19 يوليو 2026 10:11 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 يوليو 10:37 2026
زيارة جوزيف عون لواشنطن لعرض خطة نزع سلاح حزب الله وضمان انسحاب إسرائيل وتنفيذ اتفاق 26 يونيو لاستعادة سيادة لبنان وإصلاحاته
يقوم الرئيس اللبناني جوزيف عون هذا الأسبوع بزيارته الأولى للبيت الأبيض، وذلك لعرض خطة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول كيفية نزع سلاح جماعة حزب الله، وضمان انسحاب إسرائيل من لبنان، في خطوة تهدف إلى استعادة «سيادة الدولة» وتكريسها بيد الحكومة.
وكان عون يشغل منصب قائد الجيش اللبناني المدعوم من الولايات المتحدة قبل انتخابه رئيساً العام الماضي، وهو أول رئيس لبناني يزور البيت الأبيض منذ ما يقرب من 20 عاماً، حيث سيلتقي ترامب وجهاً لوجه لأول مرة.
ويأتي اجتماع يوم الثلاثاء في لحظة حاسمة بالنسبة للبنان، حيث تحتل القوات الإسرائيلية مساحة واسعة من جنوب البلاد ولا يزال مئات الآلاف من اللبنانيين نازحين في أعقاب ضربات إسرائيلية، فيما يرفض حزب الله بشدة المحادثات المباشرة التي تجريها الحكومة مع إسرائيل وجهود الدولة لنزع سلاح الحزب.
وفي تصريحات نشرها مكتبه الأسبوع الماضي، قال عون إنه سيطلب من ترامب «ممارسة الضغوط اللازمة على إسرائيل» لتنفيذ اتفاق 26 يونيو/ حزيران الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل. ويهدف هذا الاتفاق إلى نزع سلاح حزب الله وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً وتمهيد الطريق لعلاقات سلمية بين البلدين.
وقال مسؤول لبناني إن عون سيقدم لترامب مقترحاً مكتوباً حول كيفية تفكيك ترسانة حزب الله الضخمة. وأضاف المسؤول أن عون يعتقد أن ترامب وحده هو الذي يملك النفوذ اللازم للضغط على إسرائيل لسحب قواتها ومساعدة لبنان على استعادة سيادته.
السعي إلى نزع سلاح حزب الله
تولى عون البالغ من العمر 62 عاماً رئاسة لبنان العام الماضي قبيل بدء الولاية الثانية لترامب في البيت الأبيض، ورحبت الولايات المتحدة بانتخاب عون.
وجاء انتخاب عون المسيحي الماروني متوافقاً مع نظام تقاسم السلطة في لبنان الذي يشترط أيضاً أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً ورئيس البرلمان مسلماً شيعياً. وأصيب عون مرتين ولا يزال يعاني من جرح بسبب شظية.
وشكل صعوده تحولاً كبيراً في ميزان القوى في لبنان، في أعقاب هجوم إسرائيلي مدمر على حزب الله في 2024 والإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد حليف الحزب اللبناني، وهي أحداث مزلزلة أضعفت الحزب وسيطرته طويلة الأمد والحاسمة على الدولة.
وفي مراسم تنصيبه، تعهد عون بتأكيد حق لبنان في حصر السلاح بيد الدولة.
وتميز العام الأول من رئاسته بمسعى حكومي لنزع سلاح حزب الله.
وانتشرت القوات اللبنانية في جنوب البلاد لحصر السلاح الموجود في مخازن أسلحة حزب الله، وذلك تماشياً مع وقف إطلاق النار الذي أعقب حرب 2024 ودون معارضة من حزب الله الذي أُنهكت قواه.
اندلاع حرب جديدة
لكن في بداية السنة الثانية من ولاية عون، اندلعت حرب جديدة عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس/ آذار دعماً لإيران التي تعرضت لهجوم أمريكي إسرائيلي.
وأعقبت هجوم حزب الله حملة جوية وبرية إسرائيلية شرسة قالت وزارة الصحة اللبنانية إنها قتلت أكثر من 4300 شخص من بينهم ما يقرب من 800 طفل وامرأة ومسعف. ولا تميز إحصاءات القتلى بين المدنيين والمقاتلين. ولم يعلن حزب الله عن عدد القتلى بين صفوفه.
وبعد اندلاع الحرب، دعا عون سريعاً إلى إجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل، وهو تحول تاريخي لدولة تعرضت للغزو المتكرر من إسرائيل منذ عام 1978. وأفضى ذلك إلى اتصالات مباشرة بين لبنان وإسرائيل هي الأعلى مستوى منذ عقود.
وبسبب ذلك، أصبح الرئيس اللبناني في مرمى انتقادات حادة من حزب الله وأنصاره.
وظل عون ثابتاً على موقفه، وانتقد حزب الله بسبب إشعال فتيل الحرب قائلاً إن لبنان يتعرض للتدمير من أجل إيران.
ومع ذلك، لم يصل عون إلى حد الموافقة على دعوة ترامب له للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
عسكري مخضرم
ولد عون في سن الفيل، إحدى ضواحي شرق بيروت، وتعود أصول عائلته إلى جنوب لبنان.
وأدى أولى مهامه العسكرية في (فوج المغاوير) عام 1985، خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990.
وبعد فترة وجيزة من ترقيته إلى رتبة عماد، أشرف على حملة لطرد مسلحين من تنظيم «داعش» الإرهابي على الحدود السورية اللبنانية.
وقاد عون الجيش خلال الأزمة التي أعقبت الانهيار المالي في لبنان عام 2019، وأثرت سلباً على العملة اللبنانية بعد فساد حكومي وسوء إدارة على مدى عقود.
وفي ذلك الوقت، حذر عون من أن الأزمة ستؤدي إلى انهيار الجيش اللبناني، «العمود الفقري للدولة».
وفي بيان سياسي غير معتاد بالنسبة لقائد عسكري، انتقد عون السياسيين في السلطة بسبب الانهيار قائلاً إن الجنود يعانون من الجوع مثل بقية السكان ووجه سؤالاً للساسة قائلاً «ماذا تنوون أن تفعلوا؟».
وأنهى انتخاب عون فراغاً رئاسياً استمر سنتين بعد انتهاء ولاية حليف حزب الله ميشال عون في عام 2022، الذي لا تربطه به أي صلة قرابة.
وتعهد بالعمل على الإصلاحات الاقتصادية التي طال انتظارها، وتحقيق العدالة لضحايا انفجار مرفأ بيروت عام 2020.