منظومة التعليم فى مصر القديمة.. المصريون القدماء أوائل الشعوب الذين أنشأوا المدارس المنظمة.. أطلقوا عليها «عت سبا» والجامعة «بر عنخ».. الطلاب كانوا يجلسون فى حلقات.. وبرديات توصى بـ«لا شيء يعلو على الكتب».. صور

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لم تكن الحضارة المصرية القديمة لتبلغ ما وصلت إليه من عظمة وازدهار لولا إيمانها الراسخ بقيمة العلم والتعليم، فقد أدرك المصري القديم أن بناء الإنسان يبدأ ببناء العقل، وأن المعرفة هي الركيزة الأساسية لنهضة الدولة واستقرارها، لذلك احتل التعليم مكانة مرموقة، ونال المعلم احترامًا وتقديرًا كبيرين داخل المجتمع.

 

بداية التعليم

تقول الدكتورة نيرمين عاطف مدير الوعي الاثري بمحافظة الفيوم في تصريحات خاصة لليوم السابع لقد أثبتت التجربة التعليمية في مصر القديمة أن الحضارات العظيمة لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى بالعقول. ولذلك ظل احترام المعلم، وتقدير العلم، وإعداد الإنسان المتعلم، أحد أهم أسرار بقاء الحضارة المصرية خالدة عبر آلاف السنين.

ولفتت مديرة الوعي الأثري أنه بدأ تعليم الأطفال في سن مبكرة، خاصة أبناء الكتبة والموظفين، حيث تعلموا القراءة والكتابة والحساب، إلى جانب الأخلاق والانضباط واحترام النظام. وكان الهدف إعداد كوادر قادرة على إدارة شؤون الدولة، وحفظ السجلات، والعمل في المؤسسات الإدارية والدينية.

وقد أثبتت الاكتشافات الأثرية أن المصريين القدماء كانوا من أوائل الشعوب التي أنشأت مدارس منظمة. وعُرفت المدرسة في اللغة المصرية القديمة باسم «عت سبا» أي «مكان التعليم»، بينما عُرفت المؤسسة العلمية الكبرى باسم «بر عنخ» أي «بيت الحياة»، وهي مركز علمي ضم مكتبات وقاعات للدراسة، وشهد تدريس الكتابة واللغة والطب والرياضيات والفلك والجغرافيا والعلوم الدينية.

 

وجود مدارس في الدولة القديمة

ولفتت نيرمين عاطف أن الحفائر كشفت عن وجود مدارس في عدة مناطق، منها الرمسيوم بالأقصر، ودير المدينة، وأخيتاتون بتل العمارنة، وأبيدوس، وأون (عين شمس)، وتل بسطا، مما يؤكد انتشار المؤسسات التعليمية في مختلف أنحاء مصر القديمة.

وكان التعليم يتم غالبًا في ساحات المعابد أو في أماكن مخصصة للتعليم، حيث يجلس التلاميذ في حلقات حول معلمهم، فيتولى الشرح والتوجيه وتصحيح التدريبات. وأطلق المصري القديم على المعلم لقب «سباو»، أي المرشد أو الهادي، في دلالة واضحة على مكانته الرفيعة ودوره في غرس المعرفة والقيم.

 

الكتابة علي الحجر والفخار

واعتمد الطلاب في بداية تعلمهم على الكتابة فوق شقافات الفخار وقطع الحجر الجيري، ثم انتقلوا إلى الكتابة على أوراق البردي بعد إتقان مهارات الكتابة، مستخدمين أقلام البوص والأحبار الطبيعية. ولم يكن هناك نظام امتحانات بالشكل المعروف اليوم، بل كان تقييم الطالب يعتمد على التدريب المستمر، ونسخ النصوص، وتصحيح الأخطاء، ومدى إتقانه للكتابة والحساب حتى يصبح مؤهلًا للعمل كاتبًا.

وقد حفظت لنا البرديات والنصوص التعليمية جانبًا مهمًا من هذا النظام، ومن أشهرها تعاليم الكاتب آني، وتعاليم خيتي (الهجاء الساخر للمهن)، التي حث فيها ابنه على الاجتهاد في الدراسة، مؤكدًا أن «لا شيء يعلو على الكتب»، باعتبار العلم طريقًا إلى الرفعة والمكانة الاجتماعية. كما تُعد بردية أنستاسي من أهم النصوص التي تضمنت تدريبات لغوية وإدارية لتأهيل الكتبة.

وكان الكاتب ثمرة هذا النظام التعليمي، لذلك حظي بمكانة كبيرة في المجتمع، وخلدته الحضارة المصرية في عدد من أروع تماثيلها، أشهرها تمثال الكاتب الجالس، الذي يصوره ممسكًا بلفافة من البردي في استعداد دائم لتدوين المعرفة. كما ظهرت تماثيل الكتبة في أوضاع متعددة، مثل الكاتب الجالس متربعًا، والكاتب الواقف، في تجسيد واضح لقيمة العلم وأصحابه.

 

مراكز لحفظ التراث

واكدت مدير إدارة الوعي الاثري أنه لم تكن مكتبات «بر عنخ» مجرد أماكن لحفظ البرديات، بل كانت مراكز للإنتاج العلمي وحفظ التراث، تضم مؤلفات في مختلف فروع المعرفة، وكانت تحت رعاية الإلهة سشات، ربة الكتابة والتدوين، لتصبح مصر القديمة نموذجًا مبكرًا لمجتمع جعل من المعرفة أساسًا للتقدم.

الكاتب المصري
الكاتب المصري

 

أهمية الكتب والتعليم
أهمية الكتب والتعليم

 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً