أداء مختلط للأسهم العالمية وسط قلق جيوسياسي وطفرة تقنية
11 يوليو 2026 14:40 مساء
|
آخر تحديث:
11 يوليو 14:59 2026
أداء عالمي متباين: صعود أمريكي بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي و«إس كيه هاينكس»، تراجع أوروبي بفعل الجيوسياسة وعوائد السندات، وارتداد آسيوي بقيادة التكنولوجيا مع ترقب نتائج الشركات والتضخم وهرمز
«هانغ سينغ»+ 3.29%
«نيكاي» + 1.2%
ناسداك + 0.85%
ستاندرد آند بورز+ 0.74%
«داكس» – 2.75%
«كاك 40»-2.1%
«فاينانشل تايمز» – 1.7%
داو جونز – 0.5%
أسهم شركات الذكاء الاصطناعي أكبر المستفيدين
مخاوف استمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو تؤثر في القوة الشرائية
الأسهم الآسيوية ترتد مدفوعة بزخم قطاع التكنولوجيا ومصنعي أشباه الموصلات
تقلب أداء بورصات العالم بين الربح والخسارة تبعاً لمدى تأثر كل منطقة بما يجري في الشرق الأوسط ومدى استعداد المستثمرين للمخاطرة في صفقات قطاع التقنية الذي أنعشته شركة «إس كيه هاينكس» على وجه الخصوص.
فقد ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ليُنهي تداولات يوم الجمعة على مقربة من أعلى مستوى قياسي له، مدفوعاً بالنجاح الكبير الذي حققته شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية في أول ظهور لها في بورصة ناسداك، والذي عزز التفاؤل بشأن شركات تصنيع رقائق الذاكرة، في حين يتطلع المستثمرون إلى انطلاق موسم إعلان أرباح الشركات الفصلية الأسبوع المقبل.
وعادت تجارة الذكاء الاصطناعي إلى دائرة الضوء بعد أن أنهت الشركة تداولاتها يوم الجمعة بارتفاع 13% عن سعر طرحها الأولي عند 170 دولاراً أمريكياً في إدراج بارز في الولايات المتحدة. وجمعت أكثر من 26 مليار دولار يوم الخميس من خلال بيع كوبونات إيداع أمريكية بسعر 149 دولاراً للكوبون الواحد.
وواصلت الأسهم الأمريكية مكاسبها بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران طلبت استئناف المحادثات وأن الولايات المتحدة وافقت، لكن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في يونيو «انتهى».
وأعادت الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع إحياء المخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من التضخم ويجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة.
وقال تيري ساندفين، كبير استراتيجيي الأسهم في إدارة الثروات ببنك يو إس في مينيابوليس، مينيسوتا: «هذا ربع حاسم ذو هامش خطأ ضيق. ستمنحنا البنوك مؤشراً جيداً على قوة الاقتصاد الأساسية وسلوك المستهلكين والشركات».
الذكاء الاصطناعي أكبر المستفيدين
كانت شركات تصنيع الرقائق من بين أكبر المستفيدين من الارتفاع الذي شهده هذا العام مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي، والذي غذّته توقعات الإنفاق الضخم من قبل شركات الحوسبة السحابية العملاقة. إلا أن المخاوف بشأن التقييمات المبالغ فيها وجني الأرباح قد أدت مؤخراً إلى تقلبات في القطاع.
خلال الأسبوع، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.74%، إلى 7,575.39 نقطة وصعد مؤشر ناسداك 0.85%، إلى 26,281.61 نقطة، بينما انخفض مؤشر داو جونز بنسبة 0.5% ليستقر عند 52,637.01 نقطة.
وسوف توفر بيانات التضخم لشهر يونيو، المقرر صدورها الأسبوع المقبل، رؤية جديدة حول مسار السياسة النقدية المحتمل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ومن المقرر أن يدلي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب.
وكانت عمليات التداول خفيفة نسبياً، حيث تم تداول 14.5 مليار سهم، مقارنة بمتوسط 22.4 مليار سهم خلال الجلسات العشرين السابقة.
الأسهم الأوروبية تتراجع
سجلت مؤشرات أسهم القارة الأوروبية أداء سلبياً خلال الأسبوع متأثرة بضغوط مزدوجة تمثلت في المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وصعود عائدات السندات الحكومية التي حدّت من شهية المخاطرة، لتدفع الصناديق الاستثمارية نحو اتخاذ مواقف دفاعية بانتظار اتضاح الرؤية بشأن التضخم ومستقبل أسعار الفائدة.
وفي صدارة المؤشرات المتراجعة، انخفض مؤشر «ستوكس يوروب 600» الإقليمي بنسبة 0.7% على مدار الأسبوع، مدفوعاً بخسائر حادة في قطاعات السلع الاستهلاكية المعمرة، والخدمات المالية، وقطاع البناء والتشييد.
وجاء هذا التراجع بعد موجة تقلبات قوية شهدتها الجلسات عقب إعلان الإدارة الأمريكية إنهاء الهدنة مع إيران، ما أدى إلى قفزة مؤقتة في أسعار النفط، وعلى الرغم من تراجع خام برنت لاحقاً ليستقر قرب 76 دولاراً للبرميل، فإن هذه التقلبات السريعة أعادت للواجهة مخاوف استمرار الضغوط التضخمية في منطقة اليورو وتأثيرها المباشر في القوة الشرائية.
ولم يكن السوق الألماني بمعزل عن هذه الضغوط، إذ هبط مؤشر «داكس» في فرانكفورت بنسبة 2.75% ليستقر عند 25,067.09 نقطة، متأثراً بمخاوف متجددة حول تباطؤ الصادرات الصناعية وارتفاع تكاليف الطاقة التي تثقل كاهل الشركات الكبرى.
أما في باريس، فلم يكن مؤشر «كاك 40» الفرنسي أفضل أداء بين المؤشرات الأوروبية الرئيسية، مسجلاً هبوطاً بنسبة 2.1%، ليستقر عند 8,338.97 نقطة وسط حالة من الضبابية السياسية والاقتصادية المحلية التي لا تزال تلقي بظلالها على ثقة المستثمرين في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.
وفي المقابل، كان مؤشر «فاينانشل تايمز 100» ا الأقل تضرراً في القارة العجوز، حيث أنهى الأسبوع على تراجع طفيف بلغت نسبته 1.7% فقط مستقراً عند 8,338.97 نقطة.
وإلى جانب الملف الجيوسياسي، تأثرت الأسواق الأوروبية سلباً بالارتفاع الجماعي لعائدات السندات الحكومية، حيث لحقت السندات الأوروبية بنظيرتها الأمريكية، وارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات (التي تعد المعيار الإقليمي لقياس المخاطر) إلى مستويات مقلقة، وهو ما دفع المستثمرين للابتعاد عن أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة، وتحديداً شركات التكنولوجيا المحلية. وتزامن ذلك مع حذر شديد يسيطر على التداولات مع انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثاني، حيث يترقب الجميع مدى قدرة الشركات على الصمود أمام تكاليف التشغيل المرتفعة.
انتفاضة الأسهم الآسيوية
شهدت أسواق الأسهم الآسيوية ارتداداً قوياً في ختام تداولات الأسبوع مدفوعة بزخم كاسح لقطاع التكنولوجيا ومصنعي أشباه الموصلات.
ونجحت المؤشرات الرئيسية لشرق آسيا في استيعاب التوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن المخاوف المرتبطة بأسعار الطاقة، لتنهي الأسبوع على تفاؤل قوي قادته طفرة تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في صدارة المشهد، قفز مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية يوم الجمعة بنسبة استثنائية بلغت 4.6%، ليعوض بذلك جانباً كبيراً من الخسائر الحادة التي مني بها في جلسات الأسبوع، حيث تراجع خلال الأيام الخمسة بنسبة 9% واستقر عند 7,475.94 نقطة.
وصعد مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.2% يوم الجمعة معوضاً بعض خسائره الأسبوعية التي تجاوزت 2%، ليغلق مستقراً عند مستوى 68,557.73 نقطة، بدعم من الارتفاعات القياسية لأسهم التكنولوجيا المحلية.
كما تلقت معنويات الاستثمار في طوكيو دعماً إضافياً من التوقعات المتزايدة بشأن إعادة توجيه استراتيجيات الاستثمار لصالح الأصول والأسهم المحلية من قِبل صندوق التقاعد الحكومي الياباني الذي يعد الأكبر عالمياً.
وفي هونغ كونغ، تماشت حركة التداول مع الصعود العام، حيث ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 3.29%، ليغلق عند 7,475.94 نقطة، مسجلاً أعلى مستوياته الاستثمارية منذ منتصف يونيو الماضي.
وتراجع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.55% مستقراً عند 3,996.16 نقطة، وسط ترقب واسع من قبل الصناديق المحلية لحزمة حوافز اقتصادية جديدة مرتقبة من بكين لدعم قطاع العقارات والاستهلاك المحلي.
وعلى الصعيد الكلي، أظهرت الأسواق الآسيوية مرونة واضحة ضد الصدمات النفطية، فرغم القفزة المؤقتة التي شهدتها أسعار النفط عالمياً عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب انتهاء الهدنة مع إيران، نجحت الأسواق في استيعاب التراجع اللاحق لأسعار خام برنت الذي استقر قرب 76 دولاراً للبرميل.