في مثل هذا اليوم الأول من يوليو عام 2013، كانت مصر تعيش واحدة من أكثر لحظاتها حساسية في تاريخها الحديث، ملايين المصريين الذين خرجوا إلى الميادين والشوارع مطالبين بتغيير المسار، كانوا ينتظرون ما ستؤول إليه الأحداث بعد يوم حافل بالمظاهرات التي اجتاحت مختلف المحافظات.
وبين حالة الترقب والقلق، جاء بيان القوات المسلحة ليعلن موقفها من التطورات المتسارعة، ويمنح القوى السياسية مهلة أخيرة للاستجابة لمطالب الشارع، في خطوة شكلت نقطة فاصلة على طريق الأحداث التي أعقبت ثورة 30 يونيو.
وكانت استهلت القوات المسلحة بيان 1 يوليو 2013؛ بالتأكيد على أن العالم تابع ما شهدته مصر في 30 يونيو من نفس العام، من مظاهرات واسعة وخروج غير مسبوق للمصريين للتعبير عن آرائهم بصورة سلمية وحضارية، مؤكدة في خطابها آن ذاك؛ أن صوت الشعب وصل إلى الجميع، وأن من يتحملون المسؤولية الوطنية بات لزامًا عليهم الاستجابة لهذه المطالب.
وأكد البيان الذى أصدرته القوات المسلحة في 1 يوليو 2013، على أن القوات المسلحة لن تكون طرفًا في الصراع السياسي أو الحكم، وأن دورها الأساسي يظل حماية أمن البلاد وسلامتها، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية، مع التأكيد على التزامها بدورها في إطار الدولة ومبادئ الديمقراطية المستندة إلى إرادة الشعب.
كما أوضح البيان أن تطورات المشهد السياسي وضعت الأمن القومي المصري أمام مخاطر حقيقية، الأمر الذي استدعى تحرك جميع مؤسسات الدولة لتحمل مسؤولياتها، خاصة في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي وتصاعد الاحتقان في الشارع. مشيرًا إلى أن القوات المسلحة كانت قد منحت قبل ذلك القوى السياسية مهلة أسبوع للتوصل إلى توافق يخرج البلاد من أزمتها، إلا أن هذه المهلة انتهت دون تحقيق نتائج، وهو ما انعكس في خروج ملايين المصريين إلى الميادين بإصرار للمطالبة بالتغيير.
وأكدت القوات المسلحة في بيانها الصادر في 1 يوليو 2013؛ أن استمرار الأوضاع على ما هي عليه لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام والصراع، محذرة من إهدار المزيد من الوقت، في وقت يعاني فيه المواطن المصري من أزمات متراكمة تتطلب حلولًا عاجلة.
أعلنت القوات المسلحة في بيانها هذا أن ذاك في 2013، منح جميع القوى السياسية مهلة جديدة مدتها 48 ساعة باعتبارها الفرصة الأخيرة لتحمل مسؤولياتها الوطنية والاستجابة لمطالب الشعب، مؤكدة أن التاريخ لن يغفر لأي طرف يتقاعس عن القيام بواجبه خلال هذه المرحلة الدقيقة.
وأوضح البيان الذى أصدرت القوات المسلحة في مثل هذا اليوم عام 2013، أنه في حال عدم التوصل إلى حلول تلبي مطالب المواطنين خلال المهلة المحددة، فإن القوات المسلحة ستعلن، استنادًا إلى مسؤوليتها الوطنية واحترامًا لإرادة الشعب، خارطة مستقبل تشرف على تنفيذها بمشاركة مختلف القوى الوطنية، بما في ذلك الشباب الذين وصفهم البيان بأنهم مفجرو الثورة، مع التأكيد على عدم إقصاء أي طرف.
واختتمت القوات المسلحة بيانها في الأول من يوليو 2013؛ بتوجيه التحية إلى رجالها، مؤكدة استمرارهم في أداء واجبهم الوطني تجاه الشعب المصري، والدفاع عن أمن الوطن واستقراره، داعية الله أن يحفظ مصر وشعبها.
ومثّل بيان الأول من يوليو 2013 محطة مفصلية في مسار الأحداث، إذ رسم ملامح المرحلة التالية، ومهّد للإعلان عن خارطة الطريق بعد انتهاء المهلة المحددة، في ظل تطورات متسارعة شهدتها البلاد آنذاك.
وإلى نص بيان القوات المسلحة المصرية 1/7/2013 الذى أصدرته عقب ثورة 30 يونيو عام 2013 بعد خروج الشعب المصرى ليصحح مساره .
نص بيات 1 يوليو 2013
شهدت الساحة المصرية والعالم أجمع أمس (30 يونيو 2013) مظاهرات وخروجا لشعب مصر العظيم ليعبر عن رأيه وإرادته بشكل سلمي وحضاري غير مسبوق.
لقد رأى الجميع حركة الشعب المصري وسمعوا صوته بأقصى درجات الاحترام والاهتمام. ومن المحتم أن يتلقى الشعب ردا على حركته وعلى ندائه من كل طرف يتحمل قدرا من المسؤولية في هذه الظروف الخطرة المحيطة بالوطن.
إن القوات المسلحة المصرية كطرف رئيسي في معادلة المستقبل، وانطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والتاريخية في حماية أمن وسلامة هذا الوطن، تؤكد على الآتي:
إن القوات المسلحة لن تكون طرفا في دائرة السياسة أو الحكم ولا ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها في الفكر الديمقراطي الأصيل النابع من إرادة الشعب.
إن الأمن القومي للدولة معرض لخطر شديد إزاء التطورات التي تشهدها البلاد، وهو يلقي علينا بمسؤوليات كل حسب موقعه للتعامل بما يليق من أجل درء هذه المخاطر.
لقد استشعرت القوات المسلحة مبكرا خطورة الظرف الراهن وما تحمله طياته من مطالب للشعب المصري العظيم. ولذلك فقد سبق أن حددت مهلة أسبوعا لكافة القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة، إلا أن هذا الأسبوع مضى دون ظهور أي بادرة أو فعل. وهو ما أدى إلى خروج الشعب بتصميم وإصرار وبكامل حريته على هذا النحو الباهر الذى أثار الإعجاب والتقدير والاهتمام على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي.
خارطة مستقبل
إن ضياع مزيد من الوقت لن يحقق إلا مزيدا من الانقسام والتصارع الذى حذرنا ولا زلنا نحذر منه.
لقد عانى هذا الشعب الكريم ولم يجد من يرفق به أو يحنو عليه، وهو ما يلقي بعبء أخلاقي ونفسي على القوات المسلحة التي تجد لزاما أن يتوقف الجميع عن أي شيء بخلاف احتضان هذا الشعب الأبي الذى برهن على استعداده لتحقيق المستحيل إذا شعر بالإخلاص والتفاني من أجله.
إن القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذي يمر به الوطن الذي لن يتسامح أو يغفر لأى قوى تقصر في تحمل مسؤولياتها.
وتهيب القوات المسلحة بالجميع بأنه إذا لم تتحقق مطالب الشعب خلال المهلة المحددة فسوف يكون لزاما عليها استنادا لمسؤوليتها الوطنية والتاريخية واحتراما لمطالب شعب مصر العظيم أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها وبمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة بما فيها الشباب الذى كان ولا يزال مفجرا لثورته المجيدة، ودون إقصاء أو استبعاد لأحد.
تحية تقدير وإعزاز إلى رجال القوات المسلحة المخلصين الأوفياء الذين كانوا ولا يزالوا متحملين مسؤوليتهم الوطنية تجاه شعب مصر العظيم بكل عزيمة وإصرار وفخر واعتزاز.
حفظ الله مصر وشعبها الأبي العظيم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.