في ظاهرة جيولوجية فريدة من نوعها، يطلق بركان جليدي نشط في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) كميات ضئيلة من الذهب إلى الغلاف الجوي، هذا البركان هو جبل إيريبوس، الواقع في جزيرة روس، ويُعتبر أحد أكثر البراكين نشاطًا في أقصى جنوب الكرة الأرضية، وأحد البراكين القليلة في العالم التي تحتوي على بحيرة من الحمم البركانية في فوهته.
الذهب ينطلق مع الغازات
وفقًا لدراسات نُشرت في مجلة “Geophysical Research Letters” العلمية، فقد تم توثيق انبعاث جزيئات ذهب متبلورة ضمن الأعمدة الغازية للبركان، وتشير التقديرات إلى أن البركان قد يطلق حوالي 80 جرامًا من الذهب يوميًا، لكن هذه الجسيمات دقيقة جدًا (في حجم الميكرونات) وتنتشر في الهواء على شكل غبار مجهري، مما يجعل عملية جمعها مستحيلة عمليًا في الظروف المناخية القاسية للقارة المتجمدة.
ظاهرة جيولوجية وليست منجمًا
رغم أن الفكرة قد تبدو وكأنها “منجم ذهب طبيعي”، إلا أن الأهمية العلمية لهذه الظاهرة تفوق بكثير قيمتها الاقتصادية. يدرس العلماء هذه الظاهرة لفهم كيفية انتقال العناصر من باطن الأرض (الصهارة) إلى الغلاف الجوي عبر النشاط البركاني، ما يساعد في فهم دور البراكين في دورة العناصر الكيميائية وتأثيرها على المناخ والبيئة.
جبل إيريبوس.. بركان فريد
يجذب جبل إيريبوس اهتمام العلماء ليس فقط لانبعاثاته الذهبية، بل لكونه أحد البراكين القليلة التي تحتوي على بحيرة من الحمم البركانية السائلة في قمته، مما يجعله مختبرًا طبيعيًا استثنائيًا لدراسة ديناميكيات الصهارة والنشاط البركاني في الظروف القطبية. كما أن موقعه في القارة المتجمدة يجعله محطة أبحاث مهمة لفهم تأثير البراكين على الغطاء الجليدي والتغيرات المناخية في المنطقة.
رغم أن حكاية “بركان الذهب” تبدو وكأنها مادة لأفلام الخيال العلمي، إلا أنها حقيقة علمية مثبتة، لكنها تظل ظاهرة جيولوجية نادرة ومثيرة للدراسة، وليست وسيلة للثراء. يظل الإرث العلمي لهذا البركان هو الأهم، حيث يساعد في كشف أسرار باطن الأرض وتفاعلاته مع الغلاف الجوي والمناخ.