خلف أبواب محاكم الأسرة، لا تكون القضايا مجرد أوراق ومستندات، بل تعكس خلافات إنسانية وصلت إلى طريق مسدود بعد أن تعذر استمرار التفاهم بين الزوجين، وبين مطالبات بالنفقة، واعتراضات على استحقاقها، ودعاوى النشوز، يبقى القانون هو الفيصل الذي يحدد الحقوق والالتزامات بعيدًا عن الروايات المتبادلة.
النفقة حق.. والإثبات أساس الحكم
ألزم قانون الأحوال الشخصية الزوج بالإنفاق على زوجته وأبنائه متى توافرت شروط استحقاق النفقة، ويحق للزوجة المطالبة بمتجمد النفقة إذا ثبت امتناع الزوج عن السداد، وفي المقابل، يجوز للزوج أن يتمسك أمام المحكمة بسداد ما عليه أو الطعن على قيمة المبالغ المطالب بها، ويظل الفصل في ذلك مرهونًا بما يقدم من أدلة ومستندات.
متى تقام دعوى النشوز؟
أتاح القانون للزوج إنذار زوجته بالدخول في طاعته إذا غادرت مسكن الزوجية دون مسوغ قانوني، إلا أن هذا الإجراء لا يرتب أثره تلقائيًا، إذ منح القانون الزوجة حق الاعتراض على إنذار الطاعة خلال المدة المحددة، وتفصل المحكمة في مدى أحقية كل طرف بعد فحص أسباب النزاع وظروفه.
حقوق متوازنة
وأكد القانون أن العلاقة الزوجية تقوم على حقوق وواجبات متبادلة، فلا تسقط حقوق أي طرف إلا بحكم قضائي، كما أن دعاوى النفقة أو النشوز لا تحسم بمجرد الادعاء، وإنما تستند إلى الإثبات وسماع دفاع الطرفين، لذلك تبقى محكمة الأسرة هي الجهة المختصة بتحقيق التوازن بين الحقوق، بما يضمن حماية الأسرة وصون مصالح الأبناء، بعيدًا عن الخلافات الشخصية.