5 يوليو 2026 08:42 صباحًا
|
آخر تحديث:
5 يوليو 10:31 2026
ترامب يؤكد إلقاء خطاب ذكرى الاستقلال رغم العواصف والحر والاضطرابات؛ تحذيرات من “تهديد شيوعي” وانقسام داخلي ومواقف حول الهوية والمهاجرين
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيلقي خطابه بمناسبة الذكرى ال 250 لاستقلال الولايات المتحدة في واشنطن السبت «مهما كانت الظروف»، وذلك بعد أن أدت الأحوال الجوية السيئة إلى إلغاء احتفالات، وإخلاء حشود كبيرة من المتفرجين مؤقتاً.
وطُلب من عشرات الآلاف من الذين تحدوا الطقس الأكثر حرارة على الإطلاق في العاصمة، إخلاء «الناشيونال مول» قبل ساعات عدة من الخطاب، بسبب تحذير من وقوع عواصف رعدية.
وبينما هرع كثيرون نحو المخارج، عمت الفوضى بعد رفض آخرين المغادرة، أو محاولتهم العودة مجدداً وهم يهتفون «ترامب ترامب». لكن الرئيس البالغ من العمر 80 عاماً، والذي سعى إلى ترك بصمته الشخصية على الاحتفالات بهذه المناسبة التاريخية لتوقيع إعلان الاستقلال في عام 1776، أكد أنه سيمضي قدماً في خطابه.
وكتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «العواصف تجلب الحظ مهما كانت المناسبة، كما أنها تجعل الأحداث أكثر إثارة بعض الشيء. سننتظر انتهاء العاصفة، لا يهمني إن كان ذلك عند الساعة الثانية صباحاً». وأضاف: «سأكون هناك مهما كانت الظروف»، متابعاً: «إنها ليلة السبت، دعونا نستمتع ببعض المرح، حتى لو خرجنا في وقت متأخر الليلة».
وبعد دقائق، أفاد مسؤول في البيت الأبيض والجهة المنظمة للاحتفالات، بأنه من المقرر أن يلقي ترامب خطابه في ساحة «ناشيونال مول» عند الساعة الحادية عشرة ليلاً (03:00 ت غ الأحد)، على أن يعقب ذلك عرض للألعاب النارية.
وتزامنت ذكرى الاستقلال لهذا العام مع موجة حر قاسية بلغت ذروتها الجمعة، فيما يُتوقّع وصول مؤشر الحرارة المحسوسة إلى أكثر من 46 درجة مئوية، الأمر الذي أربك خطط العروض والاحتفالات في بلدات ومدن أمريكية عدة.
وأُلغي عرض عيد الاستقلال التقليدي في واشنطن، مع وصول مستويات الحرارة في العاصمة الأمريكية إلى 39 درجة مئوية، وارتفاع مؤشر الحرارة المحسوسة إلى ما بين 43 و46 درجة مئوية.
وجرى إخلاء ساحة «ناشيونال مول»، حيث كان مقرراً إقامة حفل ضخم السبت يتضمن كلمة لترامب، وذلك بسبب التحذير من اقتراب عاصفة رعدية شديدة. وقبل ساعات من كلمة ترامب، هبت رياح عاتية على الموقع ولمع البرق في السماء، ما دفع بالسلطات إلى إصدار أوامر للحاضرين بالاحتماء فوراً.
وفي ساعة متأخرة من الجمعة، زار ترامب النصب التذكاري في جبل راشمور بولاية داكوتا الجنوبية، المنحوتة على واجهته الصخرية وجوه أربعة رؤساء أمريكيين هم: جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون، وأبراهام لينكولن، وثيودور روزفلت، وألقى كلمة من الموقع.
«التهديد الشيوعي»
وفي وقت أثنى فيه ترامب على ما اصطُلِح على تسميته «الحلم الأمريكي»، مشيداً بالرؤساء السابقين، اعتبر أن الهوية الأمريكية «تتعرّض لهجوم متجدّد». ووجّه انتقادات إلى «المتعصّبين والمتطرفين» داخل بلاده، معتبراً أن ثمة «عودة للتهديد الشيوعي على أرضنا».
ودأب ترامب على إبراز هذه الفكرة في تصريحات أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقت حقَّق فيه ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديمقراطي موجة انتصارات في الانتخابات التمهيدية الأمريكية.
والسبت، حمل نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، في خطاب له في نيويورك، على من ينتقدون «شوائب» أمريكا، ودعا الأمريكيين إلى «رفض النظرة إلى أمتكم التي لا ترى إلا خطاياها، ولا ترى نعمتها وعظمتها».
وبدت الانقسامات العميقة واضحة قرب مبنى الكابيتول، حيث تجمع رجال ملثمون، حمل بعضهم أعلام الكونفيدرالية، بينما ارتدى آخرون شعارات جماعة «باتريوت فرونت» ذات التوجهات الداعية إلى تفوق العرق الأبيض، وهم يهتفون: «استعيدوا أمريكا!».
وركّزت مواقف ترامب الأخيرة على اعتبار صعود اليسار قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، هجوماً من «الشيوعيين» يشكّل تهديداً كبيراً للولايات المتحدة، إذ قال ترامب الجمعة: «في السنوات الأخيرة كانت ثمة محاولة لا يمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولة لاجتثاث الروح الأمريكية منّا، وإبعادنا عن تاريخنا».
ومع أن لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنتها خطابات سابقة له، كان واضحاً أنه قصدهم بقوله: «ليس عليك أن تكون مولوداً هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه».
ويقول محلّلون: إن اختيار ترامب جبل راشمور موقعاً لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه من صِنو القادة العظماء في التاريخ الأمريكي. وكان مشرّعون جمهوريون مؤيّدون لترامب، تقدّموا بمشروع قانون لنحت وجهه في الجبل، ليخلّد إلى جانب نظرائه الراحلين.
وفي ذكرى الاستقلال الأمريكي، قال البابا ليون الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، إن رؤيته للحلم الأمريكي تتضمن «مجتمعاً متنوعاً في ثقافاته ومعتقداته».
وأضاف البابا المولود في شيكاغو أن: «الدفاع عن الحياة الإنسانية يشمل استقبال المهاجرين وحمايتهم ومساعدتهم»، لافتاً إلى أن «تاريخ الولايات المتحدة تشكّل، منذ بداياته، من خلال أجيال جاءت بحثاً عن الحرية والفرص والانتماء، وأسهمت في بناء شخصية البلاد وتقدمها».
وفي لندن، قال الملك تشارلز الثالث: إن بريطانيا والولايات المتحدة «ستواصلان الدفاع عن قيمنا المشتركة».