22 يوليو 2026 21:47 مساء
|
آخر تحديث:
22 يوليو 22:54 2026
ألمانيا توافق على مشروع لينغن لوقود نووي فرنسي-روسي رغم مخاوف أمنية وانتقادات؛ قيود على دخول الروس وقد يُراجع القرار إذا ظهرت مخاطر
وافقت ألمانيا، الأربعاء، على مشروع نووي فرنسي-روسي مثير للجدل، يخشى منتقدوه أن يفتح أمام موسكو مجالات للتجسس والتخريب.
ويهدف المشروع المشترك المزمع إنشاؤه بين شركة تابعة للمجموعة الفرنسية «فراماتوم» ووكالة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روساتوم»، إلى إنتاج قضبان الوقود المُستخدَمة في مفاعلات ذات تصميم روسي.
ومن المقرر أن يُقام المشروع في منشأة تابعة لشركة «فراماتوم» مخصصة لتجميع قضبان الوقود، وتقع في بلدة لينغن بولاية ساكسونيا السفلى. وقالت وزارة البيئة في الولاية إنها «قررت الموافقة» على المشروع.
وجاء ذلك على الرغم من تصريح وزير البيئة في الولاية، كريستيان ماير، بأن «التعامل والتعاون الوثيق مع وكالة بوتين النووية أمر خاطئ تماماً». وقال ماير: إن وزارته «لا تملك أي إمكانية قانونية لرفض الطلب أو وضع حد زمني له» في ظل غياب عقوبات مفروضة على شركة «روساتوم».
يُذكر أن «روساتوم» استُثنيت من جولات العقوبات المتتالية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا عقب شنها حرب أوكرانيا في 2022.
وفي هذا السياق، صرح رودريش كيزفيتر، العضو البارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المنتمي لتيار يمين الوسط، الأربعاء، بأن على الحكومة الفيدرالية التدخل للحيلولة دون المضي قدماً في مشروع لينغن.
وقال كيزفيتر لموقع «بوليتيكو» الإخباري: إن قرار ولاية ساكسونيا السفلى يشكل «خطراً على الأمن، ويجب التراجع عنه». وتُعد ألمانيا من كبار داعمي أوكرانيا في مواجهة روسيا، كما أنها في حالة تأهب تحسباً لأي مؤشرات على «حرب هجينة» من موسكو.
وأغلقت ألمانيا آخر مفاعلاتها النووية في عام 2023.
منشآت نووية حساسة –
وقال ماير: إن أحد شروط الموافقة ينص على أن موظفي شركة «روساتوم»، أو شركة «تفيل» الروسية المصنعة للوقود النووي، لن يُسمح لهم بدخول الموقع إلا «في حالات محدودة للغاية وبصحبة الجهة الرقابية المختصة».
كما سيتعين إخضاع أي معدات روسية لعمليات تدقيق خارجية، مع ضرورة إبقائها منفصلة عن المنشآت الأخرى.
وأشارت وزارة البيئة في ولاية ساكسونيا السفلى إلى أن قرار الموافقة قد يُعاد النظر فيه «في حال رُصِدت مخاطر جديدة»، لا سيما تلك المتعلقة بـ«الأمن القومي».
وحذر مارك هنريشمان، النائب عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، من أن الروس «يسعون لإيجاد طرق غير مباشرة لإبقاء أجزاء حيوية من بنيتنا التحتية الاستراتيجية تحت سيطرتهم».
وقال هنريشمان، الذي يرأس اللجنة البرلمانية المشرفة على أجهزة الاستخبارات: «بدلاً من الدخول في مشروع مشترك مع (روساتوم)، ينبغي على أصدقائنا الفرنسيين التوجه إلى منتجين آخرين».
وأضاف: «كان شركاؤنا عبر الأطلسي منذ فترة يزودون المفاعلات الأوكرانية بقضبان الوقود ذاتها التي يرغب الفرنسيون الآن في إنتاجها في لينغن بالتعاون مع الروس».
كما وجه حزب الخضر انتقادات حادة للمشروع، معتبراً أنه سيتيح لموسكو الحصول على «معلومات حول منشآت نووية شديدة الحساسية على الأراضي الألمانية».
وتعتمد دول كانت تقع ضمن دائرة النفوذ السوفييتي سابقاً على محطات طاقة نووية صُممت خلال الحقبة السوفييتية، ولا تزال بحاجة إلى وقود مناسب من النوع الذي سينتجه المشروع المزمع إقامته في لينغن.
كما تسيطر روسيا على حصة كبيرة من إمدادات اليورانيوم العالمية بفضل احتياطياتها وعلاقاتها مع دول كانت ضمن الاتحاد السوفييتي سابقاً، مثل كازاخستان.