وسائل التواصل تعيد هيكلة أفكار الطفل وسلوكياته

شارك هذه المقالة مع أصدقائك!

أهمية كبرى للأسرة والمؤسسات في بناء بيئة رقمية أكثر أماناً

19 يوليو 2026 01:07 صباحًا
|

آخر تحديث:
19 يوليو 01:10 2026


icon


الخلاصة


icon

تعزيز دور الأسرة والمؤسسات لحماية الأطفال رقمياً؛ السوشيال تؤثر على سلوكهم وتزيد القلق والتنمر؛ الإمارات تنظم دون 15؛ توجيه ورقابة وحوار وتحديد وقت وتطبيقات مناسبة

تحقيق: علياء الشامسي

يلاحظ بعض الأهالي أحياناً تصرفات أو كلمات تصدر عن أبنائهم، ويتساءلون عن مصدرها، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءاً من تفاصيل حياتهم اليومية. بتمريرات عفوية عبر الهاتف، ينتقل الطفل بين محتويات متنوعة وسريعة قد تؤثر في تشكيل أفكاره وسلوكه، خاصة مع صعوبة مراقبة كل ما يصل إليه عبر مواقع التواصل.

مع تزايد حضور الأطفال في العالم الرقمي، برزت الحاجة إلى تعزيز حمايتهم ورفع الوعي بالاستخدام الآمن، في ظل توجه دولة الإمارات إلى تنظيم استخدام وسائل التواصل للأطفال دون 15 عاماً، تبرز أهمية دور الأسرة والمؤسسات المعنية في بناء بيئة رقمية أكثر أماناً، تساعدهم على التعامل الواعي.

تأثير المحتوى الرقمي

أوضحت الأخصائية النفسية الإكلينيكية د. مريم موريس، أن تأثير مواقع التواصل في الأطفال يرتبط بمدة الاستخدام، وطبيعة المحتوى، ومستوى الإشراف الأسري. وأبرز الآثار النفسية تتمثل في ارتفاع مستويات القلق والتوتر، وانخفاض تثمين الذات نتيجة المقارنات المستمرة مع الآخرين، خاصة عند التعرض المتكرر لمحتوى يعرض أنماط حياة وصوراً مثالية غير واقعية.

وأضافت أن الاستخدام المفرط قد يؤدي إلى صعوبات في التركيز والانتباه، واضطرابات في النوم، ويزيد احتمالية التعرض للتنمر الإلكتروني، بما ينعكس سلباً على الصحة النفسية والشعور بالأمان والانتماء.

الاضطراب المبكّر

أشارت إلى أن من أبرز المؤشرات المبكّرة التي تستدعي انتباه الأسرة التغيرات المزاجية، مثل العصبية أو الحزن بعد استخدام المنصات الرقمية، والقلق بشأن المظهر أو تقبل الآخرين، فضلاً عن تراجع الاهتمام بالأنشطة الاجتماعية والرياضية، وضعف التركيز أو التحصيل الدراسي، والميل إلى العزلة.

نضج رقمي محدود

شدَّدت على أن معظم الأطفال دون الخامسة عشرة لا يمتلكون النضج النفسي الكافي للتعامل باستقلالية مع مختلف أنواع المحتوى المتداول عبر وسائل التواصل، ما يجعلهم أكثر عرضة للتأثر بالمعلومات المضللة، وأكدت أن دور الأسرة لا يقتصر على تنظيم مدة استخدام المنصات، بل يشمل الحوار المستمر مع الطفل في المحتوى الذي يتعرض له، وتعزيز الوعي الرقمي والتفكير النقدي والتنظيم الانفعالي.

غرس القيم ونشر الوعي

أكدت هنادي اليافعي، مديرة مؤسسة سلامة الطفل، أن وسائل التواصل، أصبحت جزءاً من البيئة التي ينمو فيها الأطفال، ولم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تؤثر في تشكيل هويتهم وعلاقاتهم ونظرتهم إلى أنفسهم والعالم من حولهم، مشيرة إلى أن التحدي لا يقتصر على حمايتهم من المحتوى غير المناسب، بل يمتد إلى بناء وعي يمكنهم من التمييز بين المحتوى النافع والضار.

هنادي اليافعي

هنادي اليافعي

وأضافت أن الإجراءات التي اتخذتها دولة الإمارات لتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل، تعكس أولوية حماية الطفل في البيئة الرقمية.

التربية الرقمية

وأكد الاستشاري التربوي، د. سعيد الطنيجي، أهمية تبني مبدأ الاستخدام الآمن والموجه للتقنية لحماية الأطفال دون 15 عاماً بدلاً من المنع المطلق أو الإتاحة الكاملة. عبر تحديد أوقات استخدام الأجهزة، واختيار التطبيقات المناسبة لأعمارهم، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية. وأوضح أن الحوار الأسري المستمر وتوعية الأبناء بمخاطر التنمر الإلكتروني والابتزاز وانتهاك الخصوصية يمثلان خط الدفاع الأول، مع توجيه استخدام التكنولوجيا نحو التعلم وتنمية المهارات بدلاً من الترفيه العشوائي.

سعيد الطنيجي

سعيد الطنيجي

وأشار إلى أن من أبرز الأخطاء التربوية السماح للأطفال باستخدام الهواتف الذكية أو إنشاء حسابات على وسائل التواصل دون متابعة، والاعتماد على هذه الوسائل بديلاً للتواصل الأسري أو وسيلة لإشغال الطفل، إلى جانب غياب القواعد المنظمة للاستخدام، وتجاهل التصنيفات العمرية للتطبيقات.

‫0 تعليق

اترك تعليقاً