كوريا الجنوبية تكشف عن خطة شاملة لتحويل «الوون» إلى عملة عالمية

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

لتعزيز مكانتها مركزاً مالياً لجذب الاستثمارات

19 يوليو 2026 16:06 مساء
|

آخر تحديث:
19 يوليو 16:32 2026


icon


الخلاصة


icon

كوريا الجنوبية تحرر تداول الوون للأجانب تدريجيا حتى 2027 مع تسويات 24/7 وإعفاءات وتبسيط إجراءات لجذب الاستثمارات وتعزيز عالمية العملة

كشفت كوريا الجنوبية عن خطة مفصلة لتحرير عملتها الوطنية، الوون، وجعلها قابلة للتداول بحرية بين المستثمرين الأجانب، في أكبر خطوة حتى الآن لتحرير سوق الصرف الأجنبي وتقريب العملة من التحويل الكامل إلى عملة عالمية، في إطار مساعي سيؤول لتعزيز مكانتها كمركز مالي عالمي لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأعلنت وزارة الاقتصاد والمالية الكورية الجنوبية، في بيان مشترك مع بنك كوريا والجهات التنظيمية، أن المستثمرين الأجانب سيتمكنون اعتباراً من يناير/كانون الثاني 2027 من إجراء معاملات غير محدودة بالوون عبر مؤسسات مالية أجنبية مسجلة مسبقاً لدى الحكومة، دون الحاجة إلى فتح حسابات مصرفية بالوون داخل كوريا الجنوبية.
وبموجب الخطة ستُعفى التحويلات المالية بالوون بين المستثمرين الأجانب عبر القناة الجديدة من متطلبات الإبلاغ المسبق بالنسبة لمعظم معاملات رؤوس الأموال، باستثناء الاستثمارات في العقارات المحلية، فيما ستكتفي البنوك، اعتباراً من سبتمبر/أيلول المقبل، بالتحقق من البيانات الأساسية للحسابات.

تسوية المعاملات

كما ستتم تسوية جميع المعاملات عبر شبكة جديدة تعمل على مدار الساعة يديرها بنك كوريا، على أن تبدأ التشغيل التجريبي في سبتمبر قبل التطبيق الكامل للنظام في عام 2027.
وتتضمن الإصلاحات أيضاً مضاعفة الحدود التي تستوجب الإبلاغ عن معاملات رؤوس الأموال، مثل إقراض الوون للأجانب، إلى جانب تبسيط إجراءات التحقق الخاصة بمعاملات العملة لدى البنوك العاملة في سوق الصرف.
وتعتزم الحكومة كذلك دعم الفروع المحلية للبنوك الأجنبية لتنفيذ عمليات التداول الليلي، وإطلاق حوافز خلال سبتمبر لتشجيع الانتقال من عقود الصرف الآجلة غير القابلة للتسليم إلى العقود القابلة للتسليم، بما يعزز كفاءة السوق المحلية.
وتُعد هذه الخطوات تحولاً كبيراً في سياسة كوريا الجنوبية، التي حافظت لعقود على قيود صارمة على تداول عملتها رغم كونها رابع أكبر اقتصاد في آسيا وأحد أبرز المصدرين في العالم. كما تقرب الإصلاحات البلاد من المعايير المتوقعة في الأسواق المالية المتقدمة، في ظل سعي الحكومة إلى توسيع استخدام الوون عالمياً وجذب المستثمرين الدوليين.
وتبني هذه الإجراءات على إطلاق نظام التداول على مدار 24 ساعة للوون في وقت سابق من الشهر الجاري، الذي أتاح للمستثمرين في الخارج، ولا سيما في نيويورك، تنفيذ معاملات العملة خلال ساعات عملهم المحلية. وبفضل الإصلاحات الجديدة سيتمكن غير المقيمين من تداول الوون وتحويله وتسويته مباشرة في ما بينهم خارج كوريا الجنوبية.

سياسات سعر الصرف

يرى مسؤولون أن هذه الحزمة تمثل أكبر تحول في سياسات سعر الصرف منذ الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 والأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما كانت الحكومة تركز على فرض ضوابط على حركة رؤوس الأموال والحفاظ على الاستقرار المالي.
كما ظلت القيود المفروضة على تداول العملات الأجنبية أحد أبرز الأسباب التي أشارت إليها شركة «إم إس سي آي» لعدم ترقية كوريا الجنوبية إلى تصنيف الأسواق المتقدمة، فيما يُتوقع أن يؤدي تسهيل استخدام الوون إلى زيادة جاذبية الأصول الكورية الجنوبية لدى مديري الاحتياطيات العالمية وصناديق التقاعد والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.
وقال كيم هي جاي، مدير إدارة التمويل الدولي في وزارة الاقتصاد والمالية، إن الهدف من الإصلاحات هو «توفير مسار مخصص يتيح للأجانب إيداع الوون والاحتفاظ به واستخدامه بسهولة في المدفوعات والتسويات والتمويل والاستثمار والتحويلات».
وضمن خارطة الطريق، أعلنت الحكومة أيضاً إجراءات لتعزيز الطلب الخارجي على الوون، تشمل السماح بإقراض السندات الحكومية وسندات الاستقرار النقدي بين المستثمرين الأجانب عبر منصات الإيداع الدولية مثل «يوروكلير» و«كليرستريم»، وتوسيع إمكانية وصول البنوك المركزية الأجنبية والمؤسسات الدولية إلى سوق اتفاقيات إعادة الشراء بين البنوك، والسماح لغير المقيمين باستثمار أرصدة الوون غير المستخدمة في أدوات مالية قصيرة الأجل، إلى جانب دراسة حوافز لتسوية التجارة الدولية باستخدام العملة الكورية.
ولتوفير السيولة، تخطط كوريا الجنوبية لإنشاء آلية دعم تمويلية من مستويين لأسواق التمويل الليلية، بحيث تقدم بنوك الصرف الأجنبي تسهيلات سحب على المكشوف للمستثمرين الأجانب قبل أن ينظر بنك كوريا في تقديم دعم إضافي، مع إمكانية استخدام صندوق استقرار النقد الأجنبي إلى حين اكتمال تحديث شبكة التسويات.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً