أحرزت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية؛ والتى عقدت للمرة الأولى خارج واشنطن حيث استضافتها العاصمة الإيطالية روما على مدى يومين؛ تقدمًا ملحوظا بالرغم من التعثر الذى واجهته فى بداية انطلاقها؛ وركزت الجولة على ملف المناطق التجريبية وبدء الانسحاب الإسرائيلى من منطقتين تجريبيتين كمرحلة أولى، والتي سبق الإعلان عنها خلال الجولة الخامسة من مفاوضات واشنطن؛ إحداهما بها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، أما المنطقة الثانية فتخضع لسيطرته النارية دون وجود بري.
ما نتائج جولة المفاوضات السادسة فى روما؟
وحول نتائج جولة المفاوضات السادسة؛ قالت السفارة الأمريكية فى بيروت عقب ختام الجولة؛ أن المناقشات اتسمت بالإيجابية والبناء وأسفرت عن التوافق على هيكل عملي للمنطقة التجريبية فى الجنوب، فيما تتواصل عملية استكمال “الصيغة النهائية” لهذا الترتيب، على أن يبدأ تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة، كما تم الاتفاق على الانتقال إلى مرحلة جديدة من المشاورات الفنية الموسعة لتنفيذ الإطار الثلاثي الهادف إلى التوصل لاتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.
وأوضحت أن المرحلة المقبلة ستشهد عقد “محادثات تقنية” لوضع آليات تنفيذ الإطار الثلاثي، في خطوة تستهدف ترجمة التفاهمات التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات روما إلى إجراءات عملية على الأرض.
ولم يوضح البيان الأمريكي المقصود بالاتفاق الشامل. فقد يكون الحديث عن تفاهم تنفيذي يضم الانسحاب، وانتشار الجيش، وترسيم النقاط العالقة، وضمان وقف الأعمال العدائية. وقد تكون العبارة أوسع من ذلك، بحيث تشمل ترتيبات أمنية طويلة الأمد أو قضايا سياسية تتجاوز إدارة المرحلة الحالية، وصولاً حتى الحديث عن اتفاق سلام.
انتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلى فى لبنان
بالتوازي؛ يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلى انتهاكاته في الجنوب، حيث شن الطيران الحربي الإسرائيلي، فجر اليوم، غارات استهدفت أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون في قضاء بنت جبيل كما واصل عمليات التفجير فى القرى الحدودية.
ومن جهة ثانية؛ أكد وزير الدفاع الإسرائيلى يسرائيل كاتس خلال اتصال هاتفي مع وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث إصرار إسرائيل على البقاء في المناطق الأمنية فى لبنان وغزة وسوريا. فى المقابل؛ يتولى الجيش اللبناني مهام أمنية وعسكرية في الجنوب فى ظل انقسام داخلي بشأن سلاح حزب الله واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية.
بسط سيطرة الدولة اللبنانية
ومن جانبه قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجى: لقد اخترنا إعادة بناء دولة تحتكر وحدها قرار سياستها الخارجية وأمنها الوطني؛ وهدفنا بسط سلطة الدولة على أراضيها وهذا يتطلب انسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب؛ فلا يمكن لأي دولة أن تستكمل بناء مؤسساتها وسيادتها فيما لا يزال جزءًا من أراضيها خاضعا للاحتلال. فالاحتلال يقوض مؤسسات الدولة، ويغذي عوامل التوتر ويؤخر العودة إلى الاستقرار السياسي والأمني، كما يحول دون ممارسة الدولة سلطتها الكاملة على أراضيها. كما لا يمكن الحديث عن استقرار مستدام ما لم تكن الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر استخدام القوة المشروعة؛ كما أكد أن انتشار الجيش في كل لبنان لا ينفصل عن انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي التي تحتلها.
وأكد رجي أن لبنان لم يعد يتحرك وفق إملاءات الظروف، بل وفق رؤية واضحة تعتبر أن السيادة لا تتجزأ وأن القرار الوطني لا يفوض وأن احتكار القوة الشرعية لا يمكن أن يكون إلا للدولة. وأكد أن الحكومة الحالية تبني رؤيتها للمستقبل على أساس أن لا سيادة كاملة لدولة يستمر على أرضها أي وجود عسكري أجنبي، ولا لدولة لا تمارس مؤسساتها الشرعية وحدها السلطة العامة واحتكار القوة.
كما أكد أن قرار إنهاء عمليات حزب الله قرار سيادي لبناني وقد مهد له الطريق الاتفاق الإطارى، وأشار رجى الى أن السياسة الخارجية تقع الآن حصرا ضمن اختصاص الدولة اللبنانية. وعلى صعيد آخر، أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو أنه لن يلتقى ترامب الأسبوع المقبل في واشنطن.