قانون إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية.. تعرف على اختصاصات هيئة الأوقاف وآليات إدارة واستثمار أموال الوقف الخيرى.. وهذه ضوابط التصرف فى الأصول وتعظيم العائد والحوكمة المالية لحماية أموال الوقف وتنمية الإيرادات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

مثّل القانون رقم 209 لسنة 2020 بشأن إعادة تنظيم هيئة الأوقاف المصرية نقلة تشريعية مهمة في تطوير منظومة إدارة أموال الوقف، بعدما وضع إطارًا قانونيًا جديدًا يهدف إلى تعظيم الاستفادة من الأصول الوقفية، وحسن إدارتها واستثمارها وفق أسس اقتصادية حديثة، مع الحفاظ على تنفيذ شروط الواقفين وصرف الريع في الأوجه المخصصة له.

 

تحديث البنية التشريعية المنظمة لعمل هيئة الأوقاف المصرية

وجاء القانون ليحل محل القانون رقم 80 لسنة 1971، مستهدفًا تحديث البنية التشريعية المنظمة لعمل هيئة الأوقاف المصرية، بما يتوافق مع التطورات الاقتصادية والإدارية، ويعزز من كفاءة إدارة أحد أكبر المحافظ العقارية والاستثمارية المملوكة للدولة في مجال الأوقاف.

ونص القانون على أن هيئة الأوقاف المصرية هيئة عامة ذات شخصية اعتبارية تتبع وزير الأوقاف، وتكون مسؤولة عن إدارة واستثمار الأموال الوقفية التي تدخل في نطاق اختصاصها، كما تنوب عن وزارة الأوقاف فيما يتعلق بالحقوق والالتزامات المرتبطة بإدارة واستثمار هذه الأموال.

 

اختصاصات واسعة لإدارة واستثمار الأوقاف

حدد القانون بصورة دقيقة الأموال التي تختص الهيئة بإدارتها، وتشمل الأوقاف الخيرية، وأموال البدل والأحكار، وسندات الإصلاح الزراعي وما يرتبط بها من عوائد، إضافة إلى الأوقاف التي تؤول ولاية النظر عليها إلى وزارة الأوقاف، فضلًا عن بعض الأوقاف التي ينيب الأزهر الشريف الهيئة في إدارتها واستثمارها.

 

منح القانون الهيئة صلاحيات واسعة في إدارة الأوقاف واستثمارها

كما منح القانون الهيئة صلاحيات واسعة في إدارة الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها وفق قواعد اقتصادية تحقق أعلى عائد ممكن، مع الالتزام بالحفاظ على أصول الوقف وعدم الإخلال بشروط الواقفين. وتشمل هذه الاختصاصات حصر وتقييم أعيان الوقف، واستلامها من الجهات المختلفة، واتخاذ الإجراءات القانونية للحفاظ عليها، فضلًا عن شراء بعض الأعيان التي تحقق عائدًا اقتصاديًا، وإمكانية الاستعانة بجهات عامة أو خاصة لتحصيل الإيرادات مقابل عمولة وفق ضوابط يحددها مجلس الإدارة.

 

مجلس إدارة متعدد الخبرات

حرص المشرع على تشكيل مجلس إدارة يضم ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية والاقتصادية، من بينها وزارة المالية، والبنك المركزي، ووزارة الإسكان، ووزارة الزراعة، ووزارة التنمية المحلية، والهيئة العامة للاستثمار، والهيئة المصرية العامة للمساحة، إلى جانب ممثلين عن وزارة الأوقاف، وخبراء في الشريعة الإسلامية، وأعضاء من ذوي الخبرة.

ويختص المجلس بوضع السياسة العامة لإدارة واستثمار أموال الأوقاف، وإقرار اللوائح المالية والإدارية، واعتماد الموازنة السنوية والحساب الختامي، ومتابعة تنمية الإيرادات، فضلًا عن إصدار القرارات المنظمة لنشاط الهيئة.

كما أجاز القانون للمجلس تشكيل لجان نوعية متخصصة، من بينها لجان لحصر الأوقاف، والإسكان، والاستثمار، والزراعة والحدائق، مع إمكانية إنشاء لجان أخرى بحسب احتياجات العمل.

 

تنمية الإيرادات وتعظيم العائد

ركز القانون على تعظيم العائد الاقتصادي للأوقاف باعتبارها أموالًا خاصة مخصصة لأغراض البر والخير، حيث ألزم الهيئة بإدارة الأصول وفق أسس اقتصادية تحقق أعلى استفادة ممكنة.

كما نظم القانون آلية توزيع الإيرادات، إذ تتولى الهيئة تحصيل الإيرادات وصيانة الأصول، ثم تؤدي صافي ريع الأوقاف الخيرية إلى وزارة الأوقاف لتقوم بصرفه وفقًا لشروط الواقفين.

وحدد القانون نسبًا واضحة لمصروفات الإدارة والصيانة والاحتياطيات، إذ تحصل الهيئة على 15% من إجمالي الإيرادات نظير الإدارة والصيانة، مع تخصيص 10% كاحتياطي لتنمية كل وقف، بما يضمن الحفاظ على الأصول واستمرار نموها.

 

ضوابط للتصرف في الأصول

وضع القانون ضوابط دقيقة للتصرف في أعيان الوقف، حيث جعل الأصل هو البيع بالمزاد العلني، مع السماح بالبيع بالممارسة في حالات محددة، مثل الملاك على الشيوع، أو مستأجري الأراضي الذين أقاموا عليها مباني منذ أكثر من 15 عامًا، أو مستأجري الوحدات السكنية التابعة للأوقاف، وذلك وفق شروط وضمانات قانونية.

كما نظم القانون إجراءات تقنين أوضاع بعض المنتفعين، وحدد رسومًا للفحص والمعاينة وتحرير العقود، بهدف توحيد الإجراءات وتحقيق الشفافية.

 

حوكمة ورقابة مالية

ومن أبرز ما استحدثه القانون إلزام الهيئة بإعداد موازنة مستقلة على نمط موازنات الهيئات الاقتصادية، وإنشاء حسابات مستقلة لكل وقف، مع إعداد حساب ختامي سنوي يوضح الإيرادات والمصروفات، وإرساله إلى وزارة الأوقاف. كما ألزم الهيئة بتوفير البيانات للأجهزة الرقابية، بما يعزز مبادئ الشفافية والحوكمة والرقابة على إدارة المال الوقفي.

ويعكس القانون توجه الدولة نحو تحديث إدارة الأصول الوقفية وتعظيم الاستفادة منها، عبر الجمع بين الحفاظ على المقاصد الشرعية للوقف، وتطبيق أساليب الإدارة والاستثمار الحديثة، بما يسهم في زيادة الموارد المخصصة للإنفاق على أوجه البر والخدمات المجتمعية، ويضمن استدامة هذه الأصول للأجيال المقبلة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً