8 يوليو 2026 21:09 مساء
|
آخر تحديث:
8 يوليو 21:34 2026
مؤتمر التراث بالشارقة يناقش صون التقاليد الشفاهية عربياً وتوثيقها رقمياً، ويعرض تجارب من الإمارات واليمن وفلسطين ودول أخرى وإصدارات جديدة
واصلت الدورة الثالثة من مؤتمر التراث، الذي ينظمه معهد الشارقة للتراث تحت شعار «التقاليد الشفاهية في عالم متغير: من الأداء الحي إلى الوسائط الرقمية»، أعمالها لليوم الثاني، عبر جلسات علمية ثرية ناقشت واقع التقاليد الشفاهية في عدد من الدول العربية، واستعرضت تجارب بحثية متخصصة في توثيق التراث الثقافي غير المادي وصونه، إلى جانب إبراز دور الوسائط الرقمية في حفظ الذاكرة الشعبية ونقلها إلى الأجيال المقبلة، بما يعزز استدامة الموروث الثقافي العربي
وشهدت الجلسة الخامسة، التي ترأسها الباحث القطري محمد سعيد البلوشي، تقديم ثلاث أوراق علمية تناولت نماذج عربية متنوعة في الحفاظ على التراث الشفاهي. واستعرضت الباحثة فاطمة المنصوري دور الشعر النبطي في الإمارات بوصفه سجلاً شفهياً وثّق تفاصيل الحياة التقليدية، لا سيما رحلات الغوص والقنص، وما ارتبط بها من قيم وعادات واستعدادات ومراحل، تبدأ بالتهيؤ للرحلة وتنتهي بالعودة منها. وأكدت أن هذا الشعر أسهم في حفظ جانب مهم من الذاكرة الوطنية، كما أبرزت جهود المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في إحياء هذا الموروث، لا سيما من خلال دعم رياضة الصيد بالصقور وإطلاق مبادرة إعادة الصقور إلى مواطنها الأصلية.
اليمن وفلسطين
تناول د.يحيى لطف العبالي واقع التراث الثقافي غير المادي في اليمن، مستعرضاً أبرز التحديات التي تواجه جهود صونه في ظل الظروف الراهنة، مشيداً بالدور الذي تؤديه القبائل والأسر اليمنية في حماية الموروث الشعبي، والمحافظة عليه، ونقله إلى الأجيال القادمة، على الرغم من التحديات. وخُصصت الورقة الثالثة للدكتورة أماني الجنيدي من فلسطين، والتي تعذر تقديمها حضورياً، وتناولت تجربة توثيق الحكايات والروايات الشفاهية الفلسطينية، وأهمية حفظ هذا الموروث بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية والثقافية.
الكائنات الخرافية
في الجلسة السادسة، التي ترأسها على العبدان، قدم د.عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد رئيس المؤتمر، ورقة بحثية تناولت الكائنات الخرافية في الحكايات الإماراتية بين الرواية الشفاهية والتدوين، مستعرضاً تجربة توثيق نحو 37 كائناً خرافياً وردت في الموروث الشعبي الإماراتي. وأوضح المسلم أن الدراسة اعتمدت على تتبع الأصول التاريخية لهذه الشخصيات، والعودة إلى البيئات التي اشتهرت بها، وربطها بالمصادر العربية القديمة، مبيناً أن عدداً من هذه الكائنات له جذور في الأدب العربي، وأن الكتاب اعتمد منهجاً بحثياً مدعوماً برسوم توضيحية لإحياء الصورة المتخيلة لهذه الشخصيات في الذاكرة الشعبية.
توثيق
استعرض د.سيد حامد حريز إسهامات السودان الحضارية في تشكيل التقاليد الشفاهية العربية، وتطرق الى التحولات التي شهدها وأثرت في موروثه الثقافي، مبيناً أن الورقة تناولت في الجزء الأول تاريخ السودان وبعض المراحل العمرية عبر قرون سابقة، فيما تطرقت، بشكل بارز، لما يتصل بالسنوات الاخيرة، وماشهدته بعض أقاليم السودان من تأثر اجتماعي. وقدم محمد سعيد البلوشي قراءة لواقع التقاليد الشفاهية في قطر في ظل التحولات الاجتماعية والتكنولوجية، فيما ناقش د.سيف البدواوي تطور أسماء المواضع الجغرافية وانتقالها من التداول الشفاهي إلى السجل الجغرافي الموثق.
التقاليد الشفاهية والذاكرة
ترأست الجلسة السابعة عائشة الحصان، مديرة مركز التراث العربي بمعهد التراث، وناقشت عدداً من الأوراق التي تناولت التقاليد الشفاهية بوصفها ركناً أساسياً في حفظ التراث الثقافي غير المادي. واستعرض د.أحمد النقبي العلاقة بين التقاليد الشفاهية والتراث الثقافي غير المادي، فيما تناولت نورة الكندي دور هذه التقاليد باعتبارها ذاكرة ثقافية تحفظ الهوية المجتمعية. وقدم د.أدي ولد آدب قراءة في الأمثال الشعبية الحسانية بموريتانيا وجوارها بوصفها حاضنة للهوية، بينما سلطت مريم المزروعي الضوء على ذاكرة الماء ونظم الأفلاج باعتبارها مكوناً من مكونات التراث البيئي والثقافي.
الرقمنة والحماية
برئاسة خديجة البلوشي، ناقشت الجلسة الثامنة التحديات التي تواجه التراث الشفاهي في العصر الرقمي. وقدمت د.حفصة أعبود دراسة حول الطب الشعبي بشمال المغرب في ظل تأثير الخوارزميات، فيما تناولت د.عفاف عبد الحفيظ، من السودان، التحول الرقمي ومخاطر الاستغلال غير المشروع للتراث الشفاهي، مستعرضة السياسات وآليات الحماية. واستعرض فهد المعمري نماذج حفظ وصون التراث الثقافي غير المادي.
الأرشفة الرقمية
ترأس طلال الرميضي الجلسة التاسعة، التي ركزت على توثيق التراث الثقافي غير المادي وأرشفته. واستعرض خالد البدور التجربة الإماراتية في أرشفة التراث والتحديات التي تواجهها، بينما ناقشت د.وضحى حمدان العلاقة بين التجربة الفنية الإماراتية والتقاليد الشفاهية في ظل الخوارزميات. واختتمت الجلسة بورقة قدمتها د.مريمة المالكي تناولت التقاليد الشفاهية بوصفها منظومة لإنتاج التراث الثقافي غير المادي واستدامته.
إصدارات
شهد المؤتمر، على هامش جلسات اليوم الثاني، توقيع ثلاثة إصدارات جديدة، هي: «الأمثال الدينية في الكويت» لطلال الرميضي، و«الأمثال والألغاز الشعبية»، و«تقرير عن القبائل والموانئ في سواحل الخليج العربي وكتب أخرى» تأليف د. عيسى أمين، وتحرير د.محمد لوري.