أكدت دار الإفتاء المصرية أن من اشتهر بممارسة السحر أو وُجهت إليه هذه التهمة لا يُحكم بخروجه من الإسلام لمجرد الشائعات أو الشهرة، وبالتالي فإنه إذا توفي ولم يصدر بحقه حكم قضائي بات يثبت ردته، فإنه يُغسَّل ويُكفَّن ويُصلَّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين، ويُترك أمره إلى الله سبحانه وتعالى.
السحر كبيرة من الكبائر وليس كل ساحر كافر
وأوضحت دار الإفتاء، في فتوى نشرتها عبر موقعها الرسمي، أن السحر من الكبائر التي حذر منها الشرع، وهو من السبع الموبقات، مؤكدة أن ممارسته أو تعلمه معصية عظيمة تستوجب التوبة والاستغفار.
وأضافت أن السحر لا يُخرج صاحبه من الإسلام في جميع الأحوال، وإنما يكون كفرًا إذا اشتمل على قول أو فعل أو اعتقاد يقتضي الكفر، مثل عبادة غير الله أو إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة.
التكفير ليس حقًا للأفراد
وشددت دار الإفتاء على أن الحكم بكفر شخص أو خروجه من الإسلام ليس من اختصاص الأفراد أو مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما هو من اختصاص القضاء والجهات المختصة، بعد استيفاء الشروط الشرعية والتحقق من الأدلة وانتفاء الموانع.
وأكدت أن مجرد الاتهام أو الشهرة أو الظنون لا تصلح أساسًا لإصدار أحكام تمس العقيدة، محذرة من التسرع في تكفير المسلمين، لما يترتب على ذلك من آثار دينية واجتماعية خطيرة.
حقوق الميت لا تسقط بمجرد الاتهام
وأشارت دار الإفتاء إلى أن تغسيل الميت وتكفينه والصلاة عليه ودفنه من فروض الكفاية التي أوجبها الشرع للمسلم، ولا يجوز حرمانه منها إلا إذا ثبت بحكم قضائي بات خروجه من الإسلام.
وأضافت أن الأصل هو بقاء المسلم على إسلامه، ولا يجوز إسقاط هذا الأصل بالشائعات أو الأقوال المتداولة، ولذلك فإن من اشتهر بالسحر يعامل معاملة المسلمين بعد وفاته ما لم يثبت خلاف ذلك بحكم شرعي وقضائي.
القانون يجرّم منع دفن الموتى أو تعطيل الشعائر
ولفتت دار الإفتاء إلى أن القانون المصري نظم إجراءات الدفن، ويعاقب كل من يمنع دفن الميت أو يعطل الشعائر الدينية الخاصة به، مثل التغسيل أو التكفين أو الصلاة عليه، مؤكدة أن احترام حقوق الموتى واجب شرعًا وقانونًا.
الإفتاء: اتركوا السرائر إلى الله
واختتمت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن السرائر موكولة إلى الله سبحانه وتعالى، وأنه لا يجوز لأحد أن يحكم على مصير الناس أو يمنعهم من حقوقهم الشرعية بمجرد الظنون أو الشائعات، داعية إلى الالتزام بأحكام الشرع والقانون في مثل هذه الوقائع.