صندوق ضحايا الاتجار بالبشر يتوج فائزي مسابقة «من البحث إلى الأثر».. يكشف عن إطلاق مبادرة «خطة أمان» بـ 16 محافظة.. وتوصيات حاسمة لتعديل التشريعات وتجريم «استئجار الأرحام»

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

 

 

في خطوة استراتيجية تعكس التزام الدولة المصرية بتعزيز منظومة حقوق الإنسان وصون كرامة المواطنين، انطلقت فعاليات الحفل التكريمي الذي نظمه صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر لتتويج الفائزين بجائزة “التميز البحثي في مكافحة الاتجار بالبشر”، تحت شعار “من البحث إلى الأثر”، وذلك احتفاءً بختام الدورة الأولى من المسابقة البحثية المتخصصة التي تهدف إلى توظيف الإنتاج العلمي في دعم السياسات الوطنية وتطوير آليات العدالة والوقاية.

شهدت الفعالية حضوراً رفيع المستوى تقدمه السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي للصندوق، إلى جانب السيدة كريستينا ألبرتين، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC) للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والأنبا بولا ممثلاً عن قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فضلاً عن ممثلين عن رئاسة مجلس الوزراء ونخبة من الخبراء والأكاديميين والباحثين المتخصصين في القضايا الأمنية والقانونية والاجتماعية.

 

نهج استراتيجي قائم على الدليل والمعرفة

وأكد المشاركون خلال افتتاح الحفل أن إطلاق هذه المسابقة المتخصصة يمثل نقطة تحول استراتيجية نحو ترسيخ نهج وطني قائم على الأدلة والبراهين العلمية، بما يسهم في تحديث التشريعات والسياسات العامة وتطوير آليات الحماية والرعاية والوقاية لضحايا الاتجار بالبشر. وتأتي هذه الخطوة لتنسجم مع الاستراتيجية الوطنية الشاملة لمواجهة الجريمة المنظمة، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية وصناع القرار.
وشهدت الاحتفالية تكريم الباحثين الفائزين بالمراكز الأولى، إلى جانب تكريم أعضاء اللجنة العلمية والفريق الفني المسؤول عن المسابقة، تقديرًا لجهودهم في تقييم الأبحاث المتقدمة وفق معايير معتمدة وضمان أعلى مستويات النزاهة والشفافية.

وفي كلمتها خلال الحفل، أكدت السفيرة دينا الصيحي، المدير التنفيذي للصندوق، أن المسابقة البحثية لا تمثل مجرد حدث عابر، بل تعني تدشين مسيرة مستمرة ومستدامة تسعى لاستثمار البحث العلمي كأداة فاعلة لتطوير البرامج والسياسات الوطنية لحماية الضحايا ومحاصرة صور الجريمة المستحدثة. وأعلنت عن اعتزام الصندوق تنظيم دورات سنوية منتظمة للمسابقة، بما يضمن استمرارية العطاء العلمي وتوسيع قاعدة المعرفة في هذا المجال الحيوي.

 

مبادرات ميدانية مستحدثة وإطلاق خطة أمان

وعلى الصعيد الميداني، كشفت الأستاذة دينا الصيحي عن حزمة من البرامج والمبادرات المستحدثة التي ينفذها الصندوق بالتنسيق مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، مشيرة إلى نجاح الصندوق في تدريب 600 متدرب خلال الفترة من ديسمبر الماضي حتى نهاية مارس، للتأهيل والتعامل مع حالات الاستغلال.

وأضافت الصيحي أن الصندوق يستعد للتوسع في هذه البرامج لتستهدف شرائح واسعة في 16 محافظة على مستوى الجمهورية خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع الإعداد لإطلاق مبادرة جديدة تحت عنوان “خطة أمان”، والتي تشكل مظلة وقائية وتعزيزية بالتعاون مع أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني لتمكين وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

 

الكنيسة الأرثوذكسية: مواجهة الاتجار بالبشر مسؤولية مشتركة

ومن جانبه، ألقى الأنبا بولا كلمة نيابة عن قداسة البابا تواضروس الثاني، أكد فيها أن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تؤمن إيمانًا راسخًا بأن كرامة الإنسان قيمة أصيلة وثابتة يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها، مشددًا على ضرورة توفير المظلة الحامية للفئات الأكثر احتياجًا والذود عن حقوق المستضعفين.
وأوضح الأنبا بولا أن مواجهة جريمة الاتجار بالبشر هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر وتكامل كافة مؤسسات الدولة وأجهزتها المعنية، معربًا عن اعتزاز الكنيسة بإدماج البحث العلمي في هذه المنظومة الشاملة لقدرته على تحويل الأفكار النظرية إلى مبادرات تطبيقية فاعلة، ومؤكدًا الاستعداد الكامل للكنيسة للتعاون مع مختلف أجهزة الدولة لحماية المجتمع وصون كرامة المصريين.

 

توصيات علمية لحصاد 19 بحثاً أعدتها اللجنة العلمية

وفي سياق متصل، استعرض الدكتور إسماعيل عبد الرحمن، رئيس اللجنة العلمية لتقييم الأبحاث بالمسابقة، حصاد واستخلاصات 19 بحثًا علمياً متقدمًا، مؤكدًا أن المخرجات والتوصيات صيغت لتشكل خريطة طريق متكاملة للجهات التنفيذية والتشريعية عبر أربعة محاور أساسية:

1. المحور التشريعي والقانوني:

– تحديث التشريعات وإغلاق الفجوات: الشروع في مراجعة تشريعية شاملة لأحكام القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر، وإعادة صياغة المادة (26) للتعامل بمرونة وحزم مع أنماط الجريمة المنظمة والمستحدثة.
– تجريم الأنماط المستحدثة: إجراء تعديلات على قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية لتجريم الممارسات المستحدثة وتغليظ العقوبات عليها، وعلى رأسها “استئجار الأرحام”، و”نقل الأجنة”، وتداول الخصائص الوراثية خارج الأطر الشرعية والقانونية الرسمية.
– حماية الشهود والدليل الرقمي: التفعيل الكامل لقانون حماية الشهود والمبلغين والمجني عليهم، وإسناد حجية وإطار تشريعي ملزم للأدلة الرقمية والتقنيات الحديثة لتمكين أجهزة إنفاذ القانون والقضاء من حسم القضايا الإلكترونية.

2. المحور التقني والتتبع المالي:

– مواجهة الجرائم الرقمية: توظيف أدوات تكنولوجيا المعلومات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي في آليات الرصد والمكافحة المبكرة للجرائم عبر المنصات الرقمية.
– تجفيف الموارد المالية: التنسيق الوثيق مع البنك المركزي المصري لوضع أُطر تنظيمية مشددة تتيح تتبع المعاملات المالية والتدفقات الرقمية المشبوهة المرتبطة بعصابات الاتجار بالبشر.

 

3. المحور الاجتماعي وحماية الضحايا:

– الدراسات الاجتماعية والتأهيل: التوسع في البحوث الاجتماعية والنفسية للوقوف على الدوافع وتحليل شخصية الجناة والضحايا، وتدريب أجهزة الشرطة وإنفاذ القانون على التعامل الإنساني مع المجني عليهم.
– التمكين وإعادة الدمج: تفعيل وتطوير خدمات دور الإيواء التابعة للصندوق، مع إطلاق برامج تمكين اقتصادي للمتعافين لإعادة دمجهم بشكل كامل وآمن في المجتمع.

 

4. المحور الإعلامي والتأهيل الميداني:

– الإعلام الرقمي: إنشاء وحدة متخصصة بالصندوق لإنتاج محتوى رقمي حواري عبر المنصات الحديثة لنشر الوعي المجتمعي وتوعية الفئات الأكثر عرضة للاستغلال.
– التدريب الميداني: تنظيم دورات تدريبية وندوات توعوية مكثفة بالشراكة مع وزارة الداخلية والجمعيات الأهلية لرفع كفاءة الكوادر الميدانية وتطوير قدراتها.

 

إطار مؤسسي لحماية الضحايا

يُذكر أن صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر أنشئ بموجب القرار الجمهوري رقم 349 لسنة 2024، تأكيدًا لالتزام مصر بتعزيز منظومة حماية ورعاية الضحايا. ويهدف الصندوق إلى تقديم أشكال المساعدة المادية والنفسية والاجتماعية والقانونية، وإعادة تأهيل الضحايا ودمجهم، مع دعم جهود التوعية والوقاية وتعزيز التعاون الشامل مع الشركاء الوطنيين والدوليين.

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً