أعلن الجيش الأميركي، في وقت مبكر من اليوم الخميس، استكمال أحدث جولة من الضربات الجوية على إيران، وذلك لليلة الثانية عشرة على التوالي.
وأعلن الجيش شن موجة جديدة من الضربات في إيران لـ«الليلة الثانية عشرة على التوالي».
وقالت القيادة المركزية الأميركية سنتكوم «في الساعة 5:30 مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بدأت القوات الأميركية في شن المزيد من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية (…) ستستمر المهمة في إضعاف قدرة إيران بشكل أكبر على تهديد الملاحين المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المياه الإقليمية».
ترامب يهدد بقصف بنى تحتية بإيران
وتوعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية في كل مرة تطلق فيها إيران النار على سفينة في مضيق هرمز، مما زاد من حدة التوتر بعد تهديد جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران بعرقلة حركة الملاحة بمضيق باب المندب الذي يعد ممرا حيويا آخر لإمدادات الطاقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.
وغيرت خمس ناقلات مسارها في البحر الأحمر لتجنب مضيق باب المندب الأربعاء، بعد يوم واحد من تهديد جماعة الحوثي وإعلانها حظر صادرات النفط السعودية، مما يسلط الضوء على خطر جديد يهدد إمدادات النفط العالمية نتيجة لتصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وعادت ثلاث ناقلات أخرى محملة بالنفط السعودي كانت متجهة إلى الصين والهند أدراجها الثلاثاء.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن القيادة العسكرية المشتركة العليا في إيران (مقر خاتم الأنبياء) تهديدها بأنه في حال تنفيذ تهديد ترامب باستهداف البنية التحتية، فإن القوات الإيرانية ستستهدف مرافق النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية الاقتصادية في المنطقة وستمنع تصدير «ولو قطرة نفط واحدة».
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي «عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين. أي عدوان على إيران، بما في ذلك على بنيتنا التحتية، سيقابل برد قوي وحاسم. وكل من يسهم في هذا العدوان، أيا كان نوع الدعم، سيُعتبر هدفا مشروعا».
حصار مضيق هرمز
وأدى الحصار الإيراني شبه الكامل لمضيق هرمز في الخليج إلى ارتفاع التضخم في جميع أنحاء العالم بينما دفع تهديد الحوثيين الأحدث للملاحة أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ستة أسابيع تقريبا.
ويسيطر الحوثيون على مناطق قرب مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر الجنوبية. وارتفعت أسعار النفط الأربعاء متجاوزة 95 دولارا.
وعادت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، التي أثرت سلبا على شعبية ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني، لتتجاوز أربعة دولارات للجالون. وتتجه ملايين البراميل من النفط السعودي يوميا إلى ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز.
وإذا تعذر مرور الشحنات عبر مضيق باب المندب في البحر الأحمر، فلن يكون أمامها سوى المسار الشمالي إلى قناة السويس، ما يضيف عدة أسابيع إلى مدة الرحلة، وهو مايؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الشحن والنقل.
اتساع نطاق الغارات
واتسع في الأيام الماضية نطاق الغارات الأمريكية على إيران ليشمل المناطق الغربية والوسطى بها بينما قصفت إيران هذا الأسبوع محطات حيوية للكهرباء وتحلية المياه في الكويت واستهدفت أصولا عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن.
وقال الميجر جنرال أمير حاتمي القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية إن إيران عززت قواتها العسكرية تحسبا لخرق خصومها للاتفاقات. ونقلت أيضا وسائل إعلام إيرانية عن حسن قشقوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قوله إن ترامب في «مأزق».
وقال مسؤول بوزارة الصحة الإيرانية إن 53 مدنيا قتلوا وأصيب 592 آخرون هذا الشهر. وتؤكد الولايات المتحدة أنها لا تستهدف المدنيين مطلقا.
استقبال جثامين
وأسفرت الحرب عن مقتل 18 جنديا أمريكيا وإصابة أكثر من 450 آخرين. وفي قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير حضر ترامب مراسم استقبال جثامين أربعة من أفراد الجيش قُتلوا في هجمات إيرانية على قواعد عسكرية خلال الأيام القليلة الماضية، ثلاثة منهم في الأردن وواحد في العراق.
وقال ترامب قبل مغادرته لحضور المراسم «إنها واحدة من أصعب المهام بالنسبة لي… لكنه أمر لا بد منه».
اكتساب نفوذ
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز يوم الاثنين إن طهران تلقت اقتراحا من الوسطاء بوقف إطلاق النار 10 أيام.
ويرى محللون أن التهديد الجديد الذي وجهه الحوثيون للملاحة خطوة تكتيكية من جانب إيران.
وقال محمود شحره، الزميل المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث، «تحاول طهران اكتساب نفوذ من أجل التفاوض».
ويهدف اقتراح الوسطاء إلى إنقاذ الاتفاق المؤقت الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران في يونيو حزيران.
وزار وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني باكستان، التي تتولى دور الوسيط، هذا الأسبوع وطلب منها مواصلة جهودها.
وقالت باكستان إنها ستواصل الالتزام بالحوار، لكن يجب على جميع الأطراف ضمان سلامة الملاحة البحرية واحترام القانون الدولي.
وتصر إيران على مواصلة سيطرتها على مضيق هرمز التي فرضتها خلال الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن هذه السيطرة ستكون خطيرة على العالم، بما يشمل دول جنوب شرق آسيا، التي يخوض عدد منها نزاعات إقليمية مع الصين في بحر الصين الجنوبي.
وأضاف أن إيران لا تأخذ المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب على محمل الجد.
وتابع قائلا لصحفيين خلال اجتماع لوزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا «المشكلة التي نواجهها حاليا هي أنهم لا يأخذون المحادثات على محمل الجد. فإذا كانوا جادين، فسنكون جادين. وإذا لم يكونوا كذلك، فسنفعل ما هو ضروري لحماية مصالحنا ومصالح حلفائنا».
انفجارات في طهران
مع قصف القوات الأمريكية أهدافا في أنحاء إيران لليلة الحادية عشرة على التوالي مساء أمس الثلاثاء، ذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية أن سكانا في طهران أفادوا بسماع دوي انفجارات في الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء، في الوقت الذي شغلت فيه إيران دفاعاتها الجوية في العاصمة.
وقال مسؤول لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية إن هجمات أمريكية استهدفت ثلاثة مواقع في إقليم بوشهر، الذي يضم محطة الكهرباء الوحيدة العاملة بالطاقة النووية في إيران. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أيضا أن الولايات المتحدة استهدفت مواقع بإقليم همدان في وسط البلاد، دون تقديم أي تفاصيل.
وذكر الجيش الإيراني أنه استهدف عددا من المباني السكنية ومنشآت تخزين معدات في قاعدة الأزرق الجوية بالأردن، ثم استهدف مستودعات للمعدات وحظائر صيانة الطائرات في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين، وكذلك موقع معسكر الدوحة في الكويت.
وقال الأردن إنه تصدى لهجمات إيرانية. وأعلنت الكويت والبحرين أنهما تصدتا كذلك لهجمات إيرانية.