الأمم المتحدة تحذر: «إل نينيو» خارق يهدد بموجات حر غير مسبوقة من يوليو إلى سبتمبر 2026

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

icon


الخلاصة


icon

الأمم المتحدة تحذر من إل نينيو خارق قد يبلغ ذروته 2026 ويرفع موجات الحر والفيضانات والجفاف ويهدد الاقتصاد والزراعة والأمن الغذائي

حذر علماء المناخ بالأمم المتحدة من أن ظاهرة «إل نينيو» التي تتشكل حالياً في المحيط الهادئ قد تصبح الأقوى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الحديثة، بل وربما تتجاوز جميع الظواهر المماثلة منذ خمسينات القرن الماضي.

وينذر ذلك بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة العالمية، وزيادة مخاطر الفيضانات والجفاف وموجات الحر، إلى جانب تداعيات اقتصادية وإنسانية قد تمتد إلى مختلف القارات.

وتشير أحدث النماذج المناخية إلى أن الظاهرة تتجه نحو تصنيف «إل نينيو الخارق» (Super El Nino)، وهو مستوى لم تشهده الأرض إلا مرات قليلة خلال العقود الأخيرة.

*ما هي ظاهرة «إل نينيو»؟*

تُعد «إل نينيو» إحدى الظواهر المناخية الدورية التي تحدث نتيجة ارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ الاستوائي، ما يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس حول العالم.

وعندما تزداد حرارة مياه المحيط، تنتقل كميات هائلة من الطاقة الحرارية إلى الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع متوسط درجات الحرارة عالميا، ويزيد احتمالات حدوث الظواهر الجوية المتطرفة.

* الأمم المتحدة تدعو إلى الاستعداد *

وفي ظل هذه التوقعات، دعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بالأمم المتحدة الحكومات إلى الاستعداد المبكر للتعامل مع التأثيرات المحتملة للظاهرة.

وأكدت المنظمة أنها تعمل مع وكالات الأمم المتحدة المختلفة لتقييم المخاطر والاستعداد لأي كوارث إنسانية قد تنجم عن موجات الحر أو الفيضانات أو الجفاف المتوقع خلال الأشهر المقبلة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليست ساولو: إن ظروف «إل نينيو» بدأت بالفعل، ومن المتوقع أن تشتد بسرعة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026، محذرة من أنها سترفع مخاطر موجات الحر على اليابسة وفي البحار في العديد من مناطق العالم.

* درجات حرارة قياسية تزيد المخاوف *

وتستند هذه التوقعات إلى بيانات حديثة أظهرت أن درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ بلغت مستويات قياسية لهذا الوقت من العام، مع انتقال كميات كبيرة من المياه الدافئة من غرب المحيط إلى شرقه، وهو ما يعزز قوة الظاهرة.

وفي الوقت نفسه، تشهد درجات حرارة سطح البحار عالمياً مستويات غير مسبوقة، بينما يتجه عام 2026 ليكون من بين أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.

* توقعات بأن يكون الأقوى على الإطلاق *

أكد عدد من علماء المناخ أن توقعات النماذج الحاسوبية أصبحت أكثر تشاؤماً مقارنة بالأشهر الماضية، إذ تشير إلى أن «إل نينيو» قد يسجل مستويات غير مسبوقة من القوة.

وقال عالم الغلاف الجوي مايكل تيبيت من جامعة كولومبيا لشبكة CNN: إن بعض النماذج المناخية تقترب من تسجيل مستويات «غير مسبوقة»، مضيفاً أن السيناريوهات الحالية قد تجعل هذا الحدث الأقوى منذ بدء السجلات المناخية الحديثة.

من جانبه، أوضح عالم المناخ زيكي هاوسفاذر أن التوافق بين النماذج العلمية يتجه بصورة متزايدة نحو توقع ظاهرة شديدة القوة، مؤكداً أن احتمالات تسجيل أقوى «إل نينيو» على الإطلاق أصبحت مرتفعة بشكل ملحوظ.

* مناخ مضطرب..فيضانات وجفاف وموجات حر *

وأوضح العلماء أن «إل نينيو» الخارق يؤدي إلى تغيرات كبيرة في الطقس العالمي، حيث قد تتعرض بعض المناطق لأمطار غزيرة وفيضانات مدمرة، بينما تواجه مناطق أخرى موجات جفاف حادة ونقصا في المياه.

كما يُرجح أن تزداد حدة موجات الحر على اليابسة، إلى جانب ارتفاع حرارة البحار والمحيطات، وهو ما قد يؤثر سلباً في النظم البيئية البحرية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

* تداعيات على الزراعة والأمن الغذائي *

ولا تقتصر آثار «إل نينيو» على الطقس فقط، بل تمتد إلى القطاع الزراعي، إذ سبق أن تسببت الظاهرة في انخفاض إنتاج الأرز في الهند وعدد من الدول الآسيوية خلال سنوات سابقة.

ويحذر الخبراء من أن تراجع المحاصيل الزراعية قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق الغذاء العالمية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، بما يزيد الضغوط على الدول المستوردة للغذاء.

* التغير المناخي قد يجعل التأثيرات أكثر خطورة *

ويرى العلماء أن الاحترار العالمي الناتج عن النشاط البشري يمثل عاملاً إضافياً يزيد من حالة عدم اليقين، إذ لم يشهد العالم من قبل ظاهرة «إل نينيو» بهذه القوة في ظل المستويات الحالية من ارتفاع درجات حرارة الأرض.

ويعتقد الباحثون أن هذا الواقع قد يؤدي إلى تغير بعض التأثيرات التقليدية المرتبطة بالظاهرة، أو يجعلها أكثر حدة، رغم أن تفاصيل هذه العلاقة لا تزال محل دراسة ونقاش علمي.

* الذروة المتوقعة نهاية العام *

ورغم أن تأثيرات «إل نينيو» بدأت بالفعل في الظهور، فإن العلماء يتوقعون أن تبلغ الظاهرة ذروة قوتها بين أواخر الخريف وبداية الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وهي الفترة التي عادة ما تكون فيها آثارها المناخية أكثر وضوحاً على مختلف القارات.

وأكد الخبراء أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى قوة الظاهرة، لكن المؤشرات الحالية تشير إلى أن العالم قد يكون على موعد مع واحدة من أشد الظواهر المناخية تأثيراً في التاريخ الحديث، ما يستدعي استعداداً مبكراً لمواجهة تداعياتها على الطقس، والاقتصاد، والأمن الغذائي، وصحة الإنسان.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً