اتفاق تاريخي يطوي صفحة التوترات الحدودية بين إسبانيا وجبل طارق

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

15 يوليو 2026 09:31 صباحًا
|

آخر تحديث:
15 يوليو 09:31 2026


icon


الخلاصة


icon

اتفاق حرية حركة بين إسبانيا وجبل طارق يدخل حيز التنفيذ: عبور بلا جمارك، إنهاء طوابير، دعم 15 ألف عامل يوميا بعد بريكست والتوترات

سيصبح التنقل اليومي لآلاف العمال الإسبان والبريطانيين أكثر سهولة مع دخول اتفاق لحرية الحركة بين جيب جبل طارق البريطاني وإسبانيا حيّز التنفيذ الأربعاء، بعد سنوات من الطوابير الطويلة والانتظار المرهق عند الحدود.

وبعد منتصف الليل بقليل، عبر عشرات الأشخاص والمركبات الحدود للمرة الأولى دون الخضوع لإجراءات جمركية، وهو حدث جمع المئات الذين انتظروا بفارغ الصبر فرصة التنقل بحرية عبر هذا الخط الفاصل بين إسبانيا والجيب البريطاني الواقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية.

وكان بعض المارة يضعون الأعلام الإسبانية على أكتافهم، وتمكنوا من دخول جبل طارق بحرية بعدما أزال السياج مسؤولون من بينهم رئيس الحكومة فابيان بيكاردو.

وقال بيكاردو لوسائل إعلام محلية «أوروبا عادت» وسط أجواء من الحماسة الشديدة التي سادت هذا المنعطف التاريخي.

رفع القيود 

ووقّع الاتفاق الثلاثاء في بروكسل برعاية المفوضية الأوروبية، بعد ست سنوات من خروج المملكة المتحدة رسميا من الاتحاد الأوروبي، ويتيح رفع القيود المفروضة على التنقل بين جبل طارق وإسبانيا.

ويستقبل جبل طارق، وهو إقليم بريطاني صغير يبلغ عدد سكانه حوالى 40 ألف نسمة، يوميا نحو 15 ألف عامل إسباني، أي قرابة نصف قوته العاملة.

وقال رئيس اتحاد الشركات الصغيرة في جبل طارق أوين سميث لوكالة فرانس برس إن «انسيابية الحدود ستسهّل حياة» العمال المقيمين في إسبانيا، كما ستساعد شركات جبل طارق على استقطابهم والاحتفاظ بهم.
وجاء الاتفاق بعد سنوات من المفاوضات الصعبة أعقبت التوتر بين لندن وبروكسل إثر «بريكست» (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي).

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس لإذاعة «كادينا سير» الثلاثاء إن الاتفاق «يفتح عهدا جديدا» و«آفاقا هائلة بعد ثلاثة قرون».

«هدم آخر جدار»

من المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز المنطقة الحدودية الأربعاء، فيما تتواصل منذ أسابيع أعمال تفكيك السياج المعدني القديم ونقاط العبور التي تفصل جبل طارق عن إسبانيا.

وقال سانشيز «أخيرا، وبعد مئات السنين، سيصبح من الممكن هدم آخر جدار ما زال قائما في الاتحاد الأوروبي».

وكانت التوترات قد بلغت ذروتها عام 1969، عندما أغلق نظام الدكتاتور فرانثيسكو فرانكو الحدود، بعدما صوّت سكان جبل طارق بغالبية ساحقة في استفتاء لمصلحة البقاء تحت السيادة البريطانية.

ولم تُفتح الحدود بالكامل مجددا إلا عام 1985.

توترات دبلوماسية

ومنذ إعادة فتحها، كانت الطوابير الطويلة تتشكل بحسب منسوب التوتر الدبلوماسي بين مدريد ولندن بشأن السيادة على الإقليم، ما كان يدفع إسبانيا إلى تشديد إجراءات المراقبة.

وقال المسؤول النقابي في منطقة كامبو دي جبل طارق الإسبانية مانويل تريانو باوليت إن «كثيرا من العمال كانوا لا يعرفون متى يتعين عليهم مغادرة منازلهم للوصول إلى العمل في الوقت المحدد»، ولا في أي ساعة سيعودون إلى بيوتهم.

وأضاف الأمين العام الإقليمي لنقابة «اللجان العمالية» أن «من المهم أن ينتهي هذا التهديد المعلّق فوق رؤوس العمال».

ويقوم اقتصاد جبل طارق على الخدمات المالية وألعاب القمار عبر الإنترنت، وهو يسجل أحد أعلى مستويات دخل الفرد في العالم.

وخرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي عام 2020، تاركة العلاقة بين جبل طارق الذي شكّل تاريخيا قاعدة عسكرية مهمة للبريطانيين، والتكتل الأوروبي من دون تسوية.

وأواخر عام 2020، توصلت مدريد ولندن في اللحظات الأخيرة إلى اتفاق موقت للحفاظ على حرية التنقل عند الحدود بين إسبانيا وجبل طارق، لكن توقيع اتفاق نهائي ظل متعثرا.

وكانت إسبانيا قد تنازلت عن جبل طارق للتاج البريطاني عام 1713 بموجب معاهدة أوترخت، لكنها لم تتوقف منذ ذلك الحين عن المطالبة بالسيادة عليه، ما يؤدي إلى توترات دورية بين مدريد ولندن.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً