شهدت أسعار الفضة في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 11 إلى 18 يوليو 2026، حيث فقد جرام الفضة عيار 999 نحو 4 جنيهات بنسبة 3.98%، لينخفض من 102 جنيه إلى 98 جنيه، متأثرًا بضغوط الأسواق العالمية التي أعادت تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وذلك وفقًا للتقرير الفني الصادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح التقرير أن جرام الفضة عيار 999 سجل 98 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 900 نحو 88 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 78 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 726 جنيهًا، في حين سجلت الأوقية العالمية نحو 56 دولارًا.
وأكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن أداء الفضة خلال الأسبوع الماضي كشف أن معادن الملاذ الآمن لا تستفيد بالضرورة من التوترات الجيوسياسية، موضحًا أن تراجع معدلات التضخم الأمريكية خفف من توقعات رفع أسعار الفائدة، إلا أن المستثمرين فضلوا الاحتفاظ بالدولار الأمريكي باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا، وهو ما حدّ من قدرة الفضة على تحقيق مكاسب.
وأضاف التقرير أن السوق يعيد حاليًا تسعير التوازنات الاقتصادية العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الفضة، مشيرًا إلى أن المستويات الحالية قد تمثل فرصًا استثمارية جيدة للمستثمرين على المدى الطويل، خاصة مع استمرار قوة الطلب الصناعي على المعدن الأبيض.
استقرار الدولار يوجه الأنظار إلى الأسواق العالمية
وأشار التقرير إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري استقر خلال الأسبوع، ليسجل نحو 50.48 جنيهًا للشراء و50.62 جنيهًا للبيع بالبنك المركزي، مع تحركات محدودة داخل نطاق 50.48 – 50.67 جنيهًا.
وأوضح أن استقرار سوق الصرف حدّ من تأثير العوامل المحلية على أسعار الفضة، لتصبح التحركات العالمية هي المحرك الرئيسي للأسعار خلال الفترة الماضية.
ولفت التقرير إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للفضة بلغت نحو 7.07 جنيهات بنسبة 7.51%، وهو مستوى يعكس علاوة سعرية طبيعية تغطي تكاليف التداول وهوامش الربح، دون وجود انحرافات كبيرة عن الأسعار العالمية.
كما أشار إلى أن السوق المحلية شهدت حالة من الهدوء النسبي نتيجة تراجع الطلب الموسمي خلال أشهر الصيف، وهو ما زاد من الضغوط على الأسعار مع غياب القوة الشرائية القادرة على امتصاص الانخفاضات العالمية.
خسائر متواصلة على مدار الأسبوع
وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الفضة بدأت الأسبوع عند 102.09 جنيه للجرام، ثم تراجعت إلى 101.15 جنيه قبل أن تعود مؤقتًا إلى مستوى الافتتاح عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية، إلا أن الضغوط العالمية عادت لتفرض سيطرتها، لتنخفض الأسعار إلى 99.90 جنيه في منتصف الأسبوع، ثم تواصل الهبوط حتى 98.03 جنيه بنهاية الفترة.
كما أغلقت الأوقية العالمية عند 55.95 دولارًا مقارنة بنحو 57.68 دولارًا في بداية الأسبوع، لتسجل انخفاضًا يقارب 3% خلال الفترة محل التحليل.
التضخم الأمريكي والفيدرالي في صدارة المشهد
وأوضح التقرير أن الأسواق العالمية تأثرت بتراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.8% مقابل 4.2% في مايو، مع انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين شهريًا بنسبة 0.1%، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة.
وأضاف أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش جدد التزامه بمواصلة مكافحة التضخم، دون إعطاء إشارات واضحة بشأن تشديد إضافي للسياسة النقدية، الأمر الذي أبقى حالة الضبابية مسيطرة على الأسواق.
التوترات الجيوسياسية لم تنجح في دعم الفضة
وأشار التقرير إلى أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، وفشل التهدئة في المنطقة، وفر دعمًا محدودًا للفضة باعتبارها أحد أصول الملاذ الآمن، إلا أن هذا الدعم لم يكن كافيًا أمام قوة الدولار وتراجع توقعات التضخم، ما أدى إلى استمرار الضغوط على الأسعار.
وأضاف أن المستثمرين فضلوا الاحتفاظ بالدولار الأمريكي، وهو ما حدّ من تدفقات السيولة نحو المعادن النفيسة خلال الأسبوع.
الطلب الصناعي يحد من الضغوط
وأكد التقرير أن الطلب الصناعي العالمي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، إلى جانب استمرار العجز الهيكلي في المعروض العالمي من الفضة، لا يزالان يمثلان أهم عوامل الدعم للأسعار على المدى المتوسط والطويل، رغم الضغوط الحالية.
توقعات السوق
واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الفضة قد تواصل التحرك في اتجاه عرضي يميل إلى الهبوط خلال المدى القصير، في ظل استمرار قوة الدولار وترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نهاية يوليو.
وأشار التقرير إلى أن الأسعار العالمية مرشحة للتحرك داخل نطاق 56 – 58 دولارًا للأوقية، بينما يتوقع أن تتداول الفضة محليًا بين 97 و100 جنيه لعيار 999، إلى حين اتضاح مسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية.