حالة من القلق والخوف تسيطر على أهالي عدد من قرى مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، بعد تكرار حوادث لدغ الثعابين خلال الأسابيع الماضية، والتي أسفرت عن وفاة ثلاثة سيدة وطفلين وإصابة 10 آخرين، وسط مطالب من الأهالى بحملات للتوعية وتوفير الأمصال وتمشيط المناطق الزراعية والمصارف.
3 حالات وفاة فى أقل من 15 يوما
البداية كانت يوم 19 يونيو، عندما توفيت السيدة سهام، في منتصف الثلاثينات من العمر، إثر تعرضها للدغة ثعبان أثناء مساعدتها زوجها في شتل الأرز داخل إحدى الأراضي الزراعية بمركز منيا القمح، لتكون أول حالة وفاة خلال الموسم الحالي، وفي 29 يونيو استقبل مستشفى منيا القمح المركزي الطفل “عبدالرحمن إبراهيم عطية،” 10 سنوات، طالب بالمعهد الديني، والمقيم بـ قرية القراقرة، في حالة حرجة بعد إصابته بلدغة ثعبان، إلا أنه فارق الحياة متأثرا بإصابته.
فريق من إدارة التثقيف الصحي وفريق التواصل المجتمعي إلى قرية القراقرة
وعقب وفاة الطفل، دفعت مديرية الشؤون الصحية بالشرقية بفريق من إدارة التثقيف الصحي وفريق التواصل المجتمعي إلى قرية القراقرة، حيث تم تنفيذ لقاءات ميدانية مع الأهالي للتوعية بالإجراءات الواجب اتباعها عند التعرض للدغات الثعابين، والتأكيد على سرعة التوجه إلى أقرب مستشفى وعدم اللجوء إلى أي ممارسات شعبية قد تؤخر العلاج، مع توعية المواطنين بضرورة إزالة أكوام المخلفات والحشائش المحيطة بالمنازل، والتي قد تمثل بيئة مناسبة لاختباء الثعابين.
وصول فريق متخصص في صيد الثعابين بقيادة الكابتن أحمد الدركوني إلى قرية القراقرة
وفي الثاني من يوليو، وصل فريق متخصص في صيد الثعابين بقيادة الكابتن أحمد الدركوني إلى قرية القراقرة، وبدأ أعمال تمشيط واسعة للمصرف والأراضي الزراعية والحقول، وتمكن من استخراج سبعة ثعابين، كما رصد وجود جلد ثعبان كوبرا بعد عملية تغيير الجلد، وهو ما أكد وجود نشاط للثعابين في المنطقة.
وفاة الحالة الثالثة بتاريخ 4 يوليو
فى قرية كفر حسين الطوبجي، التي تبعد نحو خمسة كيلومترات عن قرية القراقرة، توفيت الطفلة” ملك عصام” 11 عاما إثر تعرضها للدغة ثعبان أثناء وجودها مع والدها خلال أعمال ري الأرض الزراعية.
وكيل مديرية الصحة بالشرقية: جميع أمصال لدغات الثعابين متوفرة داخل المستشفيات، وأن الفرق الطبية تعمل على مدار 24 ساعة للتعامل مع أي حالات طارئة.
بعد وفاة الطفلة أصدرت مديرية الصحة بيان، أكد فيه الدكتور أحمد البيلي، وكيل مديرية الشؤون الصحية بالشرقية، أن جميع أمصال لدغات الثعابين متوفرة داخل المستشفيات، وأن الفرق الطبية تعمل على مدار 24 ساعة للتعامل مع أي حالات طارئة،وأوضح أن مديرية الصحة استقبلت منذ بداية ظهور الحالات 13 إصابة بلدغات ثعابين، توفي منها ثلاثة أشخاص. وتم إنقاذ باقى الحالات.
البيئة تكشف سبب ظهور الثعابين
وفي المقابل، أوضحت الجهات المختصة بقطاع البيئة في الشرقية أن زيادة ظهور الثعابين خلال هذه الفترة ترتبط بارتفاع درجات الحرارة، إذ تدفعها الظروف المناخية إلى البحث عن أماكن أكثر رطوبة، مثل المصارف والترع والحقول المزروعة، وهو ما يزيد احتمالات احتكاكها بالمزارعين والأهالي، خاصة خلال موسم زراعة وري الأرز.
ودعت الجهات المعنية المواطنين إلى توخي الحذر أثناء العمل في الأراضي الزراعية، وارتداء أحذية طويلة وقفازات كلما أمكن، وعدم الاقتراب من الثعابين أو محاولة الإمساك بها، مع سرعة التوجه إلى أقرب مستشفى فور التعرض لأي لدغة، باعتبار أن سرعة الحصول على المصل تمثل العامل الأهم في إنقاذ حياة المصاب.
الطب الشرعي بجامعة الزقازيق يكشف حقيقة ثعبان الغيط.
وقالت الدكتورة مروة أحمد عباس، أستاذ السموم الإكلينيكية ورئيس قسم الطب الشرعي بكلية الطب، إن كثيرا من المزارعين ما زالوا يعتقدون أن “ثعبان الغيط” غير سام، وهو اعتقاد صحيح بالنسبة لبعض الأنواع، لكنه لا ينطبق على جميع الثعابين الموجودة في مصر،وأضافت أن مصر تضم أنواعا شديدة السمية، من بينها الكوبرا المصرية، التي يعد موطنها الأصلي منطقة الدلتا، وتزداد حركتها وانتشارها خلال فصلي الربيع والصيف، خاصة في موسم التزاوج، كما قد تغير أماكن وجودها بسبب التغيرات المناخية، لتظهر في الأراضي الزراعية والمناطق المغمورة بالمياه،وأكدت أن الوقاية هي خط الدفاع الأول، مشددة على ضرورة ارتداء المهمات الشخصية، وعلى رأسها البوط الواقي، لحماية المزارعين من لدغات الثعابين، إلى جانب الوقاية من البكتيريا الموجودة في حقول الأرز.و أوضحت أنه في حال التعرض للدغة ثعبان، يجب عدم تشريط مكان اللدغة أو محاولة إخراج السم بطرق شعبية، مع ضرورة تهدئة المصاب وتقليل حركته، وربط الطرف المصاب أعلى مكان اللدغة برباط مناسب لتقليل انتشار السم، ثم نقله في أسرع وقت إلى أقرب مستشفى، مؤكدة أن الأمصال المضادة للدغات الثعابين متوفرة بالمستشفيات التابعة للدولة.

فريق متخصص في صيد الثعابين

الطفلة ملك عصام

طفل لدغه ثعبان

قرية القراقرة

لدغة ثعبان تنهى حياة ربة منزل