أمريكا تسجل موجة حصبة قياسية منذ 35 عاماً في 2026 بسبب تراجع التطعيم؛ 2134 حالة حتى يونيو وولايات عدة متضررة ومضاعفات خطرة
تواجه الولايات المتحدة موجة مقلقة من الإصابات بمرض الحصبة، وسط تحذيرات من خبراء الصحة العامة من أن عام 2026 سجل أعلى عدد من الحالات منذ 35 عاماً، في ظل تراجع معدلات التطعيم واستمرار انتشار الفيروس داخل المجتمعات المحلية، وهو ما ينذر بتفاقم الأزمة خلال الأشهر المقبلة.
وأكد متخصصون في علم الأوبئة أن البلاد على أعتاب تجاوز إجمالي الإصابات المسجلة خلال عام 2025، مع بقاء نحو نصف العام، الأمر الذي يثير مخاوف من عودة أحد أكثر الأمراض المعدية في العالم بقوة بعد سنوات من السيطرة عليه.
*أرقام مقلقة.. 2026 يقترب من تحطيم الرقم القياسي*
وفقاً للبيانات الصحية، سجلت الولايات المتحدة 2288 إصابة مؤكدة بالحصبة خلال عام 2025، وهو أعلى رقم منذ تفشي المرض عام 1991.
أما حتى 25 يونيو 2026، فقد بلغ عدد الإصابات المؤكدة 2134 حالة، ما يعني أن البلاد تحتاج إلى 155 إصابة إضافية فقط لتجاوز حصيلة العام الماضي، وهو ما يرجح حدوثه خلال فترة قصيرة إذا استمر معدل الانتشار الحالي.
وقالت خبيرة علم الأوبئة سايرا مداد: إن المؤشرات الحالية «تمثل إنذاراً صحياً خطراً»، مؤكدة أن استمرار انتقال العدوى قد يجعل عام 2026 يتجاوز العام الماضي بفارق كبير.
*لماذا ينتشر المرض بهذه السرعة؟*
يرى الخبراء أن السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض معدلات التطعيم ضد الحصبة، خاصة بين الأطفال.
وتشير بيانات السلطات الصحية الأمريكية إلى أن 93% من الإصابات المسجلة هذا العام كانت بين أشخاص غير حاصلين على اللقاح أو لم يُعرف وضعهم التطعيمي، بينما تجاوزت نسبة الإصابات بين الأطفال والمراهقين من عمر 5 إلى 19 عاماً نصف إجمالي الحالات.
وأوضح المختصون أن فيروس الحصبة يستغل أي انخفاض في نسب التطعيم للانتشار بسرعة داخل المجتمعات، بحسب صحيفة Newyork Post.
*هل السبب كأس العالم أو السفر؟*
ورغم توافد ملايين المشجعين إلى الولايات المتحدة تزامناً مع كأس العالم 2026 الذي تستضيفه بعض الولايات، قال خبراء، إن انتشار الحصبة لا يرتبط بالسفر أو الزوار الأجانب بشكل مباشر ولكنه قد يكون عاملاً.
*الولايات الأكثر تضرراً*
شهدت عدة ولايات أمريكية ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الإصابات، من بينها:
يوتا.
ساوث كارولاينا.
تكساس.
فلوريدا.
فيرجينيا.
بنسلفانيا.
أريزونا.
ويشير الخبراء إلى أن ولاية يوتا تواجه تفشياً مستمراً منذ منتصف عام 2025، في ظل انخفاض نسبة الأطفال الحاصلين على اللقاح عن المستوى المطلوب لمنع انتشار المرض.
*أكثر الأمراض المعدية في العالم*
يصنف الأطباء الحصبة على أنها أحد أكثر الأمراض المعدية على الإطلاق، إذ يمكن للشخص المصاب نقل العدوى بمجرد التنفس أو السعال أو العطس.
كما يستطيع الفيروس البقاء معلقاً في الهواء لمدة تصل إلى ساعتين بعد مغادرة الشخص المصاب للمكان، ما يزيد من احتمالات انتقاله إلى الآخرين.
ويحذر الخبراء من أن 9 من كل 10 أشخاص غير المطعمين قد يصابون بالمرض إذا تعرضوا للفيروس.
*أعراض تبدأ بالحمى.. وقد تنتهي بمضاعفات خطرة*
تبدأ أعراض الحصبة عادة بعد أسبوع إلى أسبوعين من التعرض للفيروس، وتشمل:
ارتفاع شديد في درجة الحرارة.
السعال.
سيلان الأنف.
احمرار ودموع العينين.
ظهور بقع بيضاء داخل الفم.
طفح جلدي ينتشر في أنحاء الجسم بعد عدة أيام.
ويكون المصاب قادراً على نقل العدوى قبل ظهور الطفح الجلدي بأربعة أيام، ويستمر في نقلها لمدة أربعة أيام بعد ظهوره.
*لا علاج للحصبة..والمضاعفات قد تكون قاتلة*
يشدد الأطباء على أنه لا يوجد علاج نوعي أو دواء مضاد للفيروس، ويعتمد التعامل مع المرض على الرعاية الداعمة وعلاج المضاعفات.
وتشير الإحصاءات إلى أن شخصين من كل خمسة مصابين يحتاجون إلى دخول المستشفى، فيما يعد الالتهاب الرئوي أكثر المضاعفات الخطرة شيوعاً.
كما يمكن أن تسبب الحصبة التهاب الدماغ، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة، خاصة لدى الأطفال الصغار والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.
*مضاعفات قد تظهر بعد سنوات*
ومن أخطر ما يحذر منه الأطباء أن فيروس الحصبة قد يترك آثاراً طويلة الأمد داخل الدماغ.
وأوضح اختصاصيون في الأمراض المعدية أن الفيروس قد يظل كامناً لسنوات، قبل أن يتسبب لاحقاً في مرض عصبي نادر ومدمر يؤدي إلى تلف الدماغ بعد 10 إلى 20 عاماً من الإصابة الأولية.