رحل قبل أن يكتمل حلمه.. وفاة الطفل الفلسطيني سند محمد شمعة بعد معاناة مع مرض نادر داخل غزة.. الأطباء بتروا ثلاثة من أطرافه واقترب بتر الطرف الرابع.. نزح مع أسرته إلى خيمة في غزة ولم يمهله الألم فرصة للنجاة

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

في الوقت الذي يتعلم فيه الأطفال في عمر الثالثة نطق الكلمات الأولى بوضوح، ويركضون خلف ألعابهم الصغيرة، ويختبئون في أحضان أمهاتهم طلبا للأمان، كان الطفل الفلسطيني سند محمد شمعه يقضى أيامه الأخيرة على سرير العناية المركزة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، في مواجهة معركة لا تشبه عمره ولا طفولته، قبل أن يتوفى على سرير المرض.

سند محمد شمعة
سند محمد شمعة

 

لم يتجاوز سند عامه الثالث، لكن السنوات القليلة التي عاشها كانت كافية ليجد نفسه في قلب معاناة تتجاوز قدرة طفل صغير على الاحتمال، فبدلا من أن ينشغل باللعب واكتشاف العالم من حوله، أصبح محاطا بالأجهزة الطبية، فيما يراقب والداه حالته الصحية وهي تتدهور وسط خوف لا يفارقهما.

واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب
واقع مؤلم لسكان غزة بسبب الحرب

 

مرض نادر

عاني الطفل سند من مرض نادر أدى إلى تسمم في خلايا الدماغ، وهي حالة طبية خطيرة أدخلته إلى العناية المركزة، حيث خضع لمتابعة دقيقة في محاولة للسيطرة على المضاعفات التي تهدد حياته، ومع تطور حالته، بدأ جسده يشهد تغيرات مؤلمة، حيث تغير لون أطرافه بصورة مقلقة، في مشهد ترك أسرته بين القلق والانتظار، وبين الرجاء والخوف، قبل أن تعلن وفاته.

 

chart visualization

وبحسب ما أبلغ الفريق الطبي المعالج لعائلته، فإن التأخر في توفير العلاج اللازم أدى إلى مضاعفات بالغة الخطورة، وكادت أن تصل إلى بتر أطرافه الأربعة، وبين التحذيرات الطبية وضيق الوقت، عاشت الأسرة سباقا مع الزمن، وهي تدرك أن كل دقيقة قد يكون لها أثر حاسم على مستقبل طفلها، لكن المرض ليس التحدي الوحيد الذي واجه سند قبل وفاته.

جحيم يواجه الأطفال في غزة
جحيم يواجه الأطفال في غزة

 

ظروف نزوح قاسية

الطفل الذي عاش مع أسرته ظروف النزوح القاسية داخل خيمة في حرم الجامعة الإسلامية بمدينة غزة، بعدما أجبرتهم الأحداث على مغادرة منزلهم، وهناك، في مساحة ضيقة تفتقر إلى مقومات الحياة الطبيعية، حاولت الأسرة التوفيق بين أعباء النزوح الثقيلة ومتطلبات طفل كان يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة ومستمرة.

النزوح في غزة
النزوح في غزة

 

داخل تلك الخيمة، لا تنتهي معاناة الأسرة عند حدود المرض، بل تمتد إلى القلق الدائم بشأن مستقبل طفلهم، وإلى الخوف من أن تصبح الإعاقة الدائمة واقعا يرافقه طوال حياته، إذا لم يحصل على العلاج والرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

 

chart visualization

لم يكن يعرف سند شيئا عن التقارير الطبية أو المصطلحات المعقدة التي يتداولها الأطباء، ولا يدرك معنى أن يكون مستقبله معلقا بقرار علاجي أو بإمكانية الوصول إلى الرعاية التي يحتاجها، كل ما كان يعرفه أنه طفل صغير احتاج إلى من يخفف ألمه، وإلى فرصة ليعيش طفولته كما يستحقها أي طفل.

صرخات المصابين في غزة
صرخات المصابين في غزة

وتبقى قصة سند محمد شمعه واحدة من القصص الإنسانية التي تعكس ما يعيشه أطفال مرضى في غزة، حيث تتداخل تحديات المرض مع ظروف النزوح، فتتحول رحلة العلاج إلى اختبار يومي للأسرة، التي تتمسك بالأمل في أن يتمكن طفلها من تجاوز هذه المحنة، وأن يحظى بفرصة للنمو والحياة بعيدا عن الألم، وأحيانا كثيرا يتوفى الأطفال قبل أن يجدوا فرصة للعلاج خارج القطاع.

آلاف المصابين في غزة ينتظرون العلاج
آلاف المصابين في غزة ينتظرون العلاج

 

 

العم يروى اللحظات الأخيرة لحياة الطفل

وقدم عمه رواية الساعات الأخيرة من حياة الطفل الفلسطيني سند محمد شمعه، قائلا إن ابن شقيقه كان طفلا يتمتع بصحة جيدة ولم يكن يعاني من أي أمراض سابقة، مضيفا أن العائلة توجهت به إلى المستشفى بعدما ارتفعت درجة حرارة جسمه بشكل مفاجئ، حيث أجرى الأطباء عدة فحوصات وطرحوا أكثر من تشخيص لحالته، إلا أن وضعه الصحي أخذ يتدهور بصورة متسارعة.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ”اليوم السابع”، أن المفاجأة كانت بعد أقل من نصف ساعة على وصول سند إلى المستشفى، حيث بدأ لون جسده يتغير بشكل لافت حتى أصبح باللون الذي وثقته الصور، في مشهد صادم لعائلته التي لم تستوعب سرعة تدهور حالته.

وأشار عمه إلى أن رحلة العلاج كانت قاسية، فقد خضع الطفل لعمليات بتر ثلاثة من أطرافه، فيما كان الطرف الرابع مهددا بالبتر أيضا، قبل أن يفارق الحياة متأثرا بمعاناته.

وتابع: “سند لم يكن يحلم بشيء كبير، كان كل ما يتمناه لعبة صغيرة يفرح بها، أو أن يجلس في حضن أمه، واليوم رحل سند، وأصبح في ذمة الله، تاركا وراءه وجعا لا يوصف في قلوب أسرته”.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً