يضم متحف آثار الغردقة اكثر من 2000 قطعة أثرية، من بينها تماثيل “الأوشابتي الزرقاء” الأثرية والتي يتم وضعها داخل المقابر مع المتوفى لتعينه فى الحياه الأبدية، حيث تحتل تماثيل الأوشابتي مكانة مميزة بين مقتنيات المتحف، لما تحمله من قيمة تاريخية وفنية تعكس جانبًا مهمًا من معتقدات المصريين القدماء وطقوسهم الجنائزية.
صنعت من الفاينس الأزرق
تعد مجموعة تماثيل الأوشابتي المعروضة بالمتحف من أبرز القطع الأثرية التي تستوقف الزائرين، إذ تتميز بدقة صناعتها وروعة تفاصيلها الفنية، وصنعت هذه التماثيل من الفاينس الأزرق اللامع الذي اشتهرت به مصر القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، وهو ما منحها مظهرًا جماليًا فريدًا حافظ على بريقه عبر آلاف السنين.
سبب تسمية الأسم
ويعود اسم “الأوشابتي” إلى الفعل المصري القديم “وشب” الذي يعني “يجيب”، في إشارة إلى المهمة التي كانت تؤديها هذه التماثيل للمتوفى في العالم الآخر، وفقا للمعتقدات الدينية السائدة آنذاك.
رمز للإيمان بالحياة بعد الموت
من جانبه قال محمد أبو الوفا مدير الوعي الأثرى بآثار البحر الأحمر، أن وجود تماثيل الأوشابتي داخل المقابر المصرية القديمة ارتبط ارتباطًا وثيقًا بعقيدة البعث والخلود التي آمن بها المصري القديم، حيث كانت توضع إلى جوار المتوفى لتقوم مقامه في تنفيذ الأعمال والواجبات المطلوبة منه في الحياة الأخرى، كحجج ولم تكن هذه التماثيل مجرد قطع فنية للزينة، بل حملت دلالات دينية عميقة، إذ اعتبرت بمثابة خدم أو معاونين للمتوفى، يستجيبون لندائه ويؤدون المهام نيابة عنه في العالم الآخر.
خامات متنوعة ونقوش دينية مميزة
واضاف مدير الوعى الآثرى أن تماثيل الأوشابتي شهدت تطورًا كبيرًا عبر العصور المصرية المختلفة، حيث صنعت من العديد من الخامات مثل الحجر والخشب والبرونز والفخار، إلا أن التماثيل المصنوعة من الفاينس الأزرق والأخضر ظلت الأكثر تميزًا وانتشارًا بفضل جمالها ودقة تنفيذها، وكان المصريون القدماء يحرصون على نقش أسماء المتوفين وألقابهم على هذه التماثيل، إلى جانب تدوين نصوص وتعويذات دينية مستمدة من كتاب الموتى، خاصة الفصل السادس الذي يتضمن تعاويذ تساعد المتوفى على أداء واجباته في العالم الآخر.
أعداد متزايدة عبر العصور
وتابع أن تطور عدد تماثيل الأوشابتي التي كانت توضع داخل المقابر مع مرور الزمن، حيث بدأت بتمثال واحد أو اثنين خلال عصر الدولة الوسطى، ثم ارتفع عددها تدريجيًا ليصل في نهاية الأسرة الثامنة عشرة إلى أكثر من 365 تمثالًا بعدد أيام السنة، وخلال عصر الدولة الحديثة وصل العدد في بعض المقابر إلى 403 تماثيل، خصص لكل منها دور محدد، بينما ضمت مقبرة الملك توت عنخ آمون نحو 420 تمثال أوشابتي، في واحدة من أكبر المجموعات التي عثر عليها داخل مقبرة ملكية.
تماثيل الأوشابتي الزرقاء بمتحف الغردقة
ويضم متحف آثار الغردقة مجموعة متميزة من تماثيل الأوشابتي الزرقاء التي تمثل نماذج فريدة لفنون النحت والصناعة في مصر القديمة، حيث تعكس مستوى الإبداع الذي وصل إليه الفنان المصري القديم وقدرته على المزج بين العقيدة والفن في أعمال خالدة.
وتظل هذه التماثيل شاهدة على جانب مهم من المعتقدات والطقوس الجنائزية التي ميزت الحضارة المصرية القديمة، كما تمثل نافذة فريدة يطل من خلالها زوار المتحف على أسرار واحدة من أعظم الحضارات التي عرفها التاريخ الإنساني.

تتواجد فى المقابر مع المومياء

تماثيل الأوشابتي بمتخف الغردقة

جزء من تماثيل الأوشابتي بمتحف الغردقة