المخرافة.. رفيقة المزارعين بين النخيل

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

1 أغسطس 2026 21:59 مساء
|

آخر تحديث:
1 أغسطس 22:00 2026


icon


الخلاصة


icon

المخرافة سلة خوص خفيفة ومتينة لجمع الرطب، تُنسج يدوياً من سعف النخيل ضمن تراث أدوات اعتمدها الأجداد وما زالت حاضرة بالأسواق التراثية

الشارقة: اليازية الكتبي

مع موسم الرطب، تعود إلى الواجهة واحدة من أبرز الأدوات التراثية التي ارتبطت بالنخلة وعمليات جني ثمارها، وهي المخرافة، التي شكّلت على مدى عقود رفيقة المزارعين في رحلتهم بين أشجار النخيل. ولم تكن المخرافة مجرد سلة لجمع الرطب، بل كانت جزءاً من منظومة متكاملة من منتجات الخوص التي اعتمد عليها الأجداد في تفاصيل حياتهم اليومية، لتروي جميعها حكاية النخلة باعتبارها رمزاً للعطاء والاستدامة.

تُعد المخرافة سلة يدوية تُنسج من خوص النخيل، تتميز بخفة وزنها ومتانتها، ما يجعلها مناسبة لحمل الرطب أثناء قطفه من الأشجار. وكانت ترافق المزارع منذ لحظة صعوده إلى النخلة وحتى انتهاء عملية الجني، إذ تُعلّق في الكتف أو الخصر لتسهّل جمع الثمار دون إتلافها، في مشهد يعكس بساطة الحياة قديماً والاعتماد على الموارد الطبيعية المتوافرة في البيئة المحلية.

جمع الرطب

قال أبو علي إن صناعة المخرافة تبدأ باختيار سعف النخيل المناسب، ثم يُترك حتى يجف جزئياً قبل نقعه في الماء ليصبح أكثر مرونة، ما يسهل عملية نسجه وتشكيله. وأوضح أن الخوص يُجدل يدوياً بطريقة متداخلة حتى تتكوّن السلة، ثم تُثبت أطرافها بعناية لتكون قادرة على تحمل وزن الرطب أثناء موسم الجني. وأشار إلى أن صناعة المخرافة كانت من الحرف التي توارثها الأبناء عن الآباء، وتحتاج إلى صبر ودقة وخبرة في التعامل مع سعف النخيل.

وأوضح أن النخلة لم تكن مصدراً للرطب والتمر فقط، بل تعد بمثابة شجرة الحياة التي اعتمد عليها الأجداد في تلبية احتياجاتهم اليومية، إذ استُخدم سعفها في صناعة العديد من الأدوات، منها المخرافة لجمع الرطب، والجفير لحفظ ونقل التمور، والزبيل لحمل المحاصيل، والمكبة لحماية الطعام، والسرود الذي يُستخدم سفرةً للطعام، والمهفة للتبريد، والحصير الذي يُفرش في المنازل والمجالس، والقفة لحمل الأغراض، فيما استُخدم ليف النخيل في صناعة الحبال وربط الأدوات الزراعية.

وأضاف أن الأجداد لم يهدروا أي جزء من النخلة، بل أحسنوا استثمارها وتحويلها إلى أدوات عملية تخدمهم في حياتهم اليومية، وهو ما يعكس ارتباط الإنسان الإماراتي بالنخلة التي لم تكن مجرد شجرة مثمرة، بل مصدر رزق، وحرفة، ومكوّناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية.

ورغم تطور وسائل الزراعة وظهور الأدوات الحديثة، ما زالت المخرافة ومنتجات الخوص تحظى بحضور لافت في المهرجانات والأسواق التراثية، ويواصل الحرفيون تصنيعها للحفاظ على هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة، لتبقى شاهداً على حكاية النخلة في تفاصيل الحياة الإماراتية، ورمزاً لإبداع الأجداد في توظيف موارد البيئة المحلية وصونها عبر الزمن.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً