كثّفت الولايات المتحدة ضرباتها التي استهدفت إيران فجر الخميس، مستهدفةً مواقع أبعد شمالاً، كما أطلقت القوات الأمريكية النار على سفينة اتهمتها بمحاولة كسر الحصار البحري المفروض على الجمهورية الإسلامية. وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت البحرين والأردن والكويت.
أدت أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في أنحاء الشرق الأوسط، وتجدد التهديدات لمضيق هرمز، إلى انهيار الاتفاق المؤقت لإنهاء الحرب مع إيران، وقد تُعيد المنطقة إلى حرب شاملة.
ويقول مسؤولون إيرانيون إن الضربات الأمريكية أسفرت بالفعل عن مقتل أكثر من 35 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين. كما امتدت الضربات إلى مناطق حول العاصمة الإيرانية طهران، لأول مرة في هذه الجولة الأخيرة من العنف.
شنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء موجتين من الهجمات على الدفاعات ومواقع الصواريخ الإيرانية الساحلية بعد أن أعادت فرض الحصار البحري على موانئ الجمهورية الإسلامية، وردت إيران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في الدول المجاورة في ما وصفتها «بحرب بقاء» مع الولايات المتحدة.
يأتي التصعيد بعد أيام من انهيار هدنة هشة، مما أثار احتمال العودة إلى حرب شاملة، مع تهديد إيران مجددا بتعطيل المزيد من صادرات الطاقة الإقليمية.
Smoke and flames rise following Iranian media reporting explosions, in Chabahar, Iran, in this screen grab obtained from a social media video released on July 15, 2026. Social Media/via REUTERS THIS IMAGE HAS BEEN SUPPLIED BY A THIRD PARTY. NO RESALES. NO ARCHIVES. NEWS USE ONLY
VERIFICATION:
– Road layout, building and utility pole matched satellite imagery.
– Exact date when the video was filmed not verified but Mehr news reported three explosions heard in Chabahar on Wednesday (July 15).
– No older versions of the video were found posted online before July 15.
واشتدت حدة الأعمال القتالية منذ إعلان إيران في وقت متأخر من مساء السبت إغلاق مضيق هرمز. وتمنع العمليات العسكرية الجارية السفن من عبور هذا الممر الحيوي، الذي كان يمر منه نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز العالمية قبل الحرب.
وسجل خام برنت عند التسوية أعلى مستوى في شهر عند 84.95 دولار للبرميل الأربعاء.
أنظمة دفاع ساحلية
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش استهدف أنظمة دفاع ساحلية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى الإيرانية بدءا من الساعة السادسة صباحا تقريبا بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1000 بتوقيت جرينتش)، ثم شن موجة ثانية من الضربات على مدن عدة بعد تسع ساعات.
وقالت القيادة المركزية في بيان «قصفت القوات الأمريكية مراكز قيادة، ومواقع دفاعات جوية، وقدرات صواريخ وطائرات مسيرة، ومنشآت مراقبة ساحلية إيرانية».
وأضافت أن الجيش قصف أيضا أهدافا في بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسية تابعة للبحرية والحرس الثوري على مضيق هرمز. وتابعت «في وقت سابق من صباح اليوم، قصفت القوات الأمريكية مواقع ساحلية لأنظمة الدفاع وصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى خلال موجة استمرت 90 دقيقة».
وذكر الحرس الثوري الإيراني الأربعاء أنه قصف أهدافا عسكرية أمريكية في المنطقة، منها مواقع في البحرين والكويت والأردن.
وزعم الحرس الثوري إنه استهدف تجمعا لعسكريين أمريكيين ونظام رادار في قاعدة علي السالم الجوية في الكويت بهجوم بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز إن الضربات الأمريكية التي تهدف إلى فتح المضيق بالقوة تستهدف أيضا القدرات العسكرية الإيرانية التي ترغب الولايات المتحدة في تدميرها قبل تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا.
وقال الجيش الأمريكي أيضا إنه عطل ناقلة نفط فارغة كانت تحاول الإبحار نحو جزيرة خرج الإيرانية بعد أن تجاهلت تحذيرات عديدة، إذ أطلق صواريخ من طراز هيلفاير على مدخنة السفينة.
وذكر الجيش أنه منذ استئناف فرض الحصار البحري على إيران يوم الثلاثاء، أعادت الولايات المتحدة توجيه سفينتين وعطلت سفينة أخرى. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع سلسلة من الانفجارات، خاصة في المناطق الساحلية مثل بندر عباس. وتحدثت تقارير عن انفجارات أخرى أو ضربات بمقذوفات حول مدينة الأهواز، التي تقع في الداخل قرب الطرف الشمالي للخليج، وفي كنارك وسيريك وقشم في جنوب إيران.
وذكرت قناة برس تي.في أن انفجارين على الأقل وقعا في مدينة خنداب بوسط إيران، على بعد حوالي 250 كيلومترا جنوب غربي طهران.
وأفادت وكالة مهر للأنباء بتفعيل الدفاعات الجوية في طهران لمواجهة «تهديدات معادية». وذكرت وكالة الأنباء والتلفزيون الإيرانية أن هجمات أمريكية وقعت بالقرب من مستشفى في الأهواز يضم مركزا لعلاج سرطان الأطفال، مما أدى إلى إخلاء المستشفى مؤقتا. وقالت الوكالة إن الأسر خرجت إلى الشوارع المحيطة بالمستشفى للاعتناء بأطفالها.
«بالترتيبات الإيرانية»
وعقب الجولة الأولى، قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن أمن إيران يعتمد على الحفاظ على ما وصفها «بالترتيبات الإيرانية» في المضيق.
وأضاف في بيان «نحن في حرب ضرورية وحرب بقاء مع أمريكا».
وتعرضت ناقلات نفط لهجمات في الأيام الأخيرة، ما أدى إلى انخفاض حركة الملاحة مع تسجيل مرور 13 سفينة تجارية الثلاثاء لم تسلك أي منها المسار العماني الذي ترفضه طهران، وفق شركة «كبلر» المتخصصة.
وأعربت الأمم المتحدة الثلاثاء عن خشيتها من «عواقب اجتماعية واقتصادية وإنسانية وخيمة» لشلّ هذا المضيق، تُضاف إلى تأثير إغلاقه على تجارة المحروقات العالمية.
وقالت سبعة مصادر في قطاعي الأمن والشحن البحريين لرويترز إن شركات الشحن تتجنب اتباع نظام عبور تحت إشراف الجيش الأمريكي من مضيق هرمز.
وكانت السفن على مدى عقود تبحر من الخليج وإليه عبر مجموعة آمنة من المسارات في منتصف المضيق أنشأتها المنظمة البحرية الدولية في عام 1968 تحت اسم «نظام فصل حركة الملاحة».
وقامت القوات الإيرانية بتلغيم هذه المنطقة منذ اندلاع الحرب عليها في 28 فبراير شباط، مما أجبر السفن على استخدام أحد مسارين مؤقتين بالقرب إما من الساحل الإيراني أو العماني.
أفادت رويترز في يونيو حزيران بأن الجيش الأمريكي ساعد السفن على المرور في إطار مهمة تضمنت عشرات العمليات المتعلقة بنقل النفط سرا من سفينة إلى أخرى للحفاظ على استمرار تدفق صادرات الطاقة من الخليج، وذلك باستخدام طائرات وزوارق مسيرة وطائرات هليكوبتر لتوجيه الناقلات.
وسمحت هذه المبادرة المدعومة من الولايات المتحدة بتصدير عشرات الملايين من براميل النفط، مما ساعد في التخفيف من تأثير أكبر اضطرابات على الإطلاق في إمدادات النفط والغاز على أسعار الطاقة.
ومع ذلك، ترى شركات الشحن أن المسار على الجانب العماني من المضيق يزداد خطورة بعد موجة هجمات على السفن.
وكشف تحليل استند إلى بيانات المنظمة التابعة للأمم المتحدة أن نحو خمس سفن، هي ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة وناقلة غاز طبيعي مسال وناقلة حاويات، تعرضت منذ السابع من يوليو تموز لهجمات في المياه العمانية التي يشملها النظام الأمريكي.
وقالت المصادر إنه لم يتضح بعد ما إذا كانت كل السفن تبحر وفقا للنظام الأمريكي.
وقال أحد المصادر «يبدو أن الولايات المتحدة ليست لديها أي سيطرة على الوضع»، مضيفا أن شركته اختارت عدم الإبحار عبر المضيق بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الطاقم وتدهور الوضع الأمني.
وقال توربيورن سولفيدت محلل شؤون الشرق الأوسط لدى فيريسك مابلكروفت لتحليل المخاطر «استمرار قدرة إيران على استهداف السفن التي تبحر عبر المسار العماني يعني أن الحل الذي اقترحته إدارة ترامب لإبقاء حركة السفن مستمرة لن ينجح على الأرجح».
وقالت أوليفيا ويلز المتحدثة باسم البيت الأبيض إن مضيق هرمز لا يزال مفتوحا أمام حركة الملاحة رغم الهجمات الحديثة على السفن التجارية. وأضافت «مضيق هرمز مفتوح، والنفط يتدفق. ترتكب إيران أعمالا إرهابية دولية من خلال استهداف سفن تجارية مدنية وإطلاق النار عليها، وقتل مدنيين أبرياء، و ترد الولايات المتحدة بحزم».
ترامب: إيران تريد تسوية
تحدث ترامب بنبرة انتصار، كما فعل مرارا منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير شباط، وقال «سنهزم إيران قريبا. سيهزمون قريبا جدا».
وفي كلمة ألقاها خلال فعالية في قمة بنسلفانيا للدفاع والابتكار، قال ترامب أيضا إن الإيرانيين يرغبون «بشدة في التوصل إلى تسوية».
وأضاف «إنهم لا يحبون ما نفعله، ويريدون التوصل إلى تسوية. سنكتشف ما إذا كنا سنتوصل إلى تسوية معهم أم لا، أم أننا سنكمل للنهاية فحسب».
وقال ترامب يوم الثلاثاء إن المفاوضين الأمريكيين على اتصال بنظرائهم الإيرانيين لإبلاغهم بأن «من الأفضل لهم التوصل إلى اتفاق».
وقال متحدث عسكري إيراني إن السبيل الوحيد لإعادة فتح مضيق هرمز هو أن تلتزم الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم المكونة من 14 بندا التي وقعها الجانبان في يونيو حزيران، وتنفيذ «القواعد الإيرانية» المتعلقة بحركة السفن في المضيق.
وحتى في خضم الأعمال القتالية، ظهرت بادرة محتملة على حسن النية. فقد قال ترامب إن إيران سمحت لأمريكية كانت قد «احتجزت ظلما» عام 2024 في عهد سلفه جو بايدن بمغادرة البلاد.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال «تقدر الولايات المتحدة الأمريكية بادرة حسن النية تلك من جانب إيران».
وقال المحامي المتخصص في حقوق الإنسان جاريد جينسر إن الأمريكية المفرج عنها هي دينا كراري، التي منعت من مغادرة إيران منذ ديسمبر كانون الأول 2024.
وكتب جينسر على منصة إكس «دينا الآن في أمان وفي طريق العودة إلى الولايات المتحدة»، شاكرا ترامب على الجهود التي بذلها لإطلاق سراحها.