سر فى طريقة التصنيع.. لماذا يحب البعض الأطعمة المصنعة رغم ضررها

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

قد يتساءل كثيرون عن السبب الذي يجعلهم يكتفون بثمرة فاكهة واحدة، بينما يصعب عليهم التوقف تناول رقائق البطاطس أو البسكويت أو الشوكولاتة أو الوجبات السريعة، هذا الشعور لا يرتبط دائمًا بضعف الإرادة، بل يعود في جانب منه إلى الطريقة التي تُصمم بها بعض الأطعمة فائقة المعالجة لتثير أقصى درجات الاستمتاع بالمذاق، فتدفع الدماغ إلى طلب المزيد حتى بعد تلبية الاحتياجات الفعلية للجسم.


وفقًا لتقرير نشره موقع Optimising Nutrition، فإن شركات الأغذية تعتمد على دراسات متخصصة لفهم استجابة الإنسان للطعام، وتطوير منتجات تصل إلى ما يُعرف علميًا بـ”نقطة النشوة” أو Bliss Point، وهي التركيبة المثالية التي تجمع بين السكر والدهون والملح بنسب دقيقة تجعل الطعام شديد الجاذبية للحواس، مع صعوبة الاكتفاء بكمية صغيرة منه.

 

Captureصصضث
 

 

 

ما المقصود بـ”نقطة النشوة”؟

يشير هذا المفهوم إلى المستوى الذي يحقق أعلى استجابة إيجابية من مراكز التذوق والمكافأة في الدماغ. فعندما تتوازن كميات السكر والدهون والملح بصورة مدروسة، يصبح الطعام أكثر استساغة، ويزداد الميل إلى تناوله بصورة متكررة.
ولا يعني ذلك أن الطعام يتحول إلى مادة مخدرة، لكنه يستطيع تنشيط مسارات عصبية مسئولة عن الشعور بالمكافأة، وهو ما يفسر رغبة البعض في تناول المزيد رغم الشعور بالشبع.

ماذا يحدث داخل الدماغ؟

عند تناول أطعمة فائقة المعالجة، ينشط نظام المكافأة في الدماغ، ويزداد إفراز الناقل العصبي “الدوبامين”، وهو المسئول عن الإحساس بالمتعة والتحفيز، ومع تكرار التعرض لهذا النوع من الطعام، يعتاد الدماغ على هذا القدر المرتفع من التحفيز، فتزداد الرغبة في تكرار التجربة.
وتوضح الدراسات أن الأمر لا يقتصر على المذاق وحده، بل تشارك فيه الرائحة، والملمس، وسرعة ذوبان الطعام داخل الفم، والقرمشة، وحتى الأصوات المصاحبة للمضغ، وهي عوامل تستغلها الصناعات الغذائية لزيادة جاذبية منتجاتها.

لماذا لا نشعر بالشبع سريعًا من الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة الطبيعية تحتوي غالبًا على الألياف والبروتين والماء، وهي عناصر تساعد على إبطاء الهضم وتحفيز هرمونات الشبع، أما كثير من الأطعمة فائقة المعالجة فتحتوي على سعرات مرتفعة مع كمية محدودة من الألياف والبروتين، لذلك يحصل الجسم على طاقة كبيرة دون أن يستمر الإحساس بالامتلاء لفترة طويلة.
كما أن سرعة هضم السكريات والكربوهيدرات المكررة تؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، يعقبه انخفاض لاحق، ما قد يعيد الشعور بالجوع خلال فترة قصيرة.

هندسة غذائية وراء كل لقمة

تعتمد الشركات على فرق تضم خبراء في علوم الأغذية والتغذية والكيمياء الحسية لتحسين خصائص المنتجات باستمرار. ويجري تعديل نسب المكونات بدقة للوصول إلى المزيج الذي يحقق أعلى قبول لدى المستهلك.
ولا يقتصر الأمر على السكر والدهون والملح، بل يشمل أيضًا استخدام محسنات النكهة، والمنكهات، والألوان، والقوام المناسب، بحيث تبدو كل قضمة ممتعة وتشجع على تناول القضمة التالية.

لماذا ينجذب الأطفال لهذه الأطعمة؟

الأطفال أكثر حساسية للمذاق الحلو مقارنة بالبالغين، كما أن مراكز التحكم في اتخاذ القرار لديهم لا تزال في طور النمو، لذلك يصبحون أكثر تأثرًا بالإعلانات والألوان الزاهية والشخصيات الكرتونية والهدايا المرتبطة بالمنتجات الغذائية.
ومع الاعتياد على هذه الأطعمة منذ الصغر، قد تتراجع الرغبة في تناول الأغذية الطبيعية مثل الخضراوات والفواكه، لأن مذاقها يصبح أقل إثارة مقارنة بالأطعمة المصنعة.

كيف ترتبط هذه الأطعمة بأمراض مزمنة؟

الإفراط في تناول الأغذية فائقة المعالجة يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون في الدم، والسكري من النوع الثاني، والكبد الدهني غير الكحولي، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا يحدث ذلك بسبب مكون واحد فقط، وإنما نتيجة نمط غذائي يعتمد بصورة كبيرة على منتجات مرتفعة السعرات ومنخفضة القيمة الغذائية، مع قلة النشاط البدني وعوامل أخرى تتعلق بنمط الحياة.

هل يمكن التخلص من الرغبة المستمرة؟

يؤكد خبراء التغذية أن التخلص من الاعتماد على هذه المنتجات لا يحدث في يوم واحد، لكنه يصبح أسهل تدريجيًا مع تغيير العادات الغذائية. ويساعد تناول البروتين بكميات مناسبة، والإكثار من الخضراوات والفواكه، والحبوب الكاملة، وشرب الماء، وتقليل شراء الوجبات الخفيفة المصنعة، على استعادة الإحساس الطبيعي بالشبع.

كما أن إعداد الطعام في المنزل يمنح الشخص قدرة أكبر على التحكم في كمية السكر والدهون والملح، ويقلل التعرض للمكونات المضافة التي تزيد من استساغة الأطعمة المصنعة.
 

‫0 تعليق

اترك تعليقاً