4 يوليو 2026 15:32 مساء
|
آخر تحديث:
4 يوليو 16:33 2026
مطعم ماكدونالدز بفنزويلا يتحول لمستشفى ميداني بعد زلزالين قتلا 2600 وعالج آلاف المصابين وسط نقص بالمساعدات وخطر تفشي الأوبئة
تحوّل أحد فروع سلسلة مطاعم ماكدونالدز في فنزويلا إلى مركز مؤقت للرعاية الطبية، عقب الزلزالين اللذين تسببا في مقتل أكثر من 2600 شخص، وإصابة أكثر من 12 ألفاً آخرين.
وفي 24 يونيو/ حزيران الماضي، ضرب زلزالان بقوة 7.2 و7.5 درجة ولاية لا غوايرا شمال كراكاس، التي تضمّ مستشفيين غير مجهّزين لاستيعاب أعداد كبيرة من الضحايا. وبعد ساعات قليلة من الكارثة، فاق الضغط قدرتهما الاستيعابية، ما دفع المرضى والمسعفين للتوجه إلى مستشفيات ميدانية في خيام نصبها طاقم طبي، ومحطة للحافلات، إلى جانب فرع مطعم ماكدونالدز.
وفي منطقة كاراباليدا التي تضررت بشدة جراء الزلزالين، يتلقى عشرات الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ونوبات القلق وأعراض الإسهال الرعاية داخل المطعم، بحسب ما أوضحت جرّاحة الأورام كارليس فيغيروا (33 عاماً). وقالت فيغيروا: «حضرنا لتقديم المساعدة، فهناك ضحايا كثر يحتاجون إلى الرعاية العاجلة».
ويقدّم أكثر من ثلاثين طبيباً العلاج للضحايا في هذا المستشفى الميداني المبتكر، الذي بات يضم مكتب استقبال، وصيدلية، ومستودعاً، ومساحات مخصصة للرعاية النفسية والبيطرية.
وفي الموقع الذي كان مخصصاً لتقديم شرائح البرغر، يُوزَّع اليوم مجاناً خبز «الأريبا» الفنزويلي التقليدي والشطائر، فيما تحوّلت زاوية المثلجات إلى مأوى مؤقت للحيوانات الضالة بانتظار تبنيها.
وتفحص الدكتورة فيغيروا الإطفائي جيلبر أوربيزا، الذي قدم من ولاية ياراكوي للمساهمة في عمليات الإنقاذ.
ويقول أوربيزا وهو مستلقٍ على مقعد مبطّن: «كنتُ أتعامل مع الأنقاض في كل مكان تقريباً، وأعتقد أن هذا هو سبب الألم الشديد في معدتي».
خطر انتشار الأمراض المعدية
في موازاة ذلك، نُصبت ثلاث خيام بيضاء كبيرة في ساحة محطة الحافلات ببلدة كاتيا لا مار الساحلية، وتحتوي كل خيمة على ست نقالات مزودة بشبكات واقية، ما يسمح بتقديم الإسعافات الأولية.
وفي مشهد أصبح مألوفاً في ولاية لا غوايرا، تبكي امرأة بصمت وتغطي وجهها بمنديل، بينما يقدّم لها طبيب شرحاً هادئاً لحالتها الصحية.
وتلقى نحو أربعة آلاف مريض العلاج في هذا المستشفى الميداني حتى الآن، من بينهم اليافع إيفرسون ميدينا (13 عاماً) الذي يتلقى العلاج على نقالة بعد إصابة ساقه اليمنى وكاحله الأيسر، إثر قضائه 16 ساعة تحت أنقاض المبنى الذي يقطنه. وقال: «كنت خائفاً جداً لأنني ظننت أنهم لن ينقذوني، ولم أهدأ إلا بعد رؤية عناصر الإطفاء».
ورغم نجاة إيفرسون وابن عمه من المأساة، إلا أنه خسر جدته، وأحد أقاربه تحت الأنقاض.
كما نجت طبيبة الأمراض النسائية والتوليد، ماريا خوسيه بينو، بعدما أنقذها تنبيه مبكر بالزلزال على هاتفها المحمول. ورغم إصابة ساقها، فإنها تعالج المرضى بلا كلل منذ اليوم الأول. وتوضح بينو أن شعوراً بالعجز يسيطر عليها قائلة: «أشعر، رغم كل ما فعلته، كأنني لم أفعل شيئاً، ثمة نقص فعلي في الأيدي العاملة والمساعدات الطبية».
وأكد الطبيب أولايزولا أن خطر تفشي الأوبئة يتزايد مع ارتفاع أعداد النازحين في مراكز الإيواء، بعد انهيار أكثر من 180 مبنى في لا غوايرا، مضيفاً: «نسجل حالات إصابة بأمراض مرتبطة بتبعات الكارثة»، لافتاً إلى أن الاكتظاظ يعد عاملاً أساسياً في سرعة انتشار الأمراض المعدية.