لي بيونغ ــــ تشول.. مؤسس إمبراطورية «سامسونغ» وقائد نهضة الصناعة الكورية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

4 يوليو 2026 22:07 مساء
|

آخر تحديث:
4 يوليو 22:11 2026


icon


الخلاصة


icon

لي بيونغ-تشول مؤسس سامسونغ قاد تحولها لتكتل عالمي وأسهم بنهضة كوريا؛ أسس الإلكترونيات 1969 وتوفي 1987 تاركاً إرثاً ضخماً

يُعد لي بيونغ-تشول واحداً من أبرز رجال الأعمال في تاريخ كوريا الجنوبية، إذ ارتبط اسمه بتأسيس مجموعة «سامسونغ» التي تحوّلت من شركة تجارية صغيرة إلى أكبر تكتل اقتصادي في البلاد، وإحدى أبرز العلامات التجارية العالمية في قطاع التكنولوجيا والإلكترونيات. وعلى مدى عقود، لعب دوراً محورياً في تشكيل ملامح الاقتصاد الكوري الحديث، ليصبح رمزاً للنجاح الصناعي والاقتصادي في آسيا.

ولد لي بيونغ-تشول في الثاني عشر من فبراير من عام 1910 في مقاطعة «أويريونغ» التابعة لإقليم «جيونغسانغ» الجنوبي، حين كانت كوريا لا تزال تحت مسمى الإمبراطورية الكورية. ونشأ في أسرة ثرية تمتلك أراضي واسعة، حيث كان أصغر أربعة أبناء لوالده لي تشان-وو، ووالدته كوون جاي-ليم، وينتمي إلى فرع من عشيرة «غيونغجو لي» المعروفة.

تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة «جونغ دونغ» الثانوية في العاصمة سيؤول، وتخرج فيها في عام 1929. وبعد ذلك، سافر إلى اليابان لمواصلة دراسته الجامعية، حيث التحق بقسم الاقتصاد السياسي في جامعة «واسيدا» بالعاصمة طوكيو، في عام 1930. إلا أن ظروفه الصحية حالت دون إكمال دراسته، فانسحب من الجامعة في عام 1934 وعاد إلى كوريا من دون الحصول على شهادة جامعية.

وعلى الرغم من عدم استكماله التعليم الأكاديمي، فإن نجاحاته اللاحقة دفعت جامعة «واسيدا» إلى منحه درجة الدكتوراه الفخرية في عام 1970 تقديراً لإنجازاته الاقتصادية، كما منحته كلية بوسطن لاحقاً درجة الدكتوراه الفخرية في عام 1982. كما كان عضواً نشطاً في رابطة خريجي «واسيدا» الكوريين، وحرص على دعم شخصيات شابة أصبحت لاحقاً من كبار رجال الأعمال، مثل شين كيوك-هو مؤسس مجموعة «لوتيه»، وبارك تاي-جون رئيس شركة «بوسكو».

بدأت رحلة بيونغ-تشول في عالم الأعمال في عام 1938، حين أسس شركة للنقل والعقارات في مدينة «دايغو» تحت اسم «سامسونغ للتجارة»، وهو الاسم الذي أصبح لاحقاً رمزاً عالمياً. وتعني كلمة «سامسونغ» باللغة الكورية «النجوم الثلاثة»، ما انعكس على الشعارات الأولى للشركة.

وخلال سنوات قليلة، توسعت الشركة لتصبح بحلول عام 1945 مسؤولة عن نقل البضائع عبر أنحاء كوريا، وإلى الخارج، ثم انتقلت إلى سيؤول في عام 1947، لتبدأ مرحلة جديدة من التوسع.

ومع اندلاع الحرب الكورية في عام 1950، كانت «سامسونغ» قد أصبحت واحدة من أكبر عشر شركات تجارية في البلاد. وعندما اجتاحت القوات الكورية الشمالية العاصمة سيؤول، اضطر بيونغ-تشول إلى نقل أعماله إلى مدينة «بوسان». وهناك، استفادت الشركة بشكل كبير من التدفق الضخم للقوات والمعدات الأمريكية، ما عزز نشاطها التجاري، وأسهم في نموها خلال فترة الحرب.

وفي عام 1961، شهدت كوريا الجنوبية تحولاً سياسياً كبيراً مع استيلاء الرئيس بارك تشونغ-هي على السلطة، عبر انقلاب عسكري. وكان بيونغ-تشول حينها في اليابان، وتأخر في العودة إلى بلاده قبل أن يتم التوصل إلى تفاهم مع الحكومة الجديدة، أتاح له استئناف أعماله مقابل التخلي عن السيطرة على بعض البنوك التي كانت «سامسونغ» قد استحوذت عليها، والالتزام بالتوجهات الاقتصادية الحكومية.

وفي العام ذاته، كان من المؤسسين الرئيسيين لاتحاد الصناعات الكورية، الذي أصبح لاحقاً إحدى أهم المؤسسات الاقتصادية في البلاد، وتولى رئاسته ليعزز مكانته كأحد أقوى رجال الأعمال وأكثرهم تأثيراً في كوريا الجنوبية.

ولم تقتصر إنجازاته على القطاع الصناعي والتجاري، بل امتدت إلى المجال الثقافي، حيث أسس في عام 1965 مؤسسة سامسونغ الثقافية بهدف دعم البرامج الثقافية والفنية، وإثراء الحياة الثقافية الكورية. وفي عام 1969، أسس شركة «سامسونغ للإلكترونيات»، التي بدأت بالشراكة مع شركة «سانيو» اليابانية. وكانت الشركة تضم عند انطلاقها 45 موظفاً فقط، وتحقق مبيعات سنوية تقارب 250 ألف دولار، مع تركيزها على إنتاج الأجهزة المنزلية.

لكن هذه البداية المتواضعة شكلت الأساس لانطلاق واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. ومع مرور العقود، تحولت سامسونغ للإلكترونيات إلى عملاق عالمي في مجالات الهواتف الذكية، وأشباه الموصلات، والشاشات، والأجهزة المنزلية.

توفي بيونغ-تشول في التاسع عشر من نوفمبر من عام 1987 في سيؤول، تاركاً خلفه إرثاً اقتصادياً وصناعياً هائلاً. وبعد وفاته، افتُتح متحف «هو-آم» للفنون أمام الجمهور، ليعرض مجموعته الخاصة من الأعمال الفنية الكورية التي تُعد من أكبر المجموعات الخاصة في البلاد.

ويقع المتحف بالقرب من مدينة الألعاب الشهيرة «إيفرلاند»، المملوكة أيضاً لمجموعة سامسونغ، في مشهد يعكس اتساع الإمبراطورية التي بناها هذا الرجل، والذي لم يكن مجرد مؤسس شركة، بل أحد أبرز مهندسي النهضة الاقتصادية الكورية الحديثة.

لي بيونغ ــــ تشول.. مؤسس إمبراطورية «سامسونغ» وقائد نهضة الصناعة الكورية

‫0 تعليق

اترك تعليقاً