أكد الدكتور محمد فيصل، أستاذ الحيوانات المائية بالولايات المتحدة الأمريكية، أن الطفرات الوراثية تعد من أهم العوامل التي أسهمت في تطور الكائنات الحية، موضحًا أن أي تغير يحدث في المادة الوراثية (DNA) قد يؤدي إلى ظهور صفات جديدة تنتقل عبر الأجيال إذا كانت مفيدة لبقاء الكائن.
وأوضح فيصل خلال ندوة علمية بعنوان ” البلطى المفترى عليه” ضمن فعاليات المنتدى العلمى الثامن الذى يستضيفه المركز الإقليمى للأعلاف أن الأحماض النووية قد تتعرض أحيانًا أثناء عملية انقسام الخلايا لأخطاء بسيطة، مثل تكرار جزء من الجينات أو حدوث تغيرات في ترتيبها، وهي تغيرات تعرف بالطفرات الوراثية، مشيرًا إلى أن معظم هذه الأخطاء يتم إصلاحها بواسطة آليات طبيعية داخل الخلية، بينما يبقى بعضها ليسهم في ظهور تنوع وراثي بين الكائنات.
وأضاف أن الكروموسومات قد تشهد في بعض الحالات تغيرات في عددها أو تركيبها، إلا أن الخلايا تمتلك أنظمة دقيقة لإصلاح الكثير من هذه التغيرات، لافتًا إلى أن استمرار الطفرات عبر فترات زمنية طويلة أدى إلى ظهور صفات جديدة، مثل اختلاف ألوان العيون أو غيرها من الصفات الوراثية التي تنتقل من جيل إلى آخر.
تطور الكائنات البحرية
وأشار أستاذ الحيوانات المائية إلى أن السجل الأحفوري يقدم أدلة واضحة على تطور الكائنات البحرية، حيث تكشف الحفريات عن وجود أسماك بدائية عاشت قبل مئات الملايين من السنين وكانت تفتقر إلى العديد من التراكيب التي تمتلكها الأسماك الحديثة، مثل الفكوك المتطورة وبعض الأعضاء الحسية، قبل أن تظهر هذه الصفات تدريجيًا نتيجة التغيرات الوراثية والانتخاب الطبيعي عبر العصور الجيولوجية.
وشدد فيصل على أن دراسة الطفرات والتطور الوراثي تساعد العلماء على فهم تاريخ الكائنات الحية وآليات تطورها، كما تسهم في تفسير التنوع البيولوجي الكبير الذي تشهده البيئة المائية في الوقت الحالى.