محمد السويدي: الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً عالميةً رائدةً للاستثمار

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي السنوية إلى 240 مليار درهم

البيئة التشريعية في الإمارات تجمع بين الاستقرار والمرونة

تجربة المستثمر تمثل محوراً رئيسياً في عمل ومبادرات الوزارة

أكد محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهةً عالميةً رائدةً للاستثمار، مدعومة بمنظومة اقتصادية وتشريعية متطورة ورؤية استراتيجية واضحة، تستهدف تعزيز تنافسية الدولة واستقطاب الاستثمارات النوعية.

وقال، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام» بمناسبة إطلاق وزارة الاستثمار تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لدولة الإمارات 2026، الذي يرصد أداءً قياسياً حققته الدولة خلال عام 2025، إن التدفقات الواردة للاستثمار الأجنبي المباشر بلغت مستوى تاريخياً عند 48.3 مليار دولار، للعام الرابع على التوالي فيما ارتقت الدولة إلى المرتبة التاسعة عالمياً بين أبرز وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، واستعرض خلال اللقاء ملامح المشهد الاستثماري في الدولة والتوجهات الاستراتيجية، خلال المرحلة المقبلة.

أعلى معدلات اهتمام

في ما يتعلق بمستهدفات الإمارات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات المقبلة والقطاعات التي تشهد أعلى معدلات اهتمام من المستثمرين العالميين.. قال السويدي إن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 تضع أهدافاً واضحة تتمثل في رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوية الواردة إلى 240 مليار درهم (نحو 65 مليار دولار)، والوصول بمخزون الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم (نحو 600 مليار دولار)، بحلول عام 2031.

وأضاف أن دولة الإمارات تمضي بثبات نحو تحقيق هذه المستهدفات، إذ بلغت التدفقات الواردة في عام 2025 مستوى قياسياً جديداً عند 48.3 مليار دولار متجاوزة المستهدف المرحلي لعام 2025 البالغ 37 مليار دولار لتنجز بذلك نحو 74% من مستهدف التدفقات السنوية و53% من مستهدف المخزون التراكمي لعام 2031. وأوضح وزير الاستثمار أن قطاع تصنيع السيارات تصدر القطاعات الأكثر استقطاباً للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي، من حيث النفقات الرأسمالية بنسبة تجاوزت 30% تلاه قطاع الاتصالات مدفوعاً بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنسبة 29%، إلى جانب قطاع العقارات الذي بلغت نفقاته الرأسمالية 1.9 مليار دولار بنمو 71% على أساس سنوي، فيما جاء قطاع النقل والتخزين في المرتبة الرابعة من حيث حجم النفقات الرأسمالية التأسيسية، بما يعكس مكانة الدولة مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية والتجارة.

البيئة التشريعية المتطورة

حول دور البيئة التشريعية المتطورة في تعزيز ثقة المستثمرين أكد السويدي أن البيئة التشريعية في دولة الإمارات تجمع بين الاستقرار والمرونة، بما يتيح للمستثمرين وضع خطط بعيدة المدى بثقة مع مواكبة الابتكارات العالمية واحتياجات المستثمرين الدوليين. مبيناً أن عام 2025 شهد سلسلة من الإصلاحات النوعية، إذ خفض سوق أبوظبي العالمي رسوم التراخيص التجارية بنسبة 50% أو أكثر للشركات غير المالية وشركات التجزئة فيما تم توضيح المعاملة الضريبية لصناديق الاستثمار والشراكات المحدودة المؤهلة وتوحيد تنظيم القطاع المالي ضمن قانون واحد، وسّع الترخيص ليشمل التمويل المفتوح والأصول الافتراضية إلى جانب تحديث قانون الشركات التجارية.

وأضاف السويدي أن هذه الإصلاحات تعالج مختلف جوانب بيئة الأعمال لتشكل منظومة متكاملة تمنح المستثمرين مزيداً من الوضوح واليقين، منذ مرحلة التأسيس وحتى التشغيل والتوسع، وهو ما انعكس في التقييمات الدولية بحصول الدولة على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر «سياسات وثقافة ريادة الأعمال» ضمن مؤشر الابتكار العالمي 2025.

وأشار إلى أن تقديرات الاستثمار المحلي المباشر تتراوح بين 100 و119 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 2.5 ضعف التدفقات السنوية الواردة، ما يعكس ثقة المستثمرين الأكثر اطلاعاً على بيئة السياسات وآفاق النمو في الدولة ويسهم في بناء القطاعات والبنية التحتية وقاعدة المعرفة، التي تستقطب رأس المال الأجنبي.

تطوير السياسات والأنظمة

أكد السويدي مواصلة هذا النهج خلال المرحلة المقبلة، من خلال تطوير السياسات والأنظمة وخفض حواجز الدخول، وتحسين البيئة التشغيلية وتوسيع الشراكات العالمية، إلى جانب توفير دعم مؤسسي إضافي لتسريع توظيف الاستثمارات وتوسيع نطاقها عبر الصندوق الوطني للاستثمار، الذي تأسس برأس مال مبدئي يقارب 10 مليارات دولار، بما يعزز مكانة دولة الإمارات ضمن أبرز الوجهات العالمية للاستثمار والأعمال.

وحول استقطاب الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.. قال السويدي إن دولة الإمارات بادرت مبكراً إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي إدراكاً لدوره المحوري في تشكيل اقتصاد المستقبل، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يتصدران أولويات المستثمرين عالمياً.

وأضاف أن التقديرات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي، سيسهم بما يقارب 14% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول عام 2030 وهي أكبر مساهمة نسبية وأسرعها نمواً على مستوى منطقة الشرق الأوسط. موضحاً أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يندرجان ضمن القطاعات ذات الأولوية في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 وتعمل الوزارة على بناء منظومات متكاملة تشمل البنية التحتية للحوسبة والبحث العلمي والمواهب بما في ذلك جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مع توجيه الحوافز نحو الشركات والقطاعات الأكثر اعتماداً على الأتمتة وتبنياً للذكاء الاصطناعي.

نمو قطاع الاتصالات

أشار السويدي إلى أن قطاع الاتصالات، الذي يشمل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، استحوذ على نحو 29% من النفقات الرأسمالية للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي خلال عام 2025، ليصبح ثاني أكبر القطاعات استقطاباً لهذا النوع من الاستثمار مدعوماً بإنشاء مناطق سحابية في الدولة من كبرى شركات الحوسبة السحابية العالمية الثلاث وبقاعدة من مراكز البيانات تتجاوز طاقتها 250 ميغاواط مع 500 ميغاواط إضافية قيد التطوير.

وأضاف أن من أبرز هذه المشاريع مشروع «ستارغيت الإمارات» أول توسع دولي لمنصة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي «ستارغيت» التابعة لشركة «أوبن إيه آي» كما أعلنت «مايكروسوفت» استثمار بقيمة 15.2 مليار دولار في دولة الإمارات، خلال الفترة من عام 2023 وحتى نهاية عام 2029، لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وتطوير المواهب المحلية.

وحول دعم الوزارة لتوسع الاستثمارات الإماراتية في الأسواق الخارجية، قال السويدي إن وزارة الاستثمار تأسست لترسيخ مكانة دولة الإمارات وجهةً استثماريةً رائدةً وتعزيز منظومتها الاستثمارية، موضحاً أن دورها لا يقتصر على استقطاب رؤوس الأموال العالمية، بل يمتد إلى دعم توسع الاستثمارات الإماراتية عالمياً باعتبار أن قدرة الدولة على توظيف رأس المال في الخارج تعكس قوة الاقتصاد الوطني ومرونته.

وأضاف أن دولة الإمارات رسخت مكانتها مستثمراً عالمياً رائداً بجهود المؤسسات الاستثمارية السيادية وبمشاركة متنامية من الشركات الوطنية والشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة من الدولة 63.4 مليار دولار، خلال عام 2025، فيما بلغ مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر 402.7 مليار دولار بنهاية العام ذاته، متجاوزاً المخزون الوارد، لتكون الدولة ضمن مجموعة محدودة من الاقتصادات المصدرة الصافية لرأس المال على مستوى العالم.

وأضاف أن الشركات الإماراتية تواصل ترسيخ حضورها الدولي إذ سجلت عمليات الاندماج والاستحواذ الصادرة من الدولة مستوى قياسياً بلغ 18.2 مليار دولار، عبر 117 صفقة خلال عام 2025، بقيادة المؤسسات الوطنية الكبرى، وبمشاركة متنامية من شركات القطاع الخاص، بما يعكس عمق منظومة الاستثمار الإماراتية عالمياً.

تسهيل رحلة المستثمر

حول أبرز المبادرات التي أطلقتها الوزارة لتسهيل رحلة المستثمر منذ دخوله الدولة وحتى توسع أعماله.. قال السويدي إن تجربة المستثمر تمثل محوراً رئيسياً في عمل الوزارة من خلال مبادرات متكاملة تشمل صياغة الاستراتيجيات وترويج الاستثمار وتطوير السياسات، وتمكين الشراكات. مبيناً أنه في عام 2025 تم إطلاق منصة «أطلس»، وهي منصة جغرافية مكانية تفاعلية تتيح للمستثمرين العالميين الوصول الفوري إلى الرؤى الاستثمارية، واستكشاف القطاعات والفرص في مختلف أنحاء دولة الإمارات.

وأوضح السويدي أن ذلك يتكامل مع حوافز وأدوات تمويلية جديدة إذ يوفر الصندوق الوطني للاستثمار حزماً مالية تحفيزية للاستثمارات عالية الأثر، دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031، فيما يقدم «صندوق الإمارات للنمو» الذي أطلق في عام 2025 برأس مال يقارب 272 مليون دولار رأس مال النمو للشركات الصغيرة والمتوسطة عبر استثمارات تتراوح بين 2.7 و13.6 مليون دولار للشركة الواحدة، بما يعمق المنظومة المحلية من الموردين والشركاء حول المستثمر الدولي.

وأضاف أنه إلى جانب ذلك تم خلال عام 2025 خفض كلفة الدخول وتبسيط المتطلبات التنظيمية، بما يجعل رحلة المستثمر في الدولة أكثر سلاسةً وتنظيماً بدءاً من مرحلة التأسيس، وصولاً إلى التشغيل والتوسع.

خريطة الاستثمار العالمية

حول مكانة الإمارات على خريطة الاستثمار العالمية بحلول عام 2031.. أكد السويدي أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تمثل خريطة طريق واضحة لترسيخ مكانة دولة الإمارات ضمن أبرز الوجهات الاستثمارية عالمياً بحلول عام 2031. مشيراً إلى أن الدولة قطعت شوطاً متقدماً في هذا المسار إذ جاءت في المرتبة التاسعة عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر وفي المرتبة الثانية عالمياً في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي للعام الثالث على التوالي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد محطات نوعية من بينها الإنجاز المتوقع للمرحلة الأولى من مشروع «ستارغيت الإمارات»، خلال الربع الثالث من عام 2026، وبدء تفعيل الحزم التحفيزية للصندوق الوطني للاستثمار بما يعزز إنجازات الدولة في القطاعات ذات الأولوية ويجسد استمرارية الزخم الذي تؤكده نتائج عام 2025.

وحول إطلاق مبادرات أو حوافز استثمارية جديدة، قال السويدي إن مهمة وزارة الاستثمار تتمثل في بناء منظومة استثمارية تنافسية، وأن تكون شريكاً موثوقاً للمستثمرين في دولة الإمارات، مشيراً إلى أن الوزارة تحرص على التواصل المستمر مع القطاع الخاص ودعم رحلة المستثمرين في مختلف مراحلها وستواصل تطوير المنظومة الاستثمارية وتيسير ممارسة الأعمال في الدولة. مضيفاً أن مجلس الوزراء اعتمد في نوفمبر 2025 إنشاء الصندوق الوطني للاستثمار برأس مال مبدئي قدره 36.7 مليار درهم بما يعادل 10 مليارات دولار، ويهدف إلى تشجيع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الدولة من خلال حزم مالية تحفيزية دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031.

تعزيز الاستثمارات والتنويع

أوضح السويدي أن الوزارة تعمل على تعزيز الاستثمارات في مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني، انسجاماً مع التزام الدولة بالتنويع الاقتصادي، مع التركيز على القطاعات التي تشهد طلباً عالمياً متنامياً وتتوافق مع المزايا التنافسية لدولة الإمارات.

وحول الأثر الاقتصادي للاستثمارات المستقطبة على الناتج المحلي وفرص العمل ونقل التكنولوجيا.. 

قال السويدي إن المعيار الأساسي لقياس نجاح الاستثمارات يتمثل في الأثر، الذي تتركه على الاقتصاد الوطني من خلال تأسيس شركات جديدة وتطوير القدرات ونقل المعرفة، وتوفير فرص العمل، مشيراً إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي وفر خلال عام 2025 أكثر من 65 ألف فرصة عمل بنمو بلغ 31.6% على أساس سنوي.وأضاف أن حصة وظائف البحث والتطوير والمقار الإقليمية وتكنولوجيا المعلومات من إجمالي التوظيف المرتبط بالاستثمار الأجنبي المباشر تشهد توسعاً متواصلاً، بما يعكس تنامي مساهمة هذه الاستثمارات في نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن الدولة استقطبت كبرى شركات الحوسبة السحابية العالمية لإنشاء مناطق سحابية داخل الدولة بالتوازي مع بناء قدرات سيادية في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما تصدرت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في نمو تركّز مواهب الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.

وأكد أن هيكل الاستثمار الأجنبي المباشر أصبح يتوافق بصورة متزايدة مع هيكل الاقتصاد الوطني وقطاعات نموه، مشيراً إلى أن المستويات القياسية التي سجلتها التدفقات الواردة، والبالغة 48.3 مليار دولار إلى جانب وصول مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 318.9 مليار دولار بنهاية عام 2025 تؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية في دولة الإمارات، وثقة المستثمرين الدوليين بها. (وام)

‫0 تعليق

اترك تعليقاً