13 يوليو 2026 21:35 مساء
|
آخر تحديث:
13 يوليو 22:30 2026
واشنطن تتحول لهجوم ذكي منخفض التكلفة ضد طهران: مسيّرات لوكاس وزوارق كورسير الانتحارية لضرب بندر عباس وتقويض تهديد الملاحة ومضيق هرمز
يُتوقع أن تفتح المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران باباً لسيناريوهات ميدانية جديدة، في ظل مؤشرات على توجه الولايات المتحدة نحو إنهاء حقبة الاعتماد الكلي على المنظومات الدفاعية التقليدية المكلفة، والتحول المحتمل نحو تكتيكات الهجوم الذكي «منخفض التكلفة».
هذا التحول التكنولوجي، الذي برز عقب جولة رابعة من الضربات الأمريكية المكثفة ليل الأحد/الاثنين، قد يُسهم في إعادة رسم توازنات القوى تماماً، حيث يرى مراقبون أن الاعتماد على الأنظمة الانتحارية الذكية قد يشلّ، على المدى المتوسط، قدرة طهران على فرض قواعدها في الممرات المائية، وإن كان يضع في الوقت ذاته كافة التفاهمات الدبلوماسية الأخيرة، المبرمة عقب اتفاق وقف إطلاق النار في الثامن من إبريل الماضي، على حافة الانهيار.
أسلحة جديدة: رداً على «الشاهد» بمثلها
وفي تحول بارز في تكتيكات الميدان، كشفت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» عن إدخال أسلحة هجومية متطورة لأول مرة في العمليات القتالية في المنطقة، متبنيةً استراتيجية «الوفرة منخفضة التكلفة» لإنهاء حقبة استنزاف الصواريخ المليونية الدفاعية في مواجهة المسيرات الرخيصة.
وشملت هذه الأسلحة طائرات مسيّرة انتحارية (أحادية الاتجاه) من منظومة «لوكاس» (LUCAS – FLM-136) المنخفضة التكلفة، والتي طورتها شركة «سبيكتر وركس» عبر هندسة عكسية مستوحاة في تصميمها وهيكلها من مسيّرات «شاهد-136» الإيرانية.
وتتمتع طائرة «لوكاس» الأمريكية بتفوق تكنولوجي واقتصادي بارز، حيث تبلغ قيمة إنتاج الوحدة الواحدة منها نحو 35,000 دولار فقط، وهو رقم زهيد عسكرياً.
ومن الناحية الهيكلية، يبلغ طول الطائرة نحو ثلاثة أمتار وعرض جناحيها نحو مترين ونصف، وتعمل بمحرك احتراق داخلي بسعة 215 سي سي يمنحها القدرة على الإبحار لمسافات تصل إلى 800 كيلومتر بسرعة اندفاع قصوى تقارب 100 عقدة.
وتكمن الميزة الجوهرية لهذه المنظومة في ذكائها الاصطناعي؛ فعلى عكس النسخة الإيرانية التي تعتمد على إحداثيات موقعية ثابتة، زُودت «لوكاس» بنظام تعرّف بصري متطور يتيح لها قراءة الميدان وتحديد الأهداف بدقة متناهية مع مقاومة عالية لمنظومات التشويش الإلكتروني.
«زوارق الكاميكازي»
إلى جانب السلاح الجوي، أدخلت واشنطن لأول مرة زوارق بحرية مسيّرة وانتحارية في مواجهة مباشرة، حيث أعلنت «سنتكوم» أن ثلاثة زوارق سطحية ذاتية التشغيل من طراز «كورسير» (Corsair)، التي تصنعها شركة «سارونيك تكنولوجيز»، أصابت بدقة منشأة حيوية مخصصة لصيانة السفن والغواصات (مستهدفة غواصة قزمية إيرانية) في القاعدة البحرية بمدينة بندر عباس. وتعد هذه العملية، التي أشرف عليها عملياتياً «الفصيل 59» التابع للأسطول الخامس الأمريكي، أول استخدام قتالي هجومي رسمي لهذه الزوارق منذ دخولها الخدمة بالمنطقة في مارس الماضي.
وتكشف القدرات التكتيكية لزوارق «كورسير» عن نقلة نوعية في الحروب البحرية؛ إذ يمتلك الزورق القدرة على الإبحار المستقل لمسافات تتجاوز 1000 ميل بحري وبسرعة اندفاع خاطفة تصل إلى 35 عقدة، وهو محمل برأس حربي مفخخ يزن 1000 رطل (نحو 450 كيلوغراماً) من المواد شديدة الانفجار. فضلاً عن ذلك، يتميز الزورق بمرونة برمجية عالية تتيح تحويل مهامه سريعاً؛ ورغم استخدامه كـسلاح «كاميكازي» في هذه الضربة، إلا أنه أثبت كفاءة لوجستية وإنسانية مغايرة في يونيو الماضي عندما نُفذت به أول عملية إنقاذ تاريخية لانتشال طيارين أمريكيين عقب سقوط مروحيتهم «الأباتشي» في خليج عُمان.
توثيق مرئي
ونشرت القيادة الأمريكية توثيقاً مرئياً يظهر لحظة انفجار الزوارق المفخخة قرب رصيفين بحريين في قاعدة بندر عباس، ما أسفر عن اندلاع حرائق وتصاعد كثيف للأعمدة الدخانية. وأشارت واشنطن إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الهجمات هو تقويض قدرة طهران العسكرية، ومنعها من استمرار استهداف خطوط الملاحة والسفن التجارية في المنطقة.
ويظل مضيق هرمز جوهر الصراع المحتدم منذ اندلاع الحرب عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، حيث تصر طهران على فرض واقع جديد يتضمن تحصيل «بدل خدمات» ورسوم من السفن المارة بعد إغلاقها الشبه كامل للمضيق سابقاً وتأثير ذلك في الاقتصاد العالمي، وهو ما ترفضه واشنطن كلياً متمسكةً بحق الاستخدام الحر وضمان حرية الملاحة الدولية.