30 يوليو 2026 18:59 مساء
|
آخر تحديث:
30 يوليو 19:34 2026
اكتشاف مجمع حمامات أثري متكامل بتل ناصر في بورسعيد يثبت استيطاناً أسبق للبطلمي واستمراره رومانياً مع نظام مياه وصرف ولقى متنوعة
كشفت البعثة الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، لأول مرة بموقع تل ناصر بمنطقة آثار بورسعيد بمصر، عن مجمع متكامل لمنشآت الاستحمام، وذلك خلال أول موسم حفائر بالمنطقة، والتي تقع على بعد نحو 40 كم جنوب مدينة بورسعيد، و35 كم شمال مدينة القنطرة غرب، وعلى مسافة 1.5 كم شمال ترعة السلام.
وقال د. هشام الليثي، الأمين العام للمجلس، إن نتائج الدراسة الأولية للطبقات الأثرية واللقى المكتشفة أظهرت تعاقب مراحل الاستقرار بالموقع، حيث تبدأ بطبقة ترجع إلى فترة سابقة للعصر البطلمي تعود إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد، وتمثلها تقاليد الفخار القبرصي والأمفورات اليونانية، بما يؤكد وجود استيطان مبكر سبق إنشاء مجمع الحمامات، لافتاً إلى أن الطبقات التالية تشير إلى مرحلة الاستيطان البطلمي خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد، وتمثلها مجموعة من أختام الأمفورات الرودسية وغيرها من الفخار المحلي والمستورد.
وأكد أن أهمية هذا الكشف تتمثل في توثيق أول مجمع متكامل للحمامات يتم الكشف عنه علمياً بموقع تل ناصر، وإثبات وجود استيطان بالموقع سبق العصر البطلمي، فضلاً عن توثيق استمرار استخدام المجمع مع إجراء تعديلات معمارية خلال العصر الروماني، بما يعكس استمرارية أهميته ووظيفته. كما يقدم الكشف نموذجاً متكاملاً للهندسة الهيدروليكية في شرق الدلتا، ويبرز أوجه التشابه مع الحمامات الهلنستية المعروفة في مصر، ومنها الحمام المكتشف حديثاً بتل الحير بشمال سيناء، مع تميز مجمع تل ناصر بوجود وحدة استحمام خاصة إلى جانب الحمام العام ومنظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف.
يتكون المجمع المكتشف من وحدة استحمام خاصة وأخرى عامة، إضافة إلى منظومة متكاملة لإمداد المياه والصرف. وتضم وحدة الاستحمام الخاصة حوضاً دائرياً يبلغ قطره نحو 2.5 متر، شُيد من الطوب الأحمر وكُسيت جدرانه بالملاط الوردي العازل للرطوبة، إلى جانب حمامي أقدام بيضاويي الشكل، وشبكة صرف مكونة من قنوات طولية، فضلاً عن مبنى منخفض يُرجح ارتباطه بتسخين المياه.
وتتكون الحمامات العامة من غرفتين دائريتين يبلغ قطر كل منهما نحو خمسة أمتار، وتضم الغرفة الأولى خمس وحدات لحمامات الأقدام، بقيت ثلاث منها في حالة حفظ جيدة، وتتميز كل وحدة بمسند للظهر ومساند جانبية للأذرع وتجويف دائري للأقدام، إضافة إلى ثلاثة أحواض مستطيلة، وحوض ربع دائري لتجميع المياه وتوزيعها، وأرضية منفذة من الملاط الهيدروليكي المقاوم للانزلاق، وفتحة صرف متصلة بشبكة الصرف الداخلية.
وأشار خالد فريد، مدير منطقة آثار بورسعيد ورئيس البعثة، إلى أن الحفائر كشفت أيضاً عن منظومة هيدروليكية متكاملة تضم قناة رئيسية لإمداد المياه من الطوب الأحمر بطول يقارب 6 أمتار، ترتفع عن مستوى الأرض لحماية المياه أثناء نقلها، ويغطي جزءاً منها سقف قبوي من الطوب الأحمر، إلى جانب شبكة صرف متكاملة وامتداد لسور من الطوب الأحمر أسفل خط القناة. كما تم الكشف عن قناة أقدم أسفل قناة الإمداد الحالية، وبقايا جدران سكنية أسفل الرديم، بما يؤكد وجود مراحل عمرانية أسبق بالموقع.
وأضاف أن أعمال الحفائر أسفرت كذلك عن العثور على مجموعة متميزة من اللقى الأثرية، من بينها أختام أمفورات رودسية تحمل أسماء يونانية، وأمفورات محلية ومستوردة، وأكواب وأباريق، ومسارج فخارية من العصرين البطلمي والروماني، وأطباق وأوانٍ للمائدة، والتي أسهمت في تأريخ طبقات الموقع وتحديد مراحل الاستقرار به.