محمود عبد الراضي يكتب: حكاية الشقة رقم 43 فى جريمة الإسكندرية.. وخريطة توزيع جثة القتيلة في الغرف.. وسر الثلاجة في مسرح الجريمة.. ومفاجأة الحقيبة القماش بغرفة النوم

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

تستقر منطقة “سيدي بشر قبلي” التابعة لحي المنتزه أول بقلب محافظة الإسكندرية كعادتها في صخب يتداخل فيه صوت الباعة الجائلين بصرير عجلات السيارات؛ غير أن هذا الزحام الخارجي كان يخفي خلفه في الطابق العلوي لأحد العقارات السكنية القديمة، جحيماً بارداً تشكلت تفاصيله داخل الشقة رقم 43.

تلك البقعة التى استحالت في لحظات خاطفة من ملاذ عائلي هادئ إلى مسرح لجريمة بكت لها القلوب وشهدت عليها الجدران.

القصة لم تبدأ لحظة اكتشاف الجريمة، بل بدأت قبل ذلك بيومين كامليْن، حين انسدل الستار على حياة أم على يد ابنتها في مشهد يقطع أنفاس العقل البشري قبل أن يستوعبه.

 

وصف الشقة

صمت مريب خيم على الشقة المكونة من صالة مستطيلة تمتد لنحو ستة أمتار بعرض أربعة أمتار، تنتهي بنافذة مطلة على الممر الخلفي، يعبرها ممر طويل ومظلم يتشعب على يمينه بابان لغرفتي نوم، وعلى يساره مطبخ ضيق وحمام.

في هذه المساحة الضيقة، جرت وقائع مأساة حجزت لنفسها المساحة الأكبر من التفاعل والحسرة على منصات التواصل الاجتماعي والشارع السكندري.

تفاصيل المعاينة والمشهد الأول تسرد تسلسلاً من الذعر الساكن؛ فالقتيلة لم تُغادر الشقة، والجانية لم تهرب.

تقطيع الجثة

بعد وقوع الجريمة، أقدمت المتهمة بدم بارد على تقطيع جثمان أمها إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، في محاولة لإخفاء معالم الواقعة أو ربما للتعامل مع ثقل الثمن الذي دفئته.

شهد المطبخ الضيق الفصل الأول من هذا الكابوس؛ حيث وُضع رأس الأم الضحية داخل مجمد الثلاجة “الفريزر”، بينما استقر الجزء العلوي من الجسد في الباب السفلي المخصص للتبريد.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وُضعت الأحشاء داخل كيس بلاستيكي أبيض جرى تركه في زاوية المطبخ، بينما قُطع الساقان بدموية وجرى إيداعهما داخل حقيبة قماشية أُلقيت بعناية في الغرفة الأولى الواقعة على يمين الممر.

الغريب والمرعب في هذه الدراما الإنسانية ليس فقط هيأة الجثة أو طريقة إخفائها، بل السلوك الذي انتهجته المتهمة عقب الجريمة.

 

أسرار 48 ساعة

على مدار 48 ساعة متواصلة، عاشت الفتاة داخل الشقة رقم 43 محاطة بأجزاء جثمان والدتها؛ تتنقل بين الصالة التي تتوسطها النظرات التائهة، وبين المطبخ والغرف.

كانت تأكل، وتشرب، وتنام على مقربة سنتيمترات معدودة من البقايا الموزعة لأقرب الناس إليها، وكأن الزمن قد توقف بها عند لحظة الجريمة، أو كأن عقلاً ما قد انكسر داخلها ليجعلها تتصرف بآلية تجردت من أي مشاعر إنسانية.

كان جيران العقار يمرون صعوداً وهبوطاً أمام الباب رقم 43 دون أن يدركوا أن خلف هذا الخشب صمتاً أثقل من الموت.

حتى كانت اللحظة التي انقضى فيها ذلك التماسك الهش، وبدأت الروائح والشبهات تتصاعد لتصل الشكوك إلى مسامع الأجهزة الأمنية.

ضبط المتهمة

لم تمضِ ساعات حتى تلقت شرطة نجدة الإسكندرية بلاغاً يفيد بوجود شبهة جنائية ورائحة كريهة تنبعث من إحدى الشقق السكنية بمنطقة سيدي بشر.

وعلى الفور، تحركت القوات الميدانية، وضباط المباحث، وفريق التحقيق إلى مكان البلاغ. ومع كسر باب الشقة، كانت المعاينة الأوليّة كفيلة بإحداث صدمة لكل من وطأت قدمه هذا المكان.

ضُبطت المتهمة في حالة ذهول واستسلام تبتعد تماماً عن أي مقاومة، جرى التحفظ على مسرح الجريمة، ونقل بقايا الجثمان تحت تصرف النيابة العامة ومصلحة الطب الشرعي لإعداد التقرير الفني الشامل بشأن أسباب ووقت الوفاة وأداة الجريمة المستخدمة.

ومع مباشرة النيابة العامة للتحقيقات، تقرر حبس المتهمة احتياطياً على ذمة القضية، مع إصدار قرار عاجل بإحالتها إلى الطب النفسي للكشف على قواها العقلية والنفسية، وتحديد ما إذا كانت تعاني من مرض أو اضطراب نفسي وقت ارتكاب الجريمة يجرّدها من الإدراك والارادة، أم أن ما حدث كان سلوكاً جنائياً مع سبق الإصرار والترصد.

يبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع حتى اللحظة: كيف يتحول البيت من ملاذ آمن إلى مسرح لمثل هذه المشاهد الصادمة؟ وهي الأسئلة التي تعكف تحقيقات النيابة وتقارير الأطباء النفسيين على إجابتها خلال الأيام القادمة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً