انتقل إلى المحتوى
الاخبار

38 عاما على الرهبنة.. رحلة بدأت من صمت البرية وانتهت بالكرسى المرقسى.. 31 يوليو محطة غيرت مسار وجيه صبحى إلى البابا تواضروس الثانى.. وقداسة البابا يستعيد يوم تأجيل الرهبنة ويؤكد: “الله رتب كل شيء في موعده”

نُشر: 5 دقيقة قراءة
38 عاما على الرهبنة.. رحلة بدأت من صمت البرية وانتهت بالكرسى المرقسى.. 31 يوليو محطة غيرت مسار وجيه صبحى إلى البابا تواضروس الثانى.. وقداسة البابا يستعيد يوم تأجيل الرهبنة ويؤكد: “الله رتب كل شيء في موعده”

  • الراهب ثيؤدور حلم بالخلوة لا بالبطريركية

  • “المحبة لا تسقط أبدًا” شعار يلخص مسيرة بابا يقود الكنيسة بالحكمة والخدمة

 

في حياة البابا تواضروس الثاني، لا يُعد يوم التجليس على الكرسي المرقسي أو يوم اختياره بطريركًا هو أكثر الأيام تأثيرًا، بل يظل يوم الرهبنة هو اللحظة الفاصلة التي أعادت تشكيل حياته بالكامل، ففي الحادي والثلاثين من يوليو عام 1988، اختار الدكتور وجيه صبحي باقي سليمان أن يترك خلفه حياة مستقرة في مجال الصيدلة والعمل الحكومي، ويتجه إلى دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، ليبدأ رحلة جديدة عنوانها الصلاة، والصمت، والتجرد، حاملاً اسم “الراهب ثيؤدور الأنبا بيشوي”. واليوم، ومع اقتراب 31 يوليو 2026، تحل الذكرى الثامنة والثلاثون لرهبنة قداسة البابا تواضروس الثاني، لتعيد إلى الأذهان واحدة من أهم المحطات التي صنعت شخصية البطريرك الـ118 في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

 

الرهبنة.. البداية التي صنعت كل ما بعدها

لم تكن الرهبنة بالنسبة لقداسة البابا مجرد انتقال من حياة إلى أخرى، وإنما كانت قرارًا مصيريًا غيّر كل ملامح المستقبل، فقد ظل حلم الدير يرافقه منذ سنوات شبابه، إلا أن ارتباطه بأسرته وعمله أخّر تنفيذ هذه الرغبة حتى عام 1986، حين توجه إلى دير الأنبا بيشوي في صحراء وادي النطرون خلال صوم السيدة العذراء، وفق التقليد الرهباني، ليبدأ فترة اختبار امتدت قرابة عامين قبل نوال نعمة الرهبنة.

 

وخلال تلك الفترة عاش طالبًا للرهبنة بعيدًا عن الأضواء، وعمل في خدمة المطبخ واستقبال الزائرين وصيدلية الدير، مؤمنًا بأن الطريق إلى الله يبدأ بالخدمة قبل أي مسؤولية أخرى.

 

تأجيل غير متوقع وموعد رتبه الله

كشف البابا تواضروس، في حديث سابق نشره المركز الإعلامي لـ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن رهبنته لم تتم في الموعد الأول الذي كان مقررًا يوم 18 يوليو 1988، بالتزامن مع عيد رهبنة البابا شنودة الثالث.

 

ويروي قداسته، أن الزحام الشديد داخل الدير حال دون دخول البابا شنودة الثالث، فتقرر إلغاء الرسامة بالكامل في اللحظات الأخيرة، رغم وجود أربعة من طالبي الرهبنة.

 

وبعد أسبوعين فقط وتحديدًا في 31 يوليو، أُغلقت أبواب الدير وأُقيمت صلوات الرهبنة في هدوء كامل، وهو اليوم الذي يعتبره البابا تواضروس الموعد الذي اختاره الله ليبدأ فيه حياته الجديدة.

 

من أكثر العبارات التي تلخص رؤية البابا للحياة الرهبانية قوله: “في البرية يشعر الإنسان أنه هو والله فقط… لا شيء يشغله، ولا صوت يعلو فوق صوت الروح”.

 

وأكد البابا أنه عندما دخل الدير لم يكن يفكر مطلقًا في الأسقفية أو البطريركية، بل كان كل ما يتمناه أن يعيش حياة هادئة بين الصلاة والخلوة والعمل داخل الدير، حتى إنه قال: “لم أكن أتخيل يومًا أنني سأصير بطريركًا”.

 

من مصنع الدواء إلى البرية

قبل الرهبنة، كان البابا تواضروس قد شق طريقًا ناجحًا في مجال الصيدلة، فقد تخرج في كلية الصيدلة عام 1975، ثم حصل على دبلومة الصيدلة الصناعية، وعمل بأحد مصانع الأدوية التابعة لوزارة الصحة، حتى أصبح مديرًا للمصنع.

 

لكن رغم النجاح المهني، ظل الاشتياق إلى الحياة الرهبانية أقوى من أي منصب. وعندما حان وقت الرحيل، قدم استقالته من العمل الحكومي بعد رحلة استمرت 10 سنوات و10 أشهر و10 أيام، وهي المفارقة التي يذكرها البابا باعتزاز باعتبارها آخر صفحة في حياته المدنية قبل أن يبدأ حياته الرهبانية.

 

اسم جديد ورسالة جديدة

في يوم الرهبنة اختار له البابا شنودة الثالث اسم “ثيؤدور”، وهي كلمة يونانية تعني “عطية الله”، بينما يحمل اسم “تواضروس” المعنى نفسه باللغة القبطية.

 

وبعد الرهبنة أصبح مسؤولًا عن استقبال الزائرين والتعريف بتاريخ الدير، ثم رُسم قسًا في ديسمبر 1989، وانتقل بعدها بأشهر قليلة للخدمة في إيبارشية البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية، تحت إشراف الأنبا باخوميوس، الذي ارتبط به البابا بعلاقة روحية وخدمية استمرت سنوات طويلة.

 

رحلة خدمة امتدت خارج مصر

لم تقتصر خبرات البابا على الخدمة المحلية، فقد شارك في لقاءات كنسية ومسكونية خارج مصر، وسافر إلى قبرص أكثر من مرة ضمن فعاليات مجلس كنائس الشرق الأوسط، كما خدم الكنيسة في ليبيا، وواصل اهتمامه بالدراسة، فدرس الإدارة الكنسية في سنغافورة عام 1999، إلى جانب مؤلفاته التي تجاوزت اثني عشر كتابًا قبل جلوسه على الكرسي المرقسي.

 

من الأسقف العام إلى البطريرك

في الخامس عشر من يونيو 1997 نال رتبة الأسقفية أسقفًا عامًا مساعدًا لإيبارشية البحيرة، وظل في هذه الخدمة خمسة عشر عامًا تقريبًا، حتى اختارته القرعة الهيكلية في الرابع من نوفمبر 2012، وهو يوم ميلاده الستين، ليصبح البابا رقم 118 في سلسلة بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.

 

وبعد أسبوعين فقطوفي الثامن عشر من نوفمبر 2012، جلس على السدة المرقسية، متسلمًا عصا الرعاية والصليب، ليبدأ مرحلة جديدة من تاريخ الكنيسة امتدت حتى اليوم.

 

المحبة لا تسقط أبدًا

اختار البابا تواضروس منذ بداية خدمته شعارًا واحدًا ظل يرافق كل مواقفه، وهو قول القديس بولس الرسول: “المحبة لا تسقط أبدًا”.

 

ولم يكن هذا الشعار مجرد كلمات، بل تحول إلى منهج رعوي قائم على الحوار والانفتاح، وترسيخ ثقافة السلام، والاهتمام بالشباب والأسرة، والانفتاح على الكنائس في مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على ثوابت الإيمان الأرثوذكسي.

 

38 عامًا من الرهبنة.. وما زال الدرس قائمًا

بعد مرور ثمانية وثلاثين عامًا على يوم الرهبنة، يبقى الحادي والثلاثون من يوليو علامة فارقة في مسيرة البابا تواضروس الثاني، لأنه اليوم الذي اختار فيه أن يترك العالم بإرادته، قبل أن يعيده الله إلى العالم في صورة راعٍ يقود ملايين الأقباط داخل مصر وخارجها.

 

فما بدأ في هدوء دير الأنبا بيشوي عام 1988، تحول عبر السنوات إلى مسيرة كنسية وإنسانية امتدت من البرية إلى الكرسي المرقسي، وظلت الرهبنة فيها ليست مجرد ذكرى سنوية، بل الجذر الذي انطلقت منه كل محطات الخدمة والقيادة والعطاء.

شارك Facebook X Telegram

الأكثر قراءة

  1. سعود بن صقر يبحث التعاون مع السفير الهندي
  2. انتقال أحمد حمدي من الزمالك إلى الاتحاد السكندري يعزز صفوف الفريق الساحلي
  3. الاتحاد السكندري يدخل المنافسة مع المصري لضم جناح الجونة في سوق الانتقالات
  4. بعد وفاة 600 شخص.. الكونغو الديمقراطية تواجه أسرع تفش لإيبولا
  5. هل تأخير الصلاة لمتابعة المباريات حرام؟ .. أمين الفتوى يجيب
  6. بيراميدز يعزز مفاوضاته مع زد لاستقدام مصطفى ميسي في أسرع وقت

أضف تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *