فجر المستشار عمرو عبد السلام، المحامي بالنقض والدستورية العليا، مفاجأت قانونية مدوية بشأن شبكة الاتهامات الواسعة الموجهة إلى المتهم صبري نخنوخ عقب إلقاء القبض عليه مؤخراً، وأكد أن المتهم يواجه حزمة من العقوبات المشددة التي قد تصل إلى الإعدام، إلى جانب فتح ملفات بالغة الحساسية تتعلق بماضيه وحاضره.
مقاطع الهاتف المحمول وعقوبة الإعدام
وأوضح عمرو عبد السلام فى تصريح خاص لـ”مصر تايمز” أن تفريغ الهاتف المحمول للمتهم أسفر عن العثور على مقاطع مصورة وصفتها النيابة العامة بالخطيرة، حيث توثق ارتكاب جرائم خطف، واحتجاز بدون وجه حق وتعذيب وهتك عرض وإجبار على التوقيع على مستندات تحت وطأة الإكراه.

وأشار الخبير القانوني إلى أن هذه المقاطع تضع المتهم أمام المقصلة قانوناً قائلاً: ”وفقاً لنص المادة 290 من قانون العقوبات، فإن جريمة الخطف إذا اقترنت بجريمة هتك العرض تكون عقوبتها الوجوبية هي الإعدام”.
وأضاف أن النيابة العامة بصدد استدعاء المجني عليهم الذين ظهروا في تلك المقاطع لفتح تحقيق قضائي موسع، وإذا ثبتت الإدانة فإن عقوبة الإعدام ستطال نخنوخ والمعاونين له، في حين تتراوح الأحكام في بقية الاتهامات المفتوحة (والتي بلغت نحو 8 قضايا حتى الأن) بين السجن المشدد 15 عام والسجن المؤبد.
لغز عفو 2018… مطالبات بعرض المتهم على الطب الشرعي
وفي سياق متصل، شدد عبد السلام على ضرورة مراجعة الكيفية التي غادر بها المتهم السجن عام 2018 بموجب عفو رئاسي، موضحاً الفارق القانوني بين احتمالين:
العفو الرئاسي العادي حيث إذا كان قد صدر كقرار دوري اعتيادي، فإنه يكون قد تحصن ولا يجوز الرجوع فيه.
العفو الصحي (الإفراج الصحي) إذا تبين أن خروجه جاء بناءً على ادعاء حالة مرضية، فإن من حق النيابة العامة فتح هذا الملف فوراً وعرض المتهم على الطب الشرعي للوقوف على حالته الحقيقية وقتها ومقارنتها بالتقارير الطبية المقدمة للجنة العفو.
وأكد أنه في حال إثبات التدليس والادعاء، فإن النيابة ستحاسب اللجنة الطبية وكل من تواطأ في تزوير تلك التقارير لتهريبه من العقوبة.
ترخيص شركة فالكون تحت المجهر القضائي
وطالب المحامي بالنقض النيابة العامة بفتح تحقيق موسع حول كيفية حصول شخص مسجل خطر ومتخصص في جرائم البلطجة وفرض السيطرة على ملكية شركة فالكون، والتي تعد أكبر شركة أمن وحراسة ونقل أموال في مصر.
ولفت إلى أن تراخيص هذه الشركات لا تصدر إلا في أضيق الحدود ولجهات مستوفية لشروط صارمة، ويستحيل قانوناً نقل ملكيتها لمن لديه سجل إجرامي.
واعتبر عبد السلام أن المتهم اتخذ من الشركة ستاراً شرعياً لممارسة أعمال البلطجة عبر الاستعانة بمسجلين خطر تحت مسمى “جاردات”، وتسليحهم بأسلحة مرخصة استخدمت في ارتكاب الجرائم وترهيب المواطنين.
50 اتهام وضحايا كسروا حاجز الرعب
وكشف عبد السلام أن المتهم يواجه في صحيفته الجنائية نحو 50 اتهام تتنوع بين التزوير والنصب والبلطجة وفرض السيطرة، وبعملية حسابية منذ خروجه عام 2018 وحتى عام 2026 (أي خلال نحو 7 إلى 8 سنوات)، فإن هذا الرقم يعكس معدل إجرامي مخيف كان يرتكب سنوياً في الخفاء.
وأن عدم تقدم الضحايا ببلاغات طوال تلك السنوات إلى حالة الرعب والتهديد المباشر، واستشهد بحالتين صارختين ضحية مقطع الفيديو الذي تم خطفه وهتك عرضه وتعذيبه ومصادرة إرادته بالتوقيع، ولم يجرؤ على الإبلاغ خوفاً على حياته.
وضحية صاحب معرض السيارات الذي استولى المتهم منه على مبلغ 13 مليون جنيه منذ أكثر من عام، وظل صامتاً بعد تلقيه تهديد دموي صريح جاء فيه: “لو بلغت مش هتشوف عيالك تاني”.
حسم أمني وقومي
واختتم الأستاذ عمرو عبد السلام تصريحاته أن وزارة الداخلية لم تكن لتتحرك للإطاحة بهذا الكيان إلا بعد اكتمال التحريات الدقيقة وتوثيق الوقائع بالدلة الدامغة، وشدد على أن الدولة المصرية أرسلت رسالة حاسمة بأنه لا مكان للمليشيات المسلحة بملابس مدنية ولا مساس بالأمن القومي المصري، وأن الأيام القليلة القادمة ستشهد المزيد من المفاجأت القضائية.