26 يوليو 2026 01:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 يوليو 02:27 2026
الإجازة الصيفية اختبار للوقت والميزانية؛ أنشطة وسفر أو دورات وعمل لصقل مهارات الأبناء وتقليل الأجهزة وتنظيم النفقات
مع إسدال الستار على العام الدراسي، تبدأ مرحلة جديدة داخل البيوت، تتغير فيها ملامح الحياة اليومية، وتنتقل المسؤولية من المدرسة إلى الأسرة، لتصبح الإجازة الصيفية اختباراً حقيقياً في إدارة الوقت والميزانية، واستثمار طاقات الأبناء.
وبين ارتفاع المصروفات، وإعادة ترتيب البرامج الأسرية، والبحث عن أنشطة تستثمر أوقات الأبناء، تتباين طرق التعامل مع الإجازة الصيفية.
بينما تتجه بعض الأسر إلى السفر والترفيه، تفضل أخرى البقاء وتوجيه أبنائها نحو الدورات الصيفية، ومراكز الرياضة أو حتى تشجيعهم على خوض تجارب العمل، في محاولة لتحويل الإجازة من فترة فراغ إلى فرصة لبناء المهارات وصقل الشخصية.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من الطلبة وأولياء الأمور، إلى جانب مختصين في الشأنين التربوي والأكاديمي، للوقوف على أبرز التحديات التي تواجه الأسر خلال الإجازة الصيفية، والخيارات التي يلجأ إليها الأبناء لاستثمار أوقاتهم، بين الترفيه، والتعلم، والعمل، وتنمية المهارات يقول الطالب محمد صالح، بالصف التاسع: إن الإجازة الصيفية تمثل الوقت الأنسب لاكتشاف الذات وتطوير المهارات بعيداً عن ضغوط الدراسة، مشيراً إلى أنه يحرص كل عام على الالتحاق بدورات تدريبية في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ممارسة الرياضة. وأضاف: «الصيف بالنسبة لي ليس مجرد فترة راحة، بل فرصة لتعلم شيء جديد قد يفيدني في المستقبل، فالخبرات التي أكتسبها خارج الصف الدراسي لا تقل أهمية عن الدراسة نفسها». أما الطالب أحمد عطية، طالب بالصف التاسع، فيؤكد أن الإجازة تمنحه مساحة لتحقيق التوازن بين الترفيه والاستفادة، موضحاً أنه يخصص جزءاً من وقته للقراءة والعمل على تطوير مهاراته في التصميم وصناعة المحتوى الرقمي، إضافة إلى استثمار الوقت في ممارسة الألعاب الفردية كالملاكمة أو ألعاب الدفاع عن النفس. وأضاف: «أحاول أن أستثمر الصيف في أمور تضيف إلى شخصيتي، لأن الوقت الذي يضيع في الإجازة يصعب تعويضه لاحقاً».
بدوره، يرى الطالب إبراهيم راغب، طالب بالصف العاشر، أن الإجازة فرصة لاكتساب خبرات عملية مبكرة، لافتاً إلى أن كثيراً من الشباب أصبحوا يستغلون العطلة في التدريب أو العمل الجزئي أو إطلاق مشاريع صغيرة.
من جهتهم، أكد أولياء أمور أن الفترة الصيفية قد تكون مملة لدى الآباء والأبناء، خاصة إذا ما لم يتم استثمارها بالشكل الأمثل، وتحديد النفقات والميزانية، لافتين إلى أن هناك أسراً تفضل السفر إلى دول تكون درجة الحرارة فيها معتدلة وأخرى تفضل البقاء في دولة الإمارات لما تتضمنه من فعاليات وأنشطة كبيرة معتبرين أنها وجه مهمة يقصدها الكثير من الأسر خلال إجازة الصيف.
مصروفات يومية
تقول جيهان أحمد، ولية أمر لثلاثة أبناء في مراحل دراسية مختلفة، إن الإجازة الصيفية تعني زيادة واضحة في المصروفات اليومية، موضحة أن وجود الأبناء في المدارس كان يخفف جزءاً كبيراً من استهلاك المنزل للطعام والكهرباء والإنترنت، إضافة إلى انشغالهم بالدوام الدراسي. تنظيم الوقت ويؤكد خالد عبدالله، ولي أمر، أن المدرسة كانت توفر برنامجاً يومياً منظماً للأبناء، بينما تتحول الإجازة إلى مسؤولية مباشرة تقع على الوالدين لتنظيم أوقات النوم والاستيقاظ والأنشطة، حتى لا تتحول العطلة إلى حالة من الفوضى أو الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية كاللابتوب والكمبيوتر وغيرها. وفي المقابل، تقول أمينة سالم، إنها تحرص سنوياً على السفر إلى خارج الإمارات، لكنها هذا العام فضلت قضاء هذا الوقت داخل الدولة. ويفضل عدد من طلبة المرحلتين الثانوية والجامعية، استغلال الصيف في خوض تجارب العمل المؤقت أو تطوير مشاريعهم الخاصة، فيما يتجه آخرون إلى صناعة المحتوى الرقمي وتحويل هواياتهم إلى مشاريع مستقبلية، وسط تأكيد مختصين أهمية تنظيم الوقت والحفاظ على التوازن بين التطوير الشخصي والترفيه.
عيسى البستكي
وكان لآراء التربويين رأي آخر في هذا الشأن، فيقول الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي ورئيس نادي الإمارات العلمي، أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة حقيقية لاستثمار طاقات الأبناء وتنمية مهاراتهم، بعيداً عن الاقتصار على الترفيه أو قضاء ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية. وقال إن البرامج الصيفية العلمية تسهم في اكتشاف المواهب، وتعزيز روح الابتكار، وتنمية التفكير العلمي لدى الطلبة، بما ينسجم مع توجهات دولة الإمارات في إعداد جيل قادر على قيادة اقتصاد المعرفة. وأضاف أن الإقبال المتزايد من الطلبة على الأنشطة العلمية والتقنية يعكس وعياً متنامياً بأهمية استثمار أوقات الفراغ في اكتساب مهارات المستقبل، مؤكداً أن الأسرة تبقى الشريك الأول في توجيه الأبناء نحو البرامج الهادفة التي تصقل شخصياتهم وتنمي قدراتهم.
سحر كوبر
من جانبها، تؤكد سحر كوبر، الرئيس التنفيذي للدار للتعليم، أن الإجازة الصيفية لا ينبغي أن تُختزل في كونها فترة للراحة فقط، بل هي مساحة لبناء شخصية الأبناء وتعزيز مهاراتهم الحياتية. وحذّرت من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية خلال الإجازة، لما قد يسببه من آثار نفسية واجتماعية، مؤكدة أن إشراك الأبناء في البرامج الصيفية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، والتجارب العملية البسيطة، يعزز الثقة بالنفس، وينمي روح المسؤولية.