من الجبن إلى الفواكه وزيت الزيتون.. معركة المنتجات الأوروبية تصل واشنطن.. بروكسل تطالب بإلغاء الرسوم الأمريكية لحماية المزارعين والصناعات الغذائية.. وخلل اتفاق التجارة مع إدارة ترامب ومخاوف من خسائر بالمليارات

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

دخلت العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تقدمت المفوضية الأوروبية رسميًا إلى واشنطن بقائمة من المنتجات التي تطالب بخفض أو إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة عليها، في محاولة لإنقاذ قطاعات زراعية وصناعات غذائية أوروبية باتت تواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى السوق الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الجدل الذي أثاره الاتفاق التجاري المبرم بين الجانبين، والذي سمح بدخول العديد من السلع الأمريكية إلى أوروبا دون رسوم تقريبًا، بينما ظلت غالبية الصادرات الأوروبية خاضعة لتعريفة أمريكية تبلغ 15%.

 

المنتج الأوروبى يواجه قيودا وروسوما غير عادلة

وتكشف الأزمة الحالية عن شعور متزايد داخل العواصم الأوروبية بأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يحقق التوازن المأمول. فبينما فتحت بروكسل أسواقها أمام عدد كبير من المنتجات الأمريكية الصناعية والزراعية، لا يزال المنتج الأوروبي يواجه قيودًا ورسومًا تعتبرها المفوضية غير عادلة وتحد من قدرته التنافسية داخل الولايات المتحدة.

 

وبحسب المعلومات التي تداولتها وسائل إعلام أوروبية، فإن القائمة التي أرسلتها بروكسل إلى واشنطن تشمل منتجات زراعية وغذائية تعتبرها أوروبا ذات أهمية استراتيجية، وتسعى إلى إعفائها من الرسوم الحالية أو على الأقل تخفيضها بشكل كبير. وتراهن المفوضية على أن يؤدي ذلك إلى تخفيف الضغوط الواقعة على المزارعين الأوروبيين الذين يواجهون أصلًا تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل خلال السنوات الأخيرة.

 

وتعود جذور الأزمة إلى عام 2025 عندما هدد ترامب بفرض رسوم واسعة على الواردات الأوروبية ضمن سياسة تجارية أكثر تشددًا تستهدف تقليص العجز التجاري الأمريكي. وبعد مفاوضات طويلة، توصل الطرفان إلى اتفاق حدّ من التصعيد لكنه أبقى على رسوم بنسبة 15% على معظم الصادرات الأوروبية، وهو ما اعتبرته بروكسل آنذاك تنازلًا اضطراريًا لتجنب رسوم أعلى كانت قد تصل إلى 25% أو 30%.

 

ورغم أن الاتفاق ساعد على تجنب حرب تجارية شاملة بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم، فإن الانتقادات داخل أوروبا لم تتوقف. فقد رأى كثير من السياسيين وممثلي القطاعات الزراعية أن الاتحاد الأوروبي قدم تنازلات كبيرة مقابل مكاسب محدودة، خاصة أن المنتجات الأمريكية حصلت على امتيازات واسعة داخل السوق الأوروبية، في حين لم تنجح بروكسل في إزالة معظم العقبات التي تواجه صادراتها إلى الولايات المتحدة.

 

مخاوف أوروبية من تراجع الصادرات الزراعية

وتخشى أوروبا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تراجع صادراتها الزراعية في السوق الأمريكية، وهو ما سينعكس على مداخيل آلاف المزارعين والشركات العاملة في الصناعات الغذائية. كما تخشى المفوضية أن تتحول الرسوم الحالية إلى سابقة دائمة تعيد رسم قواعد التجارة عبر الأطلسي على أسس أقل انفتاحًا مما كانت عليه خلال العقود الماضية.

 

في المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة لتقديم تنازلات واسعة بسهولة. فالإدارة الأمريكية تعتبر أن الرسوم الحالية جزء من تفاهمات تم التوصل إليها بعد مفاوضات شاقة، وترى أن الاتفاق ساهم في حماية بعض القطاعات الأمريكية الحساسة وتحسين شروط التبادل التجاري لصالح الولايات المتحدة. كما يواصل ترامب الدفاع عن سياسة الرسوم باعتبارها أداة فعالة لدعم الصناعة الأمريكية وزيادة الإيرادات الحكومية.

 

ويرى خبراء أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الاقتصادية بين الطرفين. فإذا استجابت واشنطن للمطالب الأوروبية فقد تشهد التجارة عبر الأطلسي انفراجة جديدة، أما إذا رفضت الإدارة الأمريكية تعديل الرسوم فقد تعود الخلافات التجارية إلى الواجهة، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية التي تتعرض لها المفوضية الأوروبية من المزارعين والمنتجين الذين يطالبون بحماية مصالحهم.

 

وفي النهاية، لا تتعلق الأزمة الحالية ببضعة منتجات زراعية فقط، بل تعكس صراعًا أوسع حول شكل العلاقات الاقتصادية بين أوروبا والولايات المتحدة في عهد ترامب الثاني، وحول قدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على مصالحه التجارية في مواجهة موجة متصاعدة من السياسات الحمائية التي باتت تشكل أحد أبرز ملامح الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً