29 يوليو 2026 14:30 مساء
|
آخر تحديث:
29 يوليو 15:55 2026
الأمم المتحدة تحذر من تسييس اللجوء وتقييد حقه؛ 117.8م نازح و35.6م لاجئ. تمويل المفوضية تراجع 35% وتخفيض وظائف ودعوة لحماية طالبي اللجوء
حذّرت الأمم المتحدة من أن اللاجئين الفارّين من الاضطهاد يواجهون في أحيان كثيرة قيوداً على حقّهم في طلب اللجوء، في وقت يزداد فيه تسييس النقاش بشأن توفير الحماية لهم.
وحضّ المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، على الانتقال من الاكتفاء بإدارة المستويات القياسية للنزوح إلى العمل على إيجاد حلول تنهي هذه الأزمة، خلال فعالية أُقيمت الثلاثاء بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاعتماد الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين.
وقال صالح، الذي كان هو نفسه لاجئاً: «نجتمع في وقت يشهد نقاشات مسيّسة بشكل متزايد بشأن اللاجئين واللجوء». وأضاف: «في أحيان كثيرة، يصبح الأشخاص الذين أُجبروا على الفرار كبش فداءٍ لمخاوف اجتماعية واقتصادية وسياسية أوسع نطاقاً».
وتابع في تصريحاته التي أدلى بها في قصر الأمم التابع للأمم المتحدة في جنيف، حيث طُرحت اتفاقية اللاجئين للتوقيع عليها في1951: «في كثير من الأحيان يُصوَّر اللاجئون على أنهم عبء، أو تهديد بدلاً من اعتبارهم بشراً كغيرهم».
أُجبر نحو 117.8 مليون شخص حول العالم على النزوح القسري بحلول أواخر العام 2025، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مقارنة مع عدد قياسي سُجِّل في 2024 وبلغ 123.2 مليون شخص.
ومن بين هؤلاء 35.6 مليون لاجئ يخضعون لولاية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، علماً بأنّ ثلثيهم ينحدرون من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.
وكان تراجع العام الماضي الأولَ من نوعه منذ عقد، في وقت دفعت فيه الحرب في إيران ولبنان اللاجئين المقيمين في البلدين إلى العودة إلى دولهم في ظل ظروف خطرة أحياناً، بما في ذلك إلى سوريا وأفغانستان.
عودة إلى سوريا
أعلن برهم صالح أنه سيزور سوريا الأسبوع المقبل، مضيفاً أنه لو أن العالم تحرّك مبكراً لوضع حد للحرب الأهلية بين العامين 2011 و2024، لما كان الملايين فروا إلى بلدان الجوار وأوروبا.
وقالت اللاجئة السورية يسرى مارديني (28 عاماً)، التي كادت تغرق أثناء فرارها من بلدها قبل المشاركة في أولمبيادي 2016 و2020، أمام المجتمعين إنها عادت هي أيضاً إلى سوريا لأول مرّة قبل بضعة أشهر.
وقالت وصوتها يرتجف: «شاهدت العائلات وهي تعود إلى بلدها ودموع الفرح تملأ عيونها، لتجد أن منازلها ومدارسها وطرقها ومستشفياتها دُمّرت بالكامل».
وهي من بين أول 75 موقِّعاً على مبادرة «الوعد» الهادفة للتأكيد على حق الأشخاص المضطهدين في البحث عن الأمان في بلدان أخرى، إلى جانب آخرين بينهم الممثلون أنجيلينا جولي وكايت بلانشيت وبن ستيلر، إضافة إلى الحاصلتين على نوبل للسلام ملالا يوسفزاي ونادية مراد.
تشكيك، تقييد، أو منع
من جانبه، شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالة على أن الاتفاقية التي تم التوصل إليها في أعقاب الحرب العالمية الثانية «أنقذت أرواح الملايين».
وأضاف أن «الوعد اليوم تحت الضغط. تتضاعف النزاعات وما زال الاضطهاد متواصلاً ويُجبر عدد متزايد من الأشخاص على الفرار. في الأثناء، كثيراً يتم التشكيك في حق طلب اللجوء أو يتم تقييده أو منعه».
وبينما تضاعف تقريباً عدد النازحين قسراً حول العالم خلال العقد الأخير، تراجع التمويل.
وكانت الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة لمفوضية اللاجئين، لكنها خفّضت كثيراً المساعدات التي تقدّمها للخارج، بينما تقلّص دول أخرى أيضاً ميزانيات الدعم.
وتراجع التمويل للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بنحو 35% العام الماضي. وتخلّت عن نحو 5000 وظيفة في 2025، أي ما يزيد على ربع قوّتها العاملة.
وقال برهم صالح للصحفيين إن «خفض الميزانية أثر بلا شك بدرجة هائلة في قدرتنا على تحقيق إنجازات. نحتاج إلى مزيد من الدعم». وأفاد بأن واشنطن ستبقى شريكاً «حيوياً»، مضيفاً: «نأمل بأن تستمر هذه الشراكة».
وشدد صالح على ضرورة حماية طالبي اللجوء من الانتهاكات. وبينما يحق للدول أن تضبط حدودها، إلا أن اللاجئين يمثّلون «فئة فريدة» من الأشخاص الفارين من العنف والاضطهاد، وليسوا مجرد أشخاص «يسعون إلى حياة أفضل»، على حد قوله.